الرئيسية / محلي / تجاوزات بالجملة تهدد سمعة السياحة بجيجل
elmaouid

تجاوزات بالجملة تهدد سمعة السياحة بجيجل

 

كل ما ازداد عدد المصطافين وإلا وازدادت معاناتهم، وتبين أن ولاية جيجل تتخبط تقريبا في  المشاكل نفسها التي لا تخدم قطاع السياحة، خاصة أنها ولاية ساحلية، وتكون المحج الأكثر طلبا في فصل الصيف، وهو ما أكده لنا بعض زوار الولاية الذين حدثونا عن حسن الضيافة، وجمال الطبيعة بل سحرها الذي يطيّب النفوس ويروّد الجوامح، لكن بالمقابل من ذلك فقد اشتكى الكثير من السياح من النقائص المسجلة وهي المتكررة تقريبا في كل

موسم، بداية من الإختناق المروري في مداخل عاصمة الولاية باعتبارها حلقة الوصل بين أطراف الولاية، وكذا ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والمطاعم، ونقص أماكن الإيواء، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار كراء شقق الخواص وتلاعب السماسرة بهذه الأسعار إلى حد الجنون كما يصفها البعض، حيث يشير البعض أن سعر الليلة الواحدة وصل إلى 7000 دينار وهو أقرب إلى الخيال، ولا يخدم على الإطلاق قطاع السياحة، خاصة وأن المدينة أصبحت تعيش على وقع “رحلة الشتاء والصيف” رحلة إلى خارج المدينة قبل حلول موسم الاصطياف وعودة إلى الديار بعد انتهاء الموسم، والمعادلة هنا مستوى الربح الذي يحققه أصحاب المنازل أو السماسرة، وتزداد حدة هذه الظاهرة من مدينة إلى أخرى من مدن ولاية جيجل، خاصة المدن الواقعة على الساحل الغربي، كالعوانة وزيامة منصورية.

ومن المظاهر التي أصبحت لصيقة بعاصمة الولاية، انتشار الإعلانات عن تأجير المنازل والشقق في كل ربوع المدينة والمدن الساحلية الأخرى، فقد أصبحت عاصمة الولاية مكانا للإعلانات المجانية التي أصبحت تعلق في كل مكان، على جدران المنازل والعمارات على الحيطان، سواء كانت للمنازل أو للمؤسسات، على الشجر والحجر، وحتى على إشارات المرور المختلفة إلى درجة أنها تغطي أحيانا الإشارة، والأكثر من ذلك تعليق أرقام الهواتف الخاصة بكراء المنازل على اللوحات الإشهارية نفسها، فكل الأماكن في مدينة جيجل مباحة ومفتوحة للإشهار.

حتى وإن أصبحت الظاهرة عادية نظرا لوجودها طوال السنة وبأكثر حدة في فصل الصيف، فإن السؤال الذي يتبادر إلينا: أين هي مصالح البلدية المسؤولة قانونا عن ترابها عن شجرها وحجرها وعن طرقاتها واللوحات الإشهارية التي أجّرت لبعض المؤسسات، فمن المسؤول عن محاربة هذه الظاهرة، التي لا تقل عن الحظائر غير القانونية وعن الاحتلال غير القانوني للشواطئ وهي الظواهر التي حاربتها مصالح الدولة المختلفة واستطاعت القضاء عليها ووفرت بذلك الراحة والأمان للمصطافين ولزوار الولاية، لكن ألم يحن الوقت الآن لمحاربة ظاهرة انتشار الإشهار الفوضوي، الذي يعود بالأرباح الطائلة على أصحابه سواء ملاك المنازل أو السماسرة من خارج الولاية، والتي كانت من المفروض أن تعود بالفائدة على البلدية وليس إلى أشخاص آخرين، بالإضافة إلى تحديد الالتزام بأماكن الإشهار الذي يتم عن طريق عقود بين صاحب الإشهار والبلدية، فارتفاع أسعار كراء الشقق يتسبب فيه الجميع، بداية من المسؤول الأول عن تراب البلديات، إلى الشركاء في تطبيق القوانين وفرض حظر الإعلان العشوائي الذي يمكن أن يدخل في خانة التجارة الفوضوية، فليس من المعقول أن نقنن إشهار الإنتحابات المختلفة، البلدية منها والبرلمانية، وأن تترك الفوضى تعم المدينة في هذا المجال، فلا رقيب، ولا مسير لهذه الظاهرة التي لا بد أن تخضع للقوانين ــ إن وجدت في الأصل ــ، ما دامت الظاهرة تنتشر بشكل رهيب جدا، وهي التي تسهم بشكل مباشر في ارتفاع أسعار الشقق والإيواء في عاصمة الولاية وغيرها.