الرئيسية / الشريعة و الحياة / بين الأماني والسعي الصالح

بين الأماني والسعي الصالح

 

الله رب العزة جل جلاله جعل عطاءه ورحمته، وجعل لقاءه مرتبطاً بالسعي والعمل الصالح، أما أن يتمنى الإنسان الأماني الحسان، دون أن يقدم العمل المكافئ، فهذا استهزاء بالحق. فاليهود والنصارى كما قص الله علينا من قصصهم في القرآن، أصيبوا بمرض الأماني والتمنيات، ” وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ” البقرة: 111، فرد الله تعالى عليهم بقوله ” تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ” البقرة: 111. فالله سبحانه وتعالى ما قص علينا في القرآن قصصَ أهلِ الكتاب إلا لتكون لنا درسا بليغا وعبرة لمن أراد أن يعتبر، ” فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ” الحشر: 2. ولكننا وقعنا في كثير من أمراضهم وانغمسنا فيها، ومن أخطر هذه الأمراض، التعلقُ بالأماني، وتخلفِ الأعمال. لذا نجد بأن الله جل جلاله يؤكد في كثير من الآيات، أن الأماني والتمنيات، لا قيمة لها إطلاقاً، وهو سبحانه لا يتعامل بالأماني ولا بالتمنيات، لأنها سهلة المنال، وهي من العجز الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله”. وقال بعضهم: إن الأماني بضاعة الحمقى، فالأحمق بضاعته التمنيات فهو يعطي نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني.

عجيب أمر الناس؟ يسقطون التمنيات الأماني كُلياً ويحاربونها كلما تعلقت بالدنيا، ولكن لما يتعلق الأمر بالآخرة وبالجزاء والحساب، يتمنون ويأملون أن يحاسبهم الله حسابا يسيرا وأن يدخلهم الله الجنة وأن يكونوا من أهلها، وهم لا يعملون بعمل أهلها ولا يدفعون ثمنها. ربنا عز وجل ينفي، ويقول: ” لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ” النساء: 123، ليس الجزاء تابعا لأماني الناس وما يشتهون، بل هو أمر مقدر من الله العلي القدير تقديرا بحسب الأعمال ” وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ” النساء: 124. إذاً فبماذا تكون الآخرة؟ الجواب يأتينا من كتاب ربنا جل جلاله:
” وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ” الإسراء: 19. فالقضية ليست بالتمني ولا بالأماني، ولكنها بالسعي مع الإيمان والعمل الصالح.