الرئيسية / وطني / بين متاعب للسلطة وتخوف للمعارضة , البدو الرحل… 50 ألف صوت انتخابي في المزاد
elmaouid

بين متاعب للسلطة وتخوف للمعارضة , البدو الرحل… 50 ألف صوت انتخابي في المزاد

الجزائر- عاد الجدل، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حول المكاتب المتنقلة التي تخصصها السلطات للبدو الرحل في المناطق النائية والصحراوية على الخصوص لتسهيل مشاركتهم في الاقتراع.

وفي مشهد يتكرر مع كل انتخابات تنطلق قبل يومين من يوم الاقتراع قوافل سيارات الدفع الرباعي تنقل موظفين مع مواكبة أمنية باتجاه الصحراء لزيارة مواقع يتجمع بها البدو الرحل، وتتواصل انتخابات البدو 72 ساعة، حيث تبدأ في مناطق البدو الرحل 48 ساعة قبل انطلاق الانتخابات، وتُسخّر لها السلطات إمكانات كبيرة في عمليات شاقة لتأمين وإجراء هذا الاقتراع.

ويكمن الجدل في مطالبة بعض أحزاب المعارضة بإلغاء مكاتب الانتخاب المتنقلة، بداعي أن الاحتفاظ بها يعطي فرصة للمشككين في نزاهة العملية الانتخابية، فيما تتمسك السلطة بها بدعوى ضمان حق كل الجزائريين في الانتخاب.

وينتشر البدو الرحل في 3 ولايات هي أدرار، الأغواط ووادي سوف، وهي ذات مساحات كبيرة نسبيا مقارنة بولايات الشمال وكثافة سكانية أقل، ويفرض وجود أعداد كبيرة منهم في بعض الولايات على السلطات تخصيص مكاتب متنقلة تسمح لهم بإجراء الانتخابات في المواقع التي يقيمون بها.

وتشير التقارير الرسمية إلى وجود 50 ألف صوت انتخابي من البدو الرحل، وبالرغم من أن هذا الرقم لا يمثل سوى نحو 0,2 بالمائة فقط من إجمالي الناخبين الجزائريين المقدر عددهم بـ23 مليون ناخب، إلا أن أصوات البدو يمكنها أن تسهم في تغليب حزب سياسي أو مرشح في أي انتخابات محلية أو برلمانية.

وفي هذا الشأن، قال عبد القادر حليل، عضو بالمجلس الشعبي البلدي في ولاية أدرار، “كانت المكاتب الانتخابية المتنقلة تنتشر في 15 ولاية، إلا أن تغير الطبيعة الديمغرافية للشعب الجزائري في السنوات العشرين الأخيرة والتحاق أغلب البدو الرحل بالمدن فرارا من الإرهاب قلص عدد المحافظات التي توجد بها مكاتب متنقلة إلى 3 الآن فقط”، موضحا “يتكون المكتب الانتخابي المتنقل من 4 موظفين، كما تسمح السلطات لممثلي الأحزاب السياسية أو المرشحين بمرافقة المكتب المتنقل من أجل التأكد من نزاهة عمل المكتب، بالإضافة إلى قوة أمنية تواكب المكتب المتنقل”.

وكان حزب جبهة القوى الإشتراكية قد تقدم بمقترح للحكومة في 2002 بمناسبة الانتخابات التشريعية، لإلغاء المكاتب المتنقلة إلا أن السلطة رفضت ذلك.

ويرى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أن “أحزاب المعارضة تنطلق في رفضها للمكاتب المتنقلة من مبدأين، الأول هو أن البدو الرحل لا تتوفر لهم فرصة متابعة الحملة الانتخابية بشكل جيد بسبب وجودهم بعيدا عن المدن، والثاني صعوبة مراقبة عمل المكاتب المتنقلة”، مشيرا إلى أن “مطالبة بعض أحزاب المعارضة بإلغاء المكاتب المتنقلة يعني ممارسة تمييز ضد فئة من الجزائريين، وحرمانهم من حق دستوري، وهو في رأيي إخلال خطير بالديمقراطية”.

أما حزب جبهة التحرير الوطني فيؤكد أن “المعارضة تمارس عملية إقصاء سياسي عندما تطالب بإلغاء المكاتب الانتخابية المتنقلة، لأن البدو الرحل جزائريون ومن حقهم التعبير عن رأيهم، ومن واجب السلطات أن تسعى لتسهيل الانتخاب بالنسبة لهم، كما أن المعارضة يوفر لها القانون حق مراقبة التصويت في هذه المكاتب”.