الرئيسية / وطني / بوتفليقة يدعو الشباب إلى التجنّد لبناء اقتصاد لا يعتمد على ريع البترول

بوتفليقة يدعو الشباب إلى التجنّد لبناء اقتصاد لا يعتمد على ريع البترول

دعا رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الشباب إلى التجند لبناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية للمحروقات،

وبين أنه قد حان الوقت أكثر من أي مرحلة مضت لكي يتجند شبابنا ليكونوا في مقدمة الصف في معركة بناء اقتصاد متحرر.

وقال بوتفليقة في رسالة بمناسبة إحياء الذكرى الستين لليوم الوطني للطالب “إن هذا اليوم البارز من بين أيام الجزائر المجيدة لم يفقد ولن يفقد، بالرغم من مرور ستين عاما على حدوثه، إشراقته ورمزيته القوية قبل الاستقلال وبعده. إنه يشكل إحدى مآثر ثورتنا التحريرية المجيدة التي رسخت في ذاكرة الشعب الجزائري بأكمله كحدث مشهود هز أركان كيان الاحتلال”.

وأضاف “ولئن كانت انتفاضة التلاميذ والطلبة يؤرخ لها بهذا اليوم الأغر، فإنها، في حقيقتها، كانت قضية تعتلج في قلوب جميع الشباب سواء أولئك الذين فجروا الثورة في غرة نوفمبر، أم أولئك التلاميذ والطلبة الذين كانوا، وهم على مقاعد الدراسة، يتحرقون توثبا إلى المشاركة في منازلة المستعمر على غرار غيرهم من أبناء الجزائر، موقنين بأن أرواحهم ليست أفضل ولا أغلى من أرواح إخوتهم، وأن لا قيمة للعلم والتحصيل بلا حرية ولا سيادة ولا كرامة. “

وذكر الرئيس أنه ” إذا كان لهذا الحدث فضل عظيم في مجريات تطور العمل المسلح والدبلوماسي والسياسي في تلك الحقبة، فإنه بوأ الثورة مقاما رفيعا في المحافل الدولية، وكسبت به تعاطف كل أحرار العالم في ذلك الوقت، شعوبا وحكومات، وتأييدهم. إن فضل هذا اليوم يكمن في كونه أبان وعي الشباب وإرادته، وبرهن بالدليل على أن الإنجازات العظيمة لا تقاس بالسن، وأنه كلما تماهى الوعي الصحيح بالقضايا العادلة الكبرى تحققت المعجزات. “

وقال “لقد كان للشباب الثائر من الإحساس بواجبه نحو الوطن ما بعثه على الاستعداد وللتضحية والصبر والصمود، والتحق بسرايا الجهاد ولم يأبه بفوارق القوة وباختلال التوازنات بين قوة عالمية لا يردعها رادع خلقي أو إنساني في استعمال ترسانة الإبادة الجماعية، وممارسة سياسة الأرض المحروقة، وتزييف الحقائق على المستوى الإعلامي، وبين الإيمان بعدالة القضية، وصحة المنهج والثقة في حكم التاريخ إذا توافق مع الإرادة الصحيحة والتصميم على الانتصار لهذا الحق دون النظر إلى ما يكلفه من تضحيات، وهي الرسالة التي تلقفها الشعب واتخذها مبدأ في احتضانه لهذه الثورة معنويا وماديا، فكابد في سبيلها فوق ما يحتمل الإنسان بشرف وإيمان، وهي الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها غطرسة العدو وانهارت أمامها إرادة الشر ومخططات دهاقنة الاستعمار الذين توهموا أن الجزائر آلت إليهم لا رجعة.”

وأردف “ومن نافلة القول إن هبة التلاميذ والطلبة صوب ساحات الوغى طعمت صفوف الثورة بكفاءات شابة في مختلف التخصصات، كان لها الأثر البالغ في استكمال شروط النصر المنشود بتجندهم، ذكورا وإناثا، أمد الطلبة الثورة بما كانت في حاجة إليه من الكفاءات التقنية في مجالات صيانة الأسلحة وصناعة القنابل، والصحة والدعاية والإعلام والاتصال وغير ذلك من المجالات. “

وبيّن أنه “سمحت للدولة الجزائرية المستقلة أن تستفيد من أولى دفوعات إطاراتها المتحصلين على العلم والمتشبعين بالروح الوطنية والتجربة الثورية، وهي العوامل التي ساهمت بقوة في المحطات الأولى لإعادة بناء الدولة وانطلاق التنمية في وسط تحديات عاتية كانت تواجهها الجزائر آنذاك”، مذكرا بأن الإطارات الأولى لسلك الدبلوماسية الجزائرية كانوا من الطلبة الذين لبوا نداء الثورة والتحوا بصفوفها.

وتابع قائلا “إن هذا الرصيد المعنوي والرمزي وهذه التجربة التي ترسخت في الوعي الجماعي لأمتنا هي صمام الأمان والثروة الحقيقية التي بدونها تعجز الأمم عن حماية قدرتها على صون وحدتها ومواصلة تنميتها ودفاعها عن حياضها وسيادتها، وليس أدل على ذلك من تمكن بلادنا من معالجة المأساة التي مرت بها خلال التسعينيات من القرن الماضي، بحكمة وصبر وشجاعة وهي الفضائل المستمدة من تلك القيم التي غرستها فينا الثورة التحريرية المباركة. “

وأوضح أنه “بفضل الشعب انتصر السلم والوئام والمصالحة على التقاتل والأحقاد والبغضاء، وبنفس الإرادة والتصميم والوعي سيغالب شعبنا كل التحديات، ببنائه دولة الحق والقانون على شروط موضوعية وأسس دستورية تكون فيها مؤسسات الشعب هي  الحكم والمرجع الذي يقرر مستقبل الأمة. “

وأصاف بوتفليقة، أن “أكبر انتصار صنعته الجزائر المستقلة تحقق بتكوين أبنائها وبناتها عبر العقود منذ الاستقلال، وأحسن دليل على ذلك كون الجزائر اليوم تزخر بارتياد ربع سكانها يوميا المدارس والمعاهد ومراكز التكوين والجامعات، وهذا حتى في الضائقة المالية التي ألمت بها جراء الانخفاض الفادح لأسعار النفط في السوق العالمية. “

وأكد أنه “قد حان الوقت اليوم، أكثر من أي مرحلة مضت، لكي يتجند شبابنا عامة ونخبتنا خاصة لكي يكون في مقدمة الصف في معركة بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية المفرطة للمحروقات ولكي نضمن اطراد مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي قطع مشوارا معتبرا لحد الآن. “

وناشد بوتفليقة الجزائريين ” أن تتدبروا في هبة أسلافكم للنهوض بالثورة التحريرية المظفرة وتعقدوا العزم على رفع هذا التحدي خدمة لمستقبلكم، وخدمة لازدهار شعبكم، وحفاظا على استقلال وطنكم، استقلال يتعزز ويصان باستقلال بلادنا ماليا واقتصاديا، وبقدرة الجزائر على مغالبة المنافسة العالمية التي لا ترحم وتبوؤ مكانتها المشروعة في ركب الدول، مكانة تكون في مستوى قدراتها المادية والاقتصادية والبشرية خاصة. “