الرئيسية / ملفات / بين تدني القدرة الشرائية وانخفاض الثقافة الغذائية… 60 بالمائة من الجزائريين لا يطّلعون على تاريخ نهاية الصلاحية
elmaouid

بين تدني القدرة الشرائية وانخفاض الثقافة الغذائية… 60 بالمائة من الجزائريين لا يطّلعون على تاريخ نهاية الصلاحية

طاولات تعرض الجبن تحت درجة حرارة تجاوزت 40

عرفت الجزائر في السنوات الأخيرة ظاهرة تسويق سلع قاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء، بأسعار مخفضة، وهي السلع التي يتهافت عليها الناس، لكنها في غالب الأحيان تباع في ظروف غير ملائمة، وتشكل خطرا على صحة المواطن.

ويجمع خبراء مراقبة النوعية على أنه بالرغم من الأهمية الكبيرة التي يمثلها تاريخ نهاية الصلاحية، إلا أن كيفيات التخزين والعرض يمكنها أن تجعل من هذا التاريخ دون معنى، لأن عدم احترام ظروف التخزين، خاصة في المواد الغذائية، يجعلها عرضة للتلف قبل نهاية مدة الصلاحية.

ومن المتداول في السوق الوطنية أن المنتجات تبقى صالحة حتى بعد نهاية مدة الصلاحية، وإن كان هذا حقيقة في بعض الحالات، إلا أن الخبراء يؤكدون على أن المواد التي تنتهي مدة صلاحيتها يمكن أن تبقى صالحة، ولكنها تفقد الكثير من نوعيتها ومذاقها

 

إهمال نسبي لتاريخ المنتوج

خلال جولتنا الاستطلاعية في سوقي “بومعطي ” بالحراش و” مارشي 12 ” بالعاصمة وجدنا طاولات تراصت تحوي مختلف المواد الغذائية وحولها جمع من المواطنين، اقتربنا من بعضهم وسألناهم عن تاريخ صلاحية هذه المواد، فأجابتنا السيدة فاطمة، وهي امرأة في العقد السادس من العمر، أنها تشتري السلع الغذائية دون مراجعة تاريخ نهاية الصلاحية. وأضافت ايضا أن الشيء الفاسد يظهر من خلال تغير لونه ورائحته وطعمه، على حسب قولها.

من جهته السيد فوزي، رجل في العقد  الخامس، وهو أب لستة أولاد ، قال لنا أنه يشتري السلع الغذائية دون إلقاء نظرة على تاريخ نهاية صلاحيتها مادامت تبدو في حالة جيدة.

على عكس وجهة النظر هذه تقول لنا زهرة وهي موظفة حكومية وأم لثلاثة أطفال، أنها لا تقتني أي منتوج دون ملاحظة علامة تاريخ الانتاج والاستهلاك لأن صحتها وصحة أطفالها هي الأساس، مشيرة إلى أنها لا تمانع  الشراء من هذه الطاولات طالما أن المواد المعروضة غير منتهية الصلاحية.

 

الطاولات الموزاية للأسواق ..معرض لهذه السلع

عند تجولنا في الأسواق الشعبية في العاصمة وجدناها تعج بالمنتوجات الغذائية المعرضة للشمس والموضوعة بشكل فوضوي دون مراعاة الشروط الصحية ولا حتى القانون، كما وجدنا باعة يعرضون سلعا شارفت على انتهاء صلاحيتها بأسعار زهيدة وذلك لجلب المواطنين، كما لا حظنا إقبالا معتبرا عليها من قبل المواطنين.

اقتربنا من أحد المواطنين وهو محمد وسألناه عن سبب اقتنائه، فأجاب أنه لا ضير من استهلاك منتوج لم تنته صلاحيته بعد، وأن شراء مثل هذه المنتوجات تحفظ له كرامته ومصروف جيبه.

ووافقت السيدة زهية رأي محمد، وأضافت أنها تتغاضى عن تاريخ المنتوج مادام صالحا وأن عرض مثل هذه السلع في الأسواق يساعده على الحفاظ على مصروفها.

كذلك إسلام كان له رأي مشابه لمحمد وزهية، حيث قال لنا إن المعيشة أصبحت غالية جدا على حسب تعبيره، وهذا ما أدى به إلى اقتناء السلع المكتوب عليها تخفيضات من أجل تلبية متطلبات البيت، كما قال لنا إن راتبه لا يسمح له بشراء السلع ذات الجودة، لأن الأسعار في تزايد والغلاء أصبح فاحشا على حد قوله.

 

مواد التجميل والمواد الغذائية على رأي قائمة المستهلكات

كشف مصادر مقربة من قطاع التجارة أن عدة مواد استهلكت 80 إلى 85 بالمائة من مدة صلاحيتها ، وهي مواد حساسة مثل المواد الغذائية ومواد التجميل، متداولة بكثرة ويتم استهلاكها من قبل عديد المواطنين، بالنظر إلى سهولة اقتنائها وأسعارها المتدنية التي يمكن أن تتراوح ما بين 40 إلى 70 بالمائة من قيمتها الأصلية.

ويقول  المصدر نفسه أن ما نسبته 50 إلى 60 بالمائة من المستهلكين في الجزائر لا يطلعون على تواريخ الصلاحية سواء تاريخ الانتهاء أو التصنيع، وأن عدة مواد مستوردة ومخزنة منذ مدة تروّج في أسواق غير خاضعة، بالضرورة، للمراقبة وتسوّق بأسعار مغرية، ويتعلق الأمر بمواد استهلاكية ومواد التجميل بالخصوص، التي غالبا ما تقارب مدة نهاية صلاحياتها أياما معدودة، وأحيانا تنتهي مدة الصلاحية.