الرئيسية / محلي / بعد 13 سنة من اعلان البشرى على الباعة الفوضويين, محلات الرئيس بالعاصمة… ملايير ابتلعت ونزيف البطالة لم ينضب
elmaouid

بعد 13 سنة من اعلان البشرى على الباعة الفوضويين, محلات الرئيس بالعاصمة… ملايير ابتلعت ونزيف البطالة لم ينضب

برنامج الترحيل يركن حلم صغار التجار على جنب

تذبذبت الإجراءات الرسمية الرامية إلى إنقاذ سمعة مشروع الرئيس المتعلق بإنجاز 100 محل بكل بلدية، إذ ومنذ تاريخ اعلان البشرى التي أعاث فيها مسؤولون محليون فسادا بتاريخ 2005، اتخذت الحكومة جملة من

التدابير سقطت أغلبها في الماء وبقي المستفيدون منها معلقين بين فرحة لم تكتمل وخيبة أمل تلاحقهم في انتظار الفرج الأخير الذي تحمله لهم الأيام القادمة موازاة مع التشديدات التي اتخذتها الوصاية لحماية هذا المشروع الضخم من الفشل قبل أن تضاف إلى معاناتهم سلسلة جديدة استغرقت بعض السنوات جعلتهم يرجئون حلمهم مجددا إلى غاية الانتهاء من برنامج الترحيل، الذي أضحى يشغل كامل وقت السلطات المحلية المطالبة بتخليص المحلات من الوضعيات الكارثية التي عُرفت بها.

 

رافق مشروع انجاز 100 محل تجاري بكل بلدية بالعاصمة جملة من الانشغالات التي تحولت مع مرور الوقت إلى عوائق حالت دون نجاح هذا البرنامج الضخم الذي كلف خزينة الدولة أموالا باهضة، فقد تنبّه المستفيدون منها منذ البداية إلى جملة من المشاكل، خاصة ما يتعلق بسوء اختيار أرضيات تنفيذ مشاريع إنجاز هذه المحلات التي تم بناؤها في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية من جهة، وكذا ضيق مساحتها من جهة ثانية بالنسبة لبعض المستفيدين المتخصصين في ممارسة نشاطات حرفية أو مهنية، وأخرى تولدت مع الوقت وشوهت المشروع الذي حاول الرئيس بوتفليقة من خلاله الحد من نزيف البطالة والقضاء على التجارة الفوضوية التي تنخر الاقتصاد الوطني وتزداد وطأتها في فترات معينة إلى درجات قياسية كما هو الشأن خلال شهر رمضان.

 

عزوف شبه كلي للشباب عن المحلات والملايير في مهب الريح

تحالفت كثير من المشاكل لأجل منع مشروع الرئيس المتعلق بـ 100 محل الرامي إلى تقليص دائرة البطالة في صفوف التجار من التحقق على أرض الواقع بالعاصمة، وأدت إلى تضييع الملايير دون التمكن من استرجاعها لنفور البطالين على مدار 13 سنة من تفعيل نشاطها لتتحول إلى هياكل تستقطب كل أنواع الفتن والشرور، حيث طالت أيادي التخريب هذه المحلات وحولتها إلى مراحيض وأماكن لقضاء الحاجات، كما طبعتها سوء الأشغال بها، حيث تغرق أرضيتها في المياه بمجرد سقوط قطرات قليلة من المطر وذلك نتيجة التسربات الحاصلة بها، بالإضافة إلى وجودها في منطقة مهجورة لا تسمح بمزاولة أي حرفة أو نشاط، نتيجة افتقارها للهياكل والملحقات وانعدام الأمن بها وكذا لافتقارها للتهيئة وعدم اكتمال الأشغال وتشوه المظهر الخارجي للمحلات، فلا طلاء ولا لمسة جمالية للواجهات ولا عامل كفيل بجذب التجار لها والذين ربطوا التنقل إليها لمزاولة أنشطتهم بتوفر الظروف المشجعة وإتمام باقي الأشغال وإعادة التهيئة وإيصال التيار الكهربائي وتسوية مشكل التسربات المائية وتوفير الأمن وغيرها.

وعلى العموم، ابتلعت هذه المحلات بالعاصمة مبالغ مالية ضخمة قدرها بعضهم بأكثر من 40 مليار أغلبها لم ينجز، وما أنجز لم يوزع وما وزع كان بالمحسوبية، ومن المحتجين من ندد بأنشطة تلك المستغلة باعتبارها أنشطة غير حرفية أو مهنية وآخرون احتجوا على استفادة أشخاص في غير حاجة إليها، وطرف آخر لا يترك أي فرصة إلا ويعمل على كرائها.

 

قنابل موقوتة تتحيّن الانفجار في أي لحظة

فشلت بلديات العاصمة في تحقيق مشروع “محلات الرئيس” بجعله مشروعا عمليا، إذ انقلبت الأهداف القائمة على امتصاص البطالة لتتحول إلى قنابل موقوتة تتحين الوقت للانفجار في أي لحظة، بعدما بلغت درجات قياسية من التخريب، فأضحت مجرّد هياكل وأوكار لمختلف أشكال الانحراف لمن يقصدها، وهو حال القرية الفلاحية بزرالدة، بلدية برج البحري، المرسى وبلدية الحمامات، شراقة وكذا باب الزوار وغيرها من البلديات التي لا يزال شبح البطالة يطارد شبابها والذين وجدوا أنفسهم دون عمل بعدما منعوا من ممارسة نشاطهم في إطار التعليمة الوزارية القاضية بضرورة القضاء على الأسواق غير الشرعية ومحاربتها مع تنظيم التجار الذين كانوا ينشطون بها، إلا أن هذه التعليمة عادت بشكل سلبي عليهم، حيث خسروا طاولاتهم ولم يتم تعويضهم، الأمر الذي أجبر الكثير منهم على العودة إلى نشاطهم بشكل غير شرعي لأنه لم يتم تسوية وضعيتهم، ومنهم من ضاقت بهم السبل ويهدد بتصعيد احتجاجه بعدما حمّل السلطات المعنية والمحلية مسؤولية الوضع الذي يتواجد عليه.

 

إجراءات فورية وأخرى متأنية لإنقاذ مشروع الرئيس

اتخذت السلطات تدابير صارمة لطي صفحة الفوضى التي خلفها التسيير غير العقلاني لمشروع محلات الرئيس، وتتفاوت بين الاستعجالية والطويلة المدى بحسب الوضع وتوفر الأموال، حيث عجل زوخ بأوامر صارمة للأميار في محاولة استرجاع هذه المحلات المنجزة وتحضير قوائم المستفيدين من الشبان الذين تتوفر بهم الشروط المعلن عليها بهدف استغلالها بعدة بلديات على غرار كل من الدويرة، بني مسوس، الحراش، عين البنيان، بابا حسن والأبيار وغيرها، وكانت وزارة الداخلية والجماعات المحلية قبل سنوات قد وجهت تعليمة صارمة تفضي بإجراء تحقيقات معمّقة مع المستفيدين من المحلات التجارية المنجزة وتخص التحقيقات معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت المستفيدين إلى عدم استغلال محلاتهم التي استفادوا منها عبر مختلف البلديات في أي نشاط مهني أو تجاري، كما اضطرت السلطات كذلك إلى تجميد توزيع محلات الرئيس في بعض البلديات بعد أن انشغلت المصالح المحلية للبلديات بعمليات إعادة الإسكان وفتح ملف الترحيل، مكتفية بالإحصاء والتدقيق بالملفات المودعة بها من أجل فرض استراتيجية موازية للمحلات المنجزة بجل البلديات التي لم تطلق عملية التوزيع بالأحياء الجديدة بهدف تفعيل النشاط بها ورفع المداخيل الجبائية.

 

فشل تسيير المحلات يُلقى على عاتق الأميار

ألقيت مسؤولية الفشل في استقطاب آلاف الشباب لتفعيل النشاط التجاري في إطار مشروع 100 محل على الأميار، كما أُعيب عليهم طريقة تسييرهم التي أضاعت الملايير، حيث لم تفرج الكثير من البلديات عن ملفات آلاف التجار الذين أودعوا ملفاتهم رغم أن الملايير صرفت والمحلات أنجزت ولم يملأها أصحابها الحقيقيون لأسباب متعددة سمحت باستغلالها من طرف الذين استولوا عليها وحولوها إلى اسطبلات وفضاءات للمنحرفين، ناهيك عن المافيا التي تحكم بالبزنسة والتحايل بطرق ملتوية بالرغم من تعليمات زوخ الصارمة للأميار في محاولة استرجاع هذه المحلات المنجزة وتحضير قوائم المستفيدين من الشبان الذين تتوفر بهم الشروط المعلن عنها بهدف استغلالها.

 

اتحاد التجار يحذر..

آلاف المحلات المهملة تحولت لبؤر المخدرات والممنوعات

من جهته، كان قد وجه أعضاء من الاتحاد نداء للسلطات الولائية بشأن الاستعجال في فتح محلات الرئيس وحتى المحلات المعروفة بـ “باتيميتال” بالنظر إلى العدد الهائل للمحلات التي باتت جاهزة للاستغلال، غير أنها ما تزال مهجورة لحد الساعة.

وفي هذا الصدد، كشف المنسق الولائي لاتحاد التجار، سيدعلي بوكروش، أن أغلب المحلات التجارية بإقليم العاصمة، توجد في حالة كارثية وأغلبها مهجورة بالرغم من إتمام الأشغال بها، ما حولها إلى بؤر للمنحرفين ومكان لممارسة الرذيلة.

ودعا بوكروش السلطات المعنية إلى ضرورة الوقوف على وضعية تلك المرافق التي باتت مهملة وتناستها بالرغم من أهميتها، دعاها إلى اعادة فتحها وتسليمها للشباب البطال الراغب في ممارسة مختلف النشاطات التجارية.

وأكد المتحدث أن فتح مثل هذه المرافق من شأنها القضاء على التجارة الفوضوية والأسواق غير النظامية التي باتت منتشرة في أغلب البلديات لاسيما التي تنعدم فيها الأسواق البلدية، مضيفا في معرض حديثه أن على السلطات الولائية استغلال هذه المحلات من أجل إنجاح برنامج التحسين الحضري الذي يدخل في إطار المخطط الاستراتيجي لعصرنة البهجة والذي تعول عليه السلطات من أجل تطوير عاصمة البلد وإلحاقها بمصاف دول العالم المتطورة.