الرئيسية / وطني / تجاوزت الأعراف الدبلوماسية وتحدثت عنها بطابع “عدائي” في قضية التزامات سيادية لا تعنيها… واشنطن تستفز الجزائر ودول عربية بالأمم المتحدة
elmaouid

تجاوزت الأعراف الدبلوماسية وتحدثت عنها بطابع “عدائي” في قضية التزامات سيادية لا تعنيها… واشنطن تستفز الجزائر ودول عربية بالأمم المتحدة

تبنت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة، السفيرة نيكي هايلي، تصريحات “استفزازية” تجاه الجزائر ومجموعة من الدول العربية، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط.

وأبانت سفيرة واشنطن طابعا عدائيا وهي تتحدث عن الجزائر فيما يتعلق بالمساهمة في منظمة “الأونروا” للاجئين، قائلة إن “مساهمة إيران والجزائر وتونس في الأونروا كانت العام الماضي صفرا”، في وقت تجنبت فيه الحديث عن تقليص الولايات المتحدة لمساهمتها المالية لصالح هذه المنظمة التي أصبحت “جهاز إسعاف” للأزمات التي يفتعلها الغرب وواشنطن على وجه الخصوص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تدفع الجزائر “فاتورتها” على أرضها قبل مساهماتها في “الأطر الثنائية” وفي جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وعن طريق الهلال الأحمر الجزائري، علما أن الجزائر تنفق على تواجد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول إفريقية حوالي مليار دولار سنويا من خزينة الدولة أو ما يعادل تقريبا مليار سنتيم يوميا، نظرا لعددهم الهائل والمستمر في الارتفاع بمرور الأيام، حتى أن جهات توقعت أن يصل تعدادهم إلى مليوني لاجئ، دون احتساب اللاجئين السوريين.

و كانت الجزائر قد دعت قبل عام من اليوم، عبر وزير الداخلية، المنظمات الدولية ومن ورائها الدول المانحة، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين الأفارقة بالجزائر، التي حولتها الظروف الحسنة بها من بلد عبور إلى بلد إقامة، قائلا إن على المجتمع الدولي  تحمل مسؤولياته وأخذ العبء الذي يقع على عاتق الجزائر بعين الاعتبار، فيما تعلق بالهجرة غير الشرعية، وأن الجزائر تسيّر الملف رغم كل صعوباته بمقاربة إنسانية، مضيفا وقتها “نحن نتحمل العبء المتزايد ونتجاوب معه بإيجابية في ظل كل التحديات ولو أننا نجد أنه من واجب شركائنا الدوليين النظر إليه وأخذه بعين الاعتبار”، و هي دعوة صمت لها كل الآذان عندما وصل الأمر إلى “دعوة إلى الإنفاق”.

وجاء “التهجم” الأمريكي على الجزائر وعدد من الدول العربية التي ذكرتها بالاسم حتى في سياق مساعي واشنطن، لتمييع “أزمة القانون الدولي” وأخلاقيات المجتمع الدولي التي يشهدها الملف الفلسطيني، حيث يتضح جليا اتجاه الولايات المتحدة لتقليل الإنفاق “الاستراتيجي” على أمن إسرائيل بما فيه قضية اللاجئين، وقد بدا ذلك جليا في الخلافات التي افترقت عليها القمة الأوروبية- الأمريكية في قضية زيادة الإنفاق لصالح حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وبدا “انزعاج” واشنطن واضحا من قضية “البرودة السياسية” للدول العربية تجاه الحوار الفلسطيني- الإسرائيلي المقطوع منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف من جانب واحد بالقدس عاصمة لإسرائيل في نهاية 2017، وخطر استمرار القطيعة التي قد تخدم مصلحة صف “المقاومة” والوحدة الفلسطينية بدلا من دولة الاحتلال.

وندّد السفير الفلسطيني رياض منصور في مؤتمر صحافي بالاتهامات الأمريكية قبل انتهاء اجتماع مجلس الأمن، وقال “لا تربطني علاقات مع السفيرة نيكي هايلي بسبب سلوكها، إنها لا تفوت فرصة لتبدي موقفها السلبي حيال الشعب الفلسطيني بحجة الدفاع عن إسرائيل. في الواقع أصبحت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم”. وأضاف أن هايلي “أهانت اليوم أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل الدول العربية الخليجية وبينها السعودية”، بمحاولتها إظهار أن “الولايات المتحدة هي المساهم الوحيد في الأونروا وفي الجهد الوطني الفلسطيني”.

ورد السفير الفرنسي، فرنسوا دولاتر، بدعوة الولايات المتحدة إلى “تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع الحيوي”، فيما عبر السفير السويدي، أولوف سكوغ، الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن، أمام الصحافيين، عن استيائه من السياسة الأميركية، وقال “يحدثوننا منذ عام عن خطة لم نرها بعد”.