الرئيسية / ثقافي / بشير خلف:”الأدب النسوي فرض نفسه في المشهد الأدبي”

بشير خلف:”الأدب النسوي فرض نفسه في المشهد الأدبي”

قال الناقد الأدبي الجزائري، الأستاذ بشير خلف “شاعت في الأوساط الثقافية العربية منذ سنوات، مجموعة من الأبحاث التي تنظر لأدب المرأة على أنه أدب مختلف عن الأدب الذي ينتجه الرجل، وقد استندت هذه الكتابات على الفرضية التي تقول بوجود خصائص نوعية في النصوص التي تبدعها المرأة الكاتبة، في هذه الأثناء قفزت إلى الواجهة مجموعة من المصطلحات التي تصف هذه الظاهرة، كالكتابة الأنثوية مقابل الكتابة الذكورية والكتابة

النسوية مقابل كتابة الرجال”. 

وأوضح بشير خلف قائلا: “إن النص الأدبي لا يأتي أنثويا بحتا، ولا ذكوريا بحتا، لأنهما متصلان ببعض فطريا، ومتناغمان في سياق المبنى العام للنص.. فالمرأة حينما تكتب معاناتها، فهي تفعل ذلك في إطار علاقتها بالرجل أبا كان أم زوجا، أخا، ابنا، حاكما أو مسؤولا، بحيث تفرض العلاقات الإنسانية المتفاعلة نفسها في النص كعنصر هام وحيوي”.

واستنتج الأستاذ خلف “من هنا، الإشكالية التي يطرحها المصطلح، إشكالية مجتمع يقبل المرأة ويرفضها، وفي رفضه ينكر عليها ذاتيتها وتفردها واختلافها، الأمر الذي يؤثر في مكانة المرأة لصالح تثبيت مكانة الرجل، ومن الواضح ما في هذا الموقف من تناقض وازدواجية وتعارض مع منطق يفترض التساوي في الواجبات، ويغض الطرف عن الحقوق، في حين أن أهم حقوق المرأة هو التعبير عن ذاتها وحقها في بلورة رؤيتها لذاتها عبر الإبداع”.

وأشار بشير خلف إلى أن “الكتابة نظرة للعالم وطريقة حضور فيه، واختيار المرأة للكتابة يعني رغبتها في أن تكون، وأن توجد، وتحضر بالفعل وبالقوة، وتحقق ما يمكن اعتباره تجاوزا لوضعها الحالي، لتصبح الكتابة نوعاً من الخلاص، ويصبح الاستمرار فيها رغم ما يتضمنه من عذاب وضنى نوعا من توسيع دائرة الخلاص، فالأنثى بفضل الكتابة، تشرّع الوجود لنفسها، وتجد كل مبررات وجودها وتنهض”.

ورغم أن الكتابة لا تشفي، بل تصون – يردف بشير خلف ـ فإن الكتابة آلية دفاع، ويجد الفنان “متنفّسا” لأوجاعه الداخلية التي يعيشها بشكل عميق كما في حال أغلبية الناس، فهو يكتب ليخلق تعويضا عن غربته، فليس ثمة كتابة أو أدب ينشأ من فراغ أو ينبع من عدم.

ويرى الناقد أن “الصوت النسائي في الأدب الجزائري ظل لمدة طويلة بعيدا عن الساحة، ما يجعلنا نقول إن هذا الأدب وليد الستينيات، وبصورة أدق من مواليد السبعينات، عدا الرواية التي ظلت غائبة حتى عام 1979 لتطل علينا رواية “من يوميات مدرسة حرة.. لزهور ونيسي، وكان هناك مشروع رواية في أدب الراحلة “زليخة السعودي” إلا أن رحيلها حال دون ذلك”.

وأشار بشير إلى أن غياب مساهمة المرأة في الحركة الثقافية “يعود إلى ظروف الاحتلال الذي انتهج سياسة مناهضة للغة العربية، ما نتج عنه تأخر الأدب الجزائري عن مثيله في المشرق العربي، بل وحتى في تونس والمغرب؛ ومن ثمّ تأخر ظهور الحركة الأدبية النسائية نتيجة الحصار المضروب على الثقافة والأدب العربيين، في حين شجع لغته، الأمر الذي سمح لكثير من الأسماء النسائية أن يتخذن من اللغة الفرنسية وسيلة للكتابة والظهور في الساحة الأدبية خارج الجزائر”، مردفا أن  التقاليد الاجتماعية التي كانت تنظر إلى المرأة نظرة “دونية”، سهمت هي الأخرى في تأخر بروز أدب نسوي جزائري. 

وفيما يخص واقع الأدب النسوي، حاليا، فيؤكد بشير خلف على أن “النص الأدبي النسوي الجزائري، احتل مكانة في المشهد الثقافي العربي، وانتزع الجوائز والمراتب الأولى سواء من خلال جيل ما بعد السبعينيات كالروائية والقاصة زهور ونيسي، المرحومة زليخة السعودي، مبروكة بوساحة، المرحومة صفيّة كتّو، آسيا جبار، أحلام مستغانمي، زنير جميلة، فضيلة الفاروق، ياسمينة صالح، ربيعة جلطي، جميلة طلباوي، نفيسة الأحرش، نوارة الأحرش، حسيبة موساوي، مليكة مقدم، لطيفة عثماني، جبالي، زهرة ديك، آمال بشير، زينب الأعوج والشابة الإعلامية الروائية هاجر قويدر ..”

وأكد الأستاذ، بشير خلف، أن “في مجتمع عربي إسلامي يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها، ويصونها كأنثى وكسيدة مجتمع، وكأم، ومربية.. لا أقول هناك خطوط حمراء، إنما هناك قيم وتوجهات، فالمرأة الحكيمة الواعية تلتزم بها من تلقاء نفسها، ولا  تتعدّاها، وحتى وإنْ أُعطيت حريات دون حدود فقد تكتفي ببعضها، فالإدعاء بأن المرأة لا تزال مهضومة الحقوق، وخاصة في عالم الكتابة والإبداع بزعم أن الرجل يقف في طريقها، زعم باطل”.