الرئيسية / ثقافي / بشير خلف: “أخبار الفساد اليومي تنفي مظاهر الثقافة عنا”

بشير خلف: “أخبار الفساد اليومي تنفي مظاهر الثقافة عنا”

قال الناقد بشير خلف “إن الحديث عن الواقع الثقافي في بلادنا يثير التأسف والحسرة لدى الملاحظ، فكما هو معروف فالثقافة تؤدي إلى السلوك الراقي، والمواءمة بين الانسان ومحيطه الطبيعي والبشري، بيد أن واقعنا ينفي وجود مثل هذه السلوكات الحضارية، إذ أن المؤشر الثقافي في أي مجتمع من خلاله يمكن تحديد مدى تطور أي مجتمع”.

 

وأضاف خلف “أن المجتمع الجزائري ومن خلال معايشتي لأوضاعه اليومية، وأنا فرد منه ما زال يسبح في وحل التخلف في شتى مجالات الحياة، خصوصًا السلوكية منها.. حيث يرى البعض أن السبب يعود إلى فترة الاستعمار وفترة الاستقلال.. وهما فترتان، الثانية منهما امتداد للأولى، ولو في ثوب الوطنية، حدثت فيهما مصادرة شاملة للإنسان الجزائري تولدت بتأثيرٍ منها تشكيل شخصية جزائرية تفتقر إلى كل قيمة سامية ترتبط بحب الوطن، والعمل الإنتاجي الميداني، والتضامن، والإبداع، وتثمين المكتسبات العامة، والحفاظ عليها، والتهرب من المسؤولية والإلتزام الوطني، والأخلاقي، بل وحتى الديني في البعض من الحالات”.

وأردف الأديب بشير خلف بالقول “إن هذه الثقافة السلبية وليدة القيم المادية الصرفة، وذات السلوكيات الأنانية البشعة، وقد ظل الإنسان الجزائري ينهل منها حتى تمكّنت منه، وتجلّت عبر سلوكياته الراهنة التي لا تفيد المجتمع الجزائري، إنما تعمل على تخريبه، وتكريس انحطاطه، مما أبرز نمط شخصية جزائرية صارت معروفة داخل البلد وخارجه.. شخصية تعتبر النموذج الناجح بالمفهوم السلبي أخلاقيا، وبالمفهوم الناجح جزائريا، تتصف بجملة من المواصفات المنحرفة من الجهل، والرشوة، واختلاس الأموال، والمحسوبية، وشراء الذمم، مواصفات تنبذها كل الشرائع السماوية، وكل القيم الإنسانية، لكنها واقع مرٌ تغلغل في خلايا المجتمع الجزائري، تحركها دافعية المهارة والشطارة، فأضحت من المسلّمات المعتمدة لكل من تهفو نفسه للإرتقاء إلى خانة الشخصيات الفاشلة أصلا والناجحة صدارة”.

كما شدد بشير خلف على أن انحطاط الواقع الثقافي إذا ما حلّ بمجتمع ما “فهو يعد من الكوارث ذلك لأنه يؤسس لمرض عضال يمتد إلى كل شرائح المجتمع انطلاقا من الفرد ليخرب توازنه، ويفسد انسجامه الحيوي، ويهدر طاقته المنتجة والمبدعة، ويقحمه في متاهة الفوضى والتشتت”.

وأشار بشير إلى أن “من يطالع صحافتنا اليومية المكتوبة، وما تحفل به من أخبار الفساد المالي والاقتصادي والأخلاقي والتفكك الأسري والمجتمعي وصور الفضائح وأنواع الجريمة لينفي كل ما يرتبط بالثقافة عن هذا المجتمع”.