الرئيسية / مجتمع / بين حساسية الطعام وعدم القدرة على تحمّل بعض أنواعه…
elmaouid

بين حساسية الطعام وعدم القدرة على تحمّل بعض أنواعه…

باتت ردود الفعل عند تناول أطعمة معينة أكثر شيوعاً في أيامنا هذه، قد تكون المشكلة في حالة عدم تحمّل طعام أحياناً أكثر منها حساسية الطعام.

قد تتشابه الحالتان، لكن ثمة فوارق في ما بينهما لا بد من التعرف إليها لمواجهتها في أي من الحالتين.

 

بين عدم تحمّل طعام والتحسس منه

حالة عدم تحمّل الطعام هي من أنواع الحساسية، حتى أن أعراضها تشبه فعلاً تلك الناتجة من الحساسية، لكنها تختلف عنها بعدم تأثيرها في جهاز المناعة، كما أن لا دور له في ظهورها. إذ يرتبط ظهور حساسية الطعام بجهاز المناعة كما تؤثر فيه، أما في حالة عدم تحمّل الطعام فالأمر مختلف.

ومن أنواعها الشائعة التي يعانيها كثر، عدم تحمّل اللاكتوز أو سكر الحليب، ومن أكثر الأطعمة المرتبطة بعدم تحمّل الطعام، الحليب ومشتقاته، والحبوب التي تحتوي على الغلوتين، والأطعمة المسببة للغازات كالملفوف والحبوب.

وثمة نوعان من حساسية الطعام: الحساسية تجاه طعام ويتدخل فيها جهاز المناعة، والثاني هو عدم القدرة على هضم أطعمة معينة حيث لا يتدخل جهاز المناعة ولا يكون له أي تأثير في الجسم.

 

هل تختلف أعراض حساسية الطعام عن أعراض حالة عدم تحمّل تناول طعام معين؟

ربما يكون الاختلاف في أن أعراض حالة عدم تحمّل تناول طعام معين قد تتأخر في الظهور بعد تناول الطعام المعني أحياناً مقارنةً بتلك الناتجة من حساسية الطعام.

فتظهر الأعراض في حالات الحساسية بشكل سريع أو خلال ساعتين كحد أقصى. كما أنه في حساسية الطعام قد تظهر الأعراض حتى عند تناول كمية صغيرة من الطعام. أما في حالة عدم تحمّل الطعام فلا تأثير للكمية الصغيرة التي يتم تناولها. علماً أن الحساسية تجاه طعام معين لا تكون فعلياً ضد الطعام بحد ذاته، بل ضد البروتين الموجود فيه فيتفاعل الجسم لمحاربة المادة الغريبة عنه ولحمايته منها.

 

الأعراض التي تظهر في حالة حساسية الطعام

ثمة أنواع مختلفة من الأعراض، منها ما يرتبط بالبشرة فيؤدي إلى تورمها وإلى الحكاك، ومنها ما يرتبط بالجهاز الهضمي فيظهر إسهال وتقيؤ ووجع بطن. كما أن هناك أعراضاً ترتبط بالجهاز التنفسي كأعراض الربو والتهابات الأنف كالتهابات الجيوب الأنفية وتوسّع الأوردة. وفي الحالات الأكثر تطوراً وحدّةً يحصل ألم في الصدر وفي البطن وانخفاض في الضغط وإسهال وتقيؤ. ومع تطور الحالة، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة ما لم يتم نقل المريض بأسرع وقت ممكن إلى المستشفى.

 

ما العوامل التي تلعب دوراً في ظهور حساسية الطعام؟  

يلعب العامل الوراثي دوراً في ظهور حساسية الطعام، كما يمكن أن تظهر على أثر التعرض لالتهاب في المعدة أو الأمعاء مثلاً ومع التقدم في العمر، مع الإشارة إلى أن للنظافة المفرطة تأثيراً سلبياً في جهاز المناعة، فهي تضعفه وتزيد من حساسيته، مما يجعل الشخص أكثر عرضة لظهور الحساسية.

 

الأطعمة المسببة للحساسية أكثر من غيرها

ثمة أطعمة يعرف عنها أنها تسبب أكثر من غيرها الحساسية وهي تختلف باختلاف العمر. فلدى الأطفال تبرز حساسية تجاه بروتينات حليب البقر في معظم الأحيان، والبيض والفستق والجوز والسمك، فيما يمكن أن تخف مع النمو أو تختفي حتى. كما تبرز لاحقاً، إضافة إلى الحساسية لهذه الأطعمة، حساسية ضد القمح والسمسم وثمار البحر والصويا. لكن نسبة 97 في المائة من حالات الحساسية لدى الأطفال تختفي في سن 10 سنوات. في المقابل، لا يمكن معالجة الحساسية التي تظهر لدى الكبار، علماً أن خطر الإصابة بالحساسية يرتفع بشكل خاص ما بين سن 12 سنة وأواخر الأربعينيات.

 

بحوث ووسائل فاعلة لتشخيص حساسية الطعام

ثمة اختبارات عدة لتشخيص حالة حساسية الطعام وتحديد نوعها، منها الاختبار الجلدي الذي تظهر نتيجته خلال مدة لا تتعدى نصف الساعة، لكنه لا يُعتمد وحده، بل مع قصة المريض عمّا تناوله والأعراض التي ظهرت، كما تتوافر اختبارات عدة لكل منها طريقة وقد تكشف مسببات عدة في الوقت نفسه.

 

سبل الوقاية من حساسية الطعام

بعد التأكد من السبب الرئيسي للحساسية، يجب تجنب المسبب تماماً. لكن لا يتم إلغاء طعام معين من النظام الغذائي للشخص المعني إلا بعد إجراء الفحوص المطلوبة والتأكد من أنه المسبب، وذلك لتجنب نقص الفيتامينات والمعادن في الجسم نتيجة الامتناع عن تناول أطعمة معينة، خصوصاً مصادر الكالسيوم والفيتامين “د”.

من جهة أخرى، بالنسبة إلى الأطفال، يُنصح بالرضاعة خلال الأشهر الأربعة الأولى، خصوصاً في حال إصابة أحد الوالدين بالحساسية، بهدف حماية الطفل، إذ تبقى الرضاعة الوسيلة الفضلى لحماية الطفل من الحساسية، على ألا تتناول الأم الفستق بكميات كبيرة لحماية طفلها.

وفي حال عدم امكان الرضاعة، يمكن إعطاء الطفل المعرّض حليباً خاصاً للحساسية. وفي بعض الحالات التي يكون فيها الطفل عرضة للحساسية بسبب وجود حالات في العائلة، ينصح الاختصاصيون بعدم اعطائه الأطعمة المسببة لها كالبيض والفستق حتى سن 6 سنوات. وفي الحالات العادية بعد الرضاعة، يمكن البدء بإدخال الفاكهة والخضر واللحم، ثم في سن 8 أشهر الزيوت النباتية باستثناء زيت الفستق، وبعد سن 12 شهرا يمكن إعطاؤه البيض والسمك.

مع الإشارة إلى أنه في حال إصابة الطفل بحساسية لبروتينات حليب البقر، يجب عدم اعطائه حليب الصويا كبديل لاعتباره قد يسبب له الحساسية.