الرئيسية / ثقافي / بوعلام صنصال: “الأفكار تُحَارب بالأفكار لا بالمدافع”

بوعلام صنصال: “الأفكار تُحَارب بالأفكار لا بالمدافع”

توقع الروائي الجزائري، بوعلام صنصال، في روايته الأخيرة “2084 نهاية العالم” نشوء نظام ديني متطرف في أوروبا والعالم الغربي، وإذا لم يغير هذا الأخير سياسته الحالية، فإن سيناريو المستقبل سيكون مرعبا.

وعن مدى إيمانه بتحقق نبوءته التي توقعها في روايته، رد الكاتب قائلا:”كيف ما كان الحال هناك إرادة للقيام بذلك، وقد تم وضع أسس لذلك، بداية من شبكات نائمة وأخرى نشيطة وبنية تحتية، مرورا بالمصارف والمعاملات التجارية، ووصولا إلى المؤسسات التربوية”.

وتابع بوعلام صنصال قائلا: “إنهم يحضرون لتطبيق استراتيجية، وأتوقع أن مسارها سيكون بصفة أسرع وأقوى، غير أن ذلك سيبقى مرتبطا بردة فعل الأوروبيين، وهي ردة فعل جد سيئة في الوقت الراهن”، مشددا بالقول:”لابد من سحب الإسلام من الإسلامويين والإرهاب الإسلاموي”.

ويراقب صنصال الإسلاموية منذ زمن طويل – ليس في العالم الإسلامي فحسب- وإنما في أوروبا والعالم أيضا، وهو لم يتفاجأ بحجم الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها باريس، بل ذهب الكاتب الجزائري أبعد من ذلك ليؤكد أن تلك الأحداث تأخرت عن وقتها كون “الإسلاموية الدولية أعلنت الحرب على أوروبا، وقد استهدفت فرنسا منذ انخراطها العسكري في سوريا”.

وفي حين أنه لم يشر في روايته إلى الإسلام الراديكالي بشكل صريح، وإنما تطرق إلى الموضوع من خلال ذكر نظام ديكتاتوري في إمبراطورية “أبيستان” التي تذعن لسلطة إله يدعى يولاه “Yölah” ، وهو نظام يرفض كل الأفكار من خلال نظام رقابي وعقابي صارم له القدرة على قراءة أفكار الناس.

ويعتبر، بوعلام صنصال، من أهم الكتاب الجزائريين الذين يكتبون باللغة الفرنسية في الوقت الحالي، غير أنه يمتاز عن نظرائه بكونه كاتبا مثيرا للجدل في بلاده والعالم العربي، بما يبديه علنا من مواقف سياسية وفكرية، فمنذ سنوات وبوعلام صنصال يستغل رواياته ومقالاته بالعديد من الصحف، كمنبر للتحذير من تنامي التطرف الإسلامي، هذا الخطر الذي يحمّل جزءا من مسؤولية تناميه في العالم للغرب، حيث يقول: “أعتقد أن المجتمع الغربي أغفل مشكلة إدماج الجاليات المسلمة في أوروبا، حيث اعتقد المجتمع الغربي أن عملية الإندماج هي عملية بسيطة، وتتم بشكل اتوماتيكي”.

وأردف الكاتب قائلا:”إن للجاليات المسلمة حاجيات خاصة، لم تحظ بالاهتمام اللازم، وهي حاجيات مرتبطة بعالمهم الإسلامي المرتبط والآخر بأوطانهم.. كل ذلك تم غض الطرف عنه”.

ويرى صنصال بأن الفلسفة التنويرية التي انتشرت بالغرب في القرون الأخيرة دخلت حاليا مرحلة فتور وإنهاك، فحسب رأيه، لم يحترم الغرب قيمه، وفلسفة التنوير، ومن جهة أخرى تمسح العولمة خصائص كل دولة لتعوضها بقيم عامة للحياة من خلال قوانين السوق، ومن خلال الإستهلاك، والترفيه، وإشباع الحاجيات المادية.

ويؤكد صنصال أن أساس استعادة الغرب لقيمه الحرة والتنويرية وإنعاش الفنون والثقافة، هي إحداث “نهضة” وإلا سيتحقق سيناريو “2084 نهاية العالم”.

ويشار إلى وجود تشابه بين رواية الجزائري بوعلام صنصال “2084 نهاية العالم” ورواية “1984” للكاتب البريطاني جورج أورويل، والتي تضمنت صفحاتها العديد من التنبؤات بالأحداث التي يعيشها العالم حاليا، ويقدم صنصال في روايته “2084” هذه ـ والتي توجت بالجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية ـ ذلك السيناريو المرعب للنظام الديني الديكتاتوري المتطرف.

كما حاز ذات الكاتب على جائزة السلام الألمانية أيضا، والتي تمنحها الجمعية الألمانية لتجارة الكتب، فيما احتفت الصحافة الفرنسية بصدور كتاب 2084 بشكل لافت، وبالرغم من أن موقع “ليكسبريس” الفرنسي اعتبره كتابا صادما إلا أنه في نفس الوقت نوه بشجاعة الكاتب الجزائري الذي ينتقد الإسلاميين ويتجول في شوارع مدينة بومرداس بكل حرية، حاملا معه قلمه كسلاح وهو يقول:”لا يمكن للمرء أن يحارب الأفكار بالمدافع، بل على العكس، فبذلك تتم تقوية المتطرفين، ينبغي محاربة الأفكار بالأفكار، بفلسفة الحياة، بفكر ديمقراطي جديد، بتصورات جديدة عن العلمانية يمكن من خلالها تنظيم عملية إدماج الجاليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية بشكل جيد”.

هذا، ولم تستقر الساحة الأدبية والإعلامية منذ زيارة بوعلام صنصال لإسرائيل، مساندته لثورات الربيع العربي، وحثه رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يمين نتانياهو على زيارة الرئيس الفلسطيني في مقره برام الله وعقد اتفاقية سلام معه، في كلمته التي ألقاها بمناسبة تسلمه جائزة السلام في ألمانيا، التي ظفر بها لدعمه “حوار الحضارات” وتقديرا لمجهوداته في الدفاع “العنيد عن الكلمة الحرة والحوار العلني في مجتمع ديمقراطي”.

محمد عبد النور