الرئيسية / ثقافي / بعد تجاوزه رحلة المائة سنة….. واسيني الأعرج:”لا بد من موسوعة تؤرخ للأدب العربي”
elmaouid

بعد تجاوزه رحلة المائة سنة….. واسيني الأعرج:”لا بد من موسوعة تؤرخ للأدب العربي”

 قال الأديب واسيني الأعرج: “إن رحلة المائة سنة من الكتابة الروائية العربية تستحق اليوم منا أن نهتم بها من أجل أن نضعها في سقف الإستمرار والخلود والتجاذب مع الرواية العالمية، بعد أن تجاوزت المعضلات الأولى

التي تصحب عادة نشوء الأجناس”.

وأضاف واسيني أنه “لا بد  من موسوعة روائية ذات نفس عالمي تعريفي، عالية القيمة، تشتمل على أهم المنجزات العربية التي تركت صدى محليا وعالميا، شبيهة بموسوعة لابلياد “la Pléiade” الفرنسية، التي جمعت بين مجلداتها ما أنتجته، وتنتجه العبقرية العالمية التي لا تتوقف عن تكوين منجزها وتجديده وإدهاش قارئها، تظهر فيها اللحظات الفاصلة التي حكمت الرواية العربية وحددت مفاصلها التاريخية والجمالية”.

وأفاد واسيني “أن هذا الإصدار يشكل الذاكرة الجمعية العربية الحافظة لميراث أمة من  المحو المستمر، وتواصل تفكك العالم العربي بحيث أنه مهدد بالفناء والموت إذا سار الوضع الحالي على الوتيرة نفسها، كما يحافظ على الرابط الثقافي بين الأجيال وبين الثقافات العربية التي تخترقها العلائق التناصية المترتبة عن الاستثمارات المختلفة أو حتى دون ذلك، أي كنصوص حرة بحكم التعدد الثقافي الإنساني، لأن العالم العربي ليس خارج التجاذبات العالمية من حيث التأثير الثقافي”.

وأردف الأعرج “أن الرواية العربية تستحق في سقف تطورها الحالي، هذه الموسوعة الكبيرة والإستثنائية التي تعيد لها قيمتها كجنس كبير وتفتح أمامها أبوابا كبيرة للتطور ليس فقط بوصفها أهم الأجناس الأدبية اليوم، ولكن الجنس الذي استطاع عالميا وعربيا تتبع لحظات ارتقاء وانحدار الوجدان العربي بتوصيفه ثقافيا وحضاريا واجتماعيا وانسانيا، من خلال نماذجه الأدبية العالية التي اخترقت المحلية وضاهت العالمية”.

وأشار الكاتب إلى أنه يمكن تقسيم هذا المتن الكبير اللاحق للميراث الأول، إلى مجموعة حقب حية، الحقبة التأسيسية، ويمكن أن يأتي ضمنها: رواية “زينب” لمحمد حسين هيكل، “الأيام” لطه حسين و”سارة” للعقاد، ثم حقبة الترسيخ التي أصبح فيها الجنس الروائي العربي حقيقة موضوعية يمثلها بامتياز نجيب محفوظ، وكل الجيل الذي سار في أثره وفي أثر القطيعات السردية التي أحدثها في سرده الجديد، ومنهم الطاهر وطار، ابن هدوقة، زهور ونيسي وأسماء أخرى”.

أما الحالة الراهنة – يضيف واسيني –  “التي أصبحت فيها الرواية العربية، بالخصوص بعد نوبل، تلعب في الساحات العالمية الكبيرة من خلال الجوائز العالمية والترجمات في كبريات دور النشر، واعتمد هذا الجيل من الروائيين الجدد على المشكلات الكبرى التي تخترق المجتمعات العربية بقوة مثل مشكلات الهويات، الحروب، الحب، الأحقاد، الخير والشر.. وكل الثنائيات التي تصنع الذاكرة الإنسانية أمام تاريخها العميق”، واصفا إياه بأنه “جيل كتابي وليس عمريا، وجد نفسه في خضم المعضلات الإنسانية الكبيرة، الأمر الذي أعطى خصوصية عالية لنصوص هذا الجيل”.

وخلص واسيني الأعرج إلى “أن الرواية العربية تستحق موسوعة في قيمة موسوعة الثريا الفرنسية، وربما أجمل، هي مسألة رؤية وإمكانات لربط مختلف الأجيال العربية بتاريخها الروائي الكبير”.