الرئيسية / ملفات / بعد أن ظلت حكرا على الرجل لسنوات طويلة … نساء يقتحمن أسواق الماشية و يقتنين كبش العيد
elmaouid

بعد أن ظلت حكرا على الرجل لسنوات طويلة … نساء يقتحمن أسواق الماشية و يقتنين كبش العيد

بدأ العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك الذي لا تفصلنا عنه سوى أيام معدودات.

وباتت مهمة شراء الكبش من الأوليات التي تأخذ الحيز الكبير في اهتمامات المواطن العادي. فالحديث عن أضحية العيد  يشغل العام والخاص.

 كما انتشرت  هذه الأيام عديد نقاط بيع الكباش التي لم تعد تحتاج لأماكن واسعة ومهيئة لهذا الغرض، حيث لجأ البعض من التجار الذين تحولوا إلى موالين إلى عرض كباشهم في الأحياء وحتى على قارعة الطريق .

هذه الأماكن أصبحت قبلة عديد المواطنين بمختلف شرائحهم، كبارا، صغار، شيوخا وحتى النساء  أصبحن يتوافدن على هذه الأماكن، التي ظلت ومنذ وقت بعيد حكرا على الرجال، للاستفسار عن الثمن بغية شراء أضحية العيد.

 

نساء يقتحمن سوق الماشية

قامت ” الموعد اليومي ” بجولة استطلاعية لعدد من نقاط البيع الموجودة في العاصمة، وأكثر ما شدَ انتباهنا عند وقوفنا في أحد الإسطبلات هو وجود فئة النساء  في هذه الأماكن يراقبن الكباش من كافة الزوايا ويستفسرن عن الثمن ومنهن من اعتزمت الشراء. حركة النساء كانت بطريقة توحي بتحملهن مسؤولية الشراء وهذا ما حمسنا لسؤال صاحب الإسطبل عن قدوم هذا العدد الكبير من النسوة، فأجابنا أنهن جئن  لإقتناء كبش العيد حالهن حال الرجال. هذه الإجابة دفعتنا لسؤاله من جديد عن عدد النسوة بالمقارنة مع السنوات الماضية، فأجابنا أن عدد النسوة كبير مقارنة بالسنوات الفارطة وأنه  يرتفع كل سنة، فأغلب النسوة اللواتي يأتين للاسطبل يقمن بشراء الأضحية بمفردهن بل والظاهرة لا تقتصر على العاصمة فقط بل تعدت ذلك وأصبحن يدخلن الأسواق الداخلية على غرار بسكرة، الأغواط، يعاين الكباش ويفاوضن في الثمن بغية الشراء ثم يتممن مهمتهن ويغادرن المكان.

 

“نشري الكبش وحدي باش نفرّح ولادي”

 

وكانت لنا خلال جولتنا الاستطلاعية فرصة الحديث مع عدة نساء وجدناهن واقفات يستفسرن عن السعر ويعاين الكباش، منهن السيدة جوهر البالغة من العمر 54 سنة وهي أرملة وأم لثلاثة أطفال موظفة في السلك الحكومي، والتي أجابتنا بكل صراحة وشفافية: “أعتبر أن الأمر عادي وليس فيه شيء يخدش الحياء مادامت النية سليمة وهي نية الشراء وليس التواجد في التجمعات الرجالية ومادامت المرأة التي تأتي وحيدة مثلي وليس لها زوج يقوم بهذه المهمة نيابة عنها، وأنا لايهمني كيف يراني الناس ولا أبالي لذلك مطلقا لأنني لم اقترف ذنبا ولم أتوجه لمكان مناف للأخلاق والدين، فسوق  الماشية لأجل الابتياع . السنة الماضية اشتريت كبشا بمفردي وأنا اليوم هنا وعازمة على شرائه مرة أخرى لوحدي” وفي الأخير أردفت قائلة :”نيتي صافية وهي نشري الكبش باش نفرّح ولادي”

 

“زوجي غير معارض للأمر”

 

من السيدات اللواتي كانت لنا فرصة التحدث معهن السيدة مريم البالغة من العمر 59سنة وهي أم لستة أطفال وماكثة في البيت والتي قالت “لا أرى الأمر غريبا بل هو عادي جدا. قدمت رفقة ابني البالغ من العمر 20 سنة للتفاوض في الأسعار لأجل شراء الأضحية. ككل سنة دائما تكون لدي رغبة قوية في الذهاب للاقتناء واصطحب إبني معي وزوجي لا يمانع الأمر بل ويراه عاديا مادمت آخذ  ابني معي “.

انطباعات النسوة اللواتي  قابلناهن زادت من  حماسنا وأثارت رغبتنا وشغفنا في معرفة الموقف الرجالي حول الموضوع وهذا ما دفعنا لسؤال بعض الرجال الذين تباينت آراؤهم بين مؤيد ومعارض.

 

الرجل وموقف المعارض

“نساء مسترجلات وعيب عليهن التواجد معنا في السوق”

 

السيد زين الدين هو رجل من قائمة الرجال الرافضين لهذه الظاهرة جملة وتفصيلا، حيث قال لنا بمجرد إثارة الموضوع وسؤاله عن هذه الظاهرة: “نساء مسترجلات عيب عليهن التواجد معنا في هذه الأسواق المخصصة  للرجال، و كيف يسمحن لأنفسهن التواجد في سوق تعج بالرجال، خاصة وأن مهمة ابتياع الأضحية هي مهمة رجالية بحتة، احتللن مناصب شغل رجالية والآن هن يحتللن شيئا فشيئا الأسواق الرجالية “

وفي  الاتجاه نفسه قال لنا السيد زكريا الذي صادفناه في أحد الإسطبلات :”منذ القديم ومهمة شراء أضحية العيد مقتصرة على الرجال وأرى أنه من العيب تواجد النساء في هذه الأماكن، من ليس لها زوج يشتري الكبش في رأيي توكل الأمر لشخص آخر يقوم بالاقتناء نيابة عنها كما جرت العادة  وأنا أرفض هذا الموضوع … وأراه يحط من قيمة المرأة “

 

حين يتقبل الرجل شراكة المرأة

“تواجدها في سوق الغنم أمر عادي ولها الحق في المشاركة والاختيار”

 

 

من جهة أخرى قال لنا السيد الكريم الذي أبدى تأييده للموضوع: ذهاب المرأة إلى سوق الماشية أمر عادي ولا يجب تهويل الموضوع وإعطاؤه أبعادا أكبر من حجمه، من حق المرأة أن تشارك الرجل الاختيار في أضحية العيد وشيء عادي أن تتواجد المرأة في هذه الأسواق مادام الوقت تغير وأصبحت المرأة تعمل في مناصب مختلفة وتقود السيارة.  ولا أرى أن الأمر يحط من قيمة المرأة بل بالعكس خصوصا التي تأتي رفقة ولدها أو زوجها هذا يعني أن للمرأة حرية إبداء الرأي والاختيار”