الرئيسية / ملفات / تبذير الجزائريين للمادة الأساسية متواصل.. أطنان من الخبز تغزو المزابل منذ بداية رمضان

تبذير الجزائريين للمادة الأساسية متواصل.. أطنان من الخبز تغزو المزابل منذ بداية رمضان

تتضاعف ظاهرة تبذير الخبز ورميه في الجزائر خلال شهر رمضان بنسبة تفوق النصف مقارنة بباقي أيام وشهور السنة، حيث يبذر الجزائريون ما يقارب 3 ملايين خبزة، حسب تقديرات منظمة التجار والحرفيين، وذلك رغم الحملات التحسيسية التي تدعو إلى ترشيد استهلاك هذه المادة.

أفادت المكلفة بالإعلام والاتصال بمؤسسة النظافة لولاية الجزائر “نات كوم” السيدة يعقوبي نسيمة، أنه تم منذ بداية شهر رمضان وإلى غاية اليوم العاشر منه، جمع 9 أطنان من مادة الخبز التي رميت في القمامة.

وأوضحت السيدة يعقوبي أن المؤسسة سخرت خلال السنة الجارية وسائل مادية وبشرية خاصة لجمع هذه المادة، من خلال وضع مراكز الفرز الانتقائي في الخدمة عبر كل دائرة إدارية بالعاصمة.

من المخابز إلى المزابل

وفي زيارة نظمت إلى مركز الفرز الانتقائي بدائرة سيدي محمد، الذي يضم الكميات المجمعة من الخبز المرمي في القمامة عبر البلديات التابعة لها، أوضحت السيدة يعقوبي قائلة: “يتم يوميا رفع كميات جد مرتفعة من الخبز المرمي عشوائيا على مستوى الطرق العمومية والقمامة، رغم الحملات التحسيسية التي تقوم بها المؤسسة ومختلف الفاعلين في المجال البيئي والمجتمع المدني والتجارة وغيرها”.

وقالت نفس المسؤولة إن إجراءات الفرز تهدف إلى تفادي رمي أطنان من الخبز في القمامة، داعية المواطنين في هذا الصدد إلى الامتناع عن الشراء المبالغ فيه، خاصة الخبز الذي غالبا ما ينتهي به المطاف في سلة المهملات.

حملات توعوية متواصلة

إلى جانب ذلك، يتم إطلاق حملات توعوية من طرف مراكز الفرز المعنية في الميدان وعلى شبكات التواصل الاجتماعي لمحاربة تبذير الخبز.

هذا، ويذكر أن وزارة البيئة كانت قد شددت، في بيان لها، بمناسبة حلول شهر رمضان، على ضرورة الاستهلاك الرشيد لمادة الخبز، ووضعها في أماكن مخصصة حتى يمكن استرجاعها، وعدم الإسراف في الأطعمة والأشربة للتقليص من حجم النفايات المنزلية.

وذكرت الوزارة أن انتاج كمية النفايات يزداد بنسبة 8 بالمئة في شهر رمضان مقارنة بالأشهر الاخرى نظرا لزيادة مستويات الاستهلاك لجميع المواد الغذائية، بما في ذلك مادة الخبز التي تسجل معدلات تبذير كبيرة.

 

أنواع عديدة من الخبز لطاولة واحدة

وتساهم السلطات في توفير الخبز الذي تعتبره من المواد الاستهلاكية الأساسية والتي تشدد وتلتزم بتدعيمها منذ الاستقلال. وخلال جولة في شوارع العاصمة يلاحظ اكتظاظ الأماكن المخصصة لرمي النفايات بمختلف أصناف الخبز.

ويقول الشاب “محمد” من حي باب الوادي الشعبي، إن مائدة إفطار عائلته تتزين يوميا بمختلف أصناف الخبز التي يتم اقتناؤها، حيث يشتري كل فرد يوميا صنفا معينا من الخبز كل حسب ميوله ودون علم الآخر. كما أقر محمد بأن تجوله في السوق قبيل الإفطار يجعله ينجذب إلى مختلف أنواع الخبز التي تزين واجهات المخابز، وحتى الطاولات التي تعرض هي الأخرى أشكالا مختلفة من الخبز.

من جانبه، أشار حميد من حي المدنية إلى أنه اعتاد استهلاك الخبز الذي تصنعه زوجته يوميا خلال هذا الشهر، إلا أن أبناءه الخمسة يداومون على اقتناء أنواع مختلفة من الخبز من باب التغيير.

وأعربت صفية من حي المرادية، عن استيائها إزاء تصرف أبنائها الذين يشترون أصنافا متعددة من الخبز بشكل يومي، مما يدفعها في الكثير من المرات إلى التخلص منها عبر رميها في المزبلة.

وتؤكد بعض الدراسات أن من بين العوامل التي تدفع الجزائريين إلى رمي الخبز هي نوعيته الرديئة، حيث أن الخبزة سرعان ما تتحول بعد 12 ساعة أو 20 ساعة إلى شبه خبزة مطاطية يصعب هضمها بل وحتى تقطيعها، والسبب في ذلك هو افتقار ثلث الخبازين إلى المهنية والخبرة، فمعظمهم لا يملكون مقاييس العمل، كما أن غياب مدارس متخصصة ساهم في تكريس غياب المهنيين والمختصين في صناعة هذه المادة.

وببلدية براقي في العاصمة تجمع الحاجة سعدية وهي في الـ65 سنة من العمر مادة الخبز بمقربة من مدخل إحدى العمارات، وتقول إنها تمتهن _جمع بقايا الخبز_ وذلك منذ قرابة أربع سنوات.

وأشارت الحاجة سعدية إلى أن ميولها لجمع بقايا الخبز نابع من الوازع الديني الذي يدفعها إلى الاعتناء بهذه المادة التي يسميها الجميع _نعمة ربي_، فضلا عن تأثرها بحكايات أمها المتوفاة التي عايشت زمن الاستعمار، حيث لم يكن رغيف الخبز في متناول الجميع.

وذكرت أنها تجمع كميات كبيرة من الخبز خلال شهر رمضان، حيث تقوم بعدة جولات في الحي لجمع الخبز الذي تقوم ببيعه للتجار الذين يقومون بحفظه عبر تعريضه إلى الشمس خوفا من تعفنه، ثم يتم جمعه في أكياس كبيرة قبل وزنه وبيعه كغذاء للمواشي خاصة في فصل الصيف، حيث يرتفع سعر الشعير والتبن مع نقص الكلأ في المراعي.

ويعتبر الخبراء أن قضية استهلاك الخبز تندرج ضمن قضية الأمن الغذائي والتوازن الغذائي التي تستدعي التركيز والاهتمام بعدة نقاط هامة، وفي مقدمتها تبذير الخبز الذي يعد إشكالا اجتماعيا يجب معالجته من خلال إدخال مفاهيم جديدة في أنماط التغذية، مع إقحام ثقافة تربوية جديدة تحذر الجزائريين من التبذير تكون بدايتها من المؤسسات التربوية.

لمياء. ب