الرئيسية / ملفات / تحت شعار “حقوق المستهلك في العصر الرقمي”…الجزائر تحيي اليوم العالمي لحماية المستهلك…- ترسانة هائلة من القوانين تقابلها إشكالية التطبيق على أرض الواقع
elmaouid

تحت شعار “حقوق المستهلك في العصر الرقمي”…الجزائر تحيي اليوم العالمي لحماية المستهلك…- ترسانة هائلة من القوانين تقابلها إشكالية التطبيق على أرض الواقع

 تحيي الجزائر، اليوم، على غرار باقي بلدان العالم، اليوم العالمي لحقوق المستهلك الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1985، بعد أول ظهور ليوم حقوق المستهلك في العالم الذي كان في 15 مارس 1983، حيث صار فرصة هامة لتفعيل دور المواطن في عملية الاستهلاك، فيوم حقوق المستهلك هو فرصة سنوية للاحتفال وإبراز أهمية ترسيخ ثقافة الاستهلاك لدى المواطنين، وتعزيز الحقوق الأساسية لكل المستهلكين للمطالبة بصيانة واحترام هذه الحقوق ولمعارضة استغلال السوق لهم.

عندما تمت المصادقة على الميثاق الدولي لحقوق المستهلك في شهر أفريل من العام 1985 لدى هيئات الأمم المتحدة وبدعم المنظمات الدولية الناشطة في هذا المجال، تم التأكيد على ثمانية بنود تلخص حقوق المستهلك في العالم، وهي حق السلامة، حق الاختيار، حق المعرفة، حق إبداء الرأي، حق التعويض، حق إشباع الحاجات الأساسية، حق التثقيف وحق الحياة في بيئة صحية.

 

40٪ من سكان العالم يستخدمون الأنترنت

أكثر من 3 ملايير شخص أو ما يعادل 40٪ من سكان العالم يستخدمون الأنترنت، مقارنة مع 1٪ فقط في عام 1995، وكل التوقعات تشير إلى أن هذا الرقم سوف يستمر في الارتفاع.

ورغم أن هذا يعني وجود الكثير من المستهلكين الذين ما زالوا يكافحون من أجل الوصول إلى هذه التقنيات، فإن النمو السريع للأنترنت والهواتف المحمولة وغيرها من التكنولوجيات الرقمية قد خلق الفرص والتحديات التي تواجه الملايين من المستهلكين في جميع أنحاء العالم.

وفي حين يستفيد المستهلكون من مزايا الوصول والاختيار والراحة التي تقدمها هذه التكنولوجيات، لا تزال هناك أسئلة حول كيفية تحسين نوعية الخدمات، ونوعية خدمات الأنترنت التي يمكن أن تكسب ثقة المستهلكين، وما الذي يحدث للبيانات التي يشاركها عبر الأنترنت وما هي حقوق المستهلكين فيما يتعلق بالمنتجات الرقمية.

وتيرة التغيير الهائلة تشكل أيضا تحديا. ففي حين استغرق الهاتف 75 سنة للوصول إلى 50 مليون مستخدم، استغرق الفايسبوك سنة واحدة، واستغرق انستغرام ستة أشهر فقط. أظهر استطلاع للرأي عام 2015 لأعضاء المنظمة في العديد من البلدان أن القوانين فشلت في الاستجابة بسرعة موازية.

 

الإدمان على الوسائل الرقمية خطر آخر يداهم المجتمع

الإدمان على الأنترنت يكمن فيما تقدمه من معلومات وصور واختصار للمسافات وللقاءات افتراضية والتعود عليها مثل التعود على “المخدرات”، حسب أحد المختصين.

ومن هنا، بدأت فكرة إنشاء مصحة علاج إدمان الأنترنت بمقر الصحة الجوارية بمنطقة بشير منتوري بمحافظة قسنطينة، وحول هذا الموضوع يقول الأخصائي النفسي رؤوف بوقفة أنه “مركز لعلاج الإدمان على صفحات فايسبوك وعدم القدرة على التخلص منها، وهو المركز الوحيد في العالم العربي والثالث بعد الصين وكوريا الشمالية”. “الأنترنت رغم فوائدها، إلا أنها أضرت بالكيان الأسري”، يقول الأستاذ بوقفة، ويضيف: “ضررها أكبر من نفعها، فرقت الأسرة وجعلتها تعيش في عالم مختلف كل على حده، بل عطلت عجلة الحياة الاجتماعية العادية وقلصت من اللقاءات الأسرية”.

ويحاول أطباء علم النفس والمختصون الاجتماعيون التطرق إلى هذه المخاوف في المركز العلاجي المختص، الذي يضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين، ويعلنون أن هدفهم “تقديم المساعدة للتخلص من الإدمان التكنولوجي”، موضحين أن “الإدمان يبدأ لدى الأطفال وهو أمر خطير جدًا، ويهدد النواة الأولى للمجتمع الجزائري أي الأسرة”.

يقول الأخصائيون النفسيون في المركز العلاجي: “الاستخدام الزائد للأنترنت مضر جدًا، لأنه يصبح مع مرور الزمن استلابًا ذهنيًا، حيث لا يمكن الاستغناء عنه وهو ما يولد لدى المستخدم حالة من الإحباط، ونحن نخشى من جيل كامل من المحبطين والمدمنين على العالم الافتراضي”. في هذا السياق، تقول الأخصائية النفسانية سمية بن نفزة: “هناك ما يعرف بالطلاق داخل البيت الواحد، فالزوج منهمك مع جهازه الإلكتروني والزوجة أيضًا، بل هناك حالات عديدة عرفت طلاقًا حقيقيًا بسبب مواقع التواصل الاجتماعي وأشهرها فايسبوك، بسبب علاقات الزوجين مع نساء ورجال عبر هذا الفضاء، وهو ما أدخل شكوكًا ومشاكل أدت إلى الطلاق”. ويضيف المحامي سعيد بوكلوز: “المحاكم الجزائرية بدأت تعالج العشرات من القضايا الخاصة بالطلاق بسبب مواقع التواصل الاجتماعي وهو أمر خطير يتهدد الأسرة وكيانها واستمرارها أيضا”.

في سياق متصل، يقول الأستاذ في علم الاجتماع الأسري كمال بوالعسل: “الإدمان على الإنترنت أصبح مشابهًا للإدمان على الكحول والمخدرات، نحن أمام مخاطر لا ترى بالعين المجردة، لكن أضرارها تستمر على مدى فترة طويلة من الزمن خصوصًا لدى الأطفال”.

“فايسبوك”.. خطف الأطفال من الأسرة           

بالأرقام، يشترك أزيد من 10 ملايين جزائري في شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أي أنهم يعيشون في العالم الافتراضي، حسب مختصين نفسيين، ولذلك يعتبرون أن مركز علاج المدمنين على الأنترنت بات ضرورة ملحة. يشرف المختصون النفسيون في المركز على جلسات استماع للمدمنين ويحاولون التطرق إلى مشاكلهم وكيفية علاجها، على اعتبار أن الأنترنت، وخاصة “الفضاء الأزرق” أصبح يمثل “سحرًا” يذهب عقل المتصفح، وقد ينقض على القلب والفكر من طرف أي جهة، سواء جماعة دينية أو جماعة لغوية أو حتى جنسية.

ومع تزايد الحديث عن المخدرات الإلكترونية، دقت الأخصائية الاجتماعية، ناقوس الخطر، حيث تعتقد أن الأنترنت ووسائل التواصل وبفعل تزايد انتشارها وتعاطي الشباب والمراهقين معها، “باتت الأسرة الأولى للجيل الجديد”، وأكدت أنها “خطفت الأطفال من أسرهم والتلاميذ من مدارسهم والشباب من أحيائهم ومجموعاتهم الاجتماعية”.

 

الدستور جاء بقوانين تحمي المستهلك في الفضاء الأزرق

اعتبر رئيس الفيدرالية الجزائرية ذلحماية المستهلك زكي حريز أن التعديل الدستوري الأخير جاء بقوانين في مجال حماية المستهلك في الفضاء الأزرق، وهي محل إشادة من طرف 35 جمعية ناشطة تحت لواء الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك، مشيرا إلى أن ذلك في حد ذاته خطوة تؤكد مسعى المصالح المختصة في تعزيز إجراءات الحماية.

ولدى حديثه عن العراقيل التي تواجه تطوير هذا المجال، الذي ينتشر بكثرة في ظل تنامي الاستخدام الواسع للأنترنت في الجزائر وارتفاع عدد المستهلكين، ذكّر بضعف ثقافة المستهلك في التعامل مع المخالفات الناجمة عن المتعاملين الذين يجدون مبررات عدة لتفادي التعويض والتوضيح للزبائن.

في هذا الإطار، أشار حريز إلى أن نسبة التعويض المادي للمستهلكين لم تتعد 10 من المائة، رغم أن القانون يلزم المخالفين بالتعويض الكامل في حال نجم الخطأ عنهم، لكن ثقافة التبليغ تكاد تكون منعدمة من طرف الضحايا الذين لم يفهموا بعد إجراءات المتابعة في المجال الرقمي.

ويمثل قانون حماية المستهلك الجزائري دعامة أساسية تستند إليها الفيدرالية وكل الجمعيات الناشطة في المجال، حيث يشمل الإجراءات التي يتعين على المستهلك والمتعامل اتباعها في إطار العلاقات الاقتصادية وكذلك الميدان الرقمي، داعيا المواطنين إلى مواجهة المخالفات بالتبليغ عنها.

وبلغت نسبة الشكاوى في إطار المجال الرقمي والمقدمة من طرف جمعيات حماية المستهلك على مستوى كل ولاية من 20 إلى 30 شكوى، وهي نسبة قليلة، بحسب رئيس فدرالية حماية المستهلك، موضحا أن أغلبها يكون ضد الإدارات المحلية، هذه الأخيرة التي كثيرا ما تفتقد إلى مرونة في التعامل مع المجال.

 

ترسانة قوانين تنتظر التفعيل

ثمّن رئيس الفيدرالية زكي حريز التعاطي الإيجابي الذي تنتهجه وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال ووزارة التجارة، لدعم أنظمة الرقابة والحماية الشخصية لبيانات المستهلكين، خاصة بعد إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني ببطاقات الائتمان التي تتطلب إجراءات حماية خاصة، داعيا المستهلكين إلى التجاوب مع الإجراءات والتبليغ عن المخالفات.

كما أوضح حريز أن الجزائر تملك ترسانة هائلة من القوانين والتشريعات التي تنص على حماية المواطنين في المجال الرقمي، لكن في المقابل تطرح إشكالية التطبيق على أرض الواقع التي يتحمل وزرها المستهلك بالدرجة الأولى.

 

المستهلك الجزائري والحقوق الثمانية

وقال حريز، إن المستهلك الجزائري يحاول في كثير من الأحيان الاستفادة من حقوقه الثمانية التي أقرتها المنظمة الأممية في الثمانينيات من القرن الماضي، ووافقت عليها جميع الدول، منها الجزائر، وهي حق الأمان والمعرفة والاختيار والاستماع إلى آرائه وإشباع احتياجاته الأساسية والتعويض والتثقيف وحق الحياة في بيئة صحية.

في هذا السياق، أبدى أسفه الشديد لاصطدام المستهلك بواقع صعب وشديد التعقيد يمنعه من الاستمتاع بهذه الحقوق أو ببعضها على الأقل، موضحا أن نسبة التحكم في المجال الرقمي لا تزيد على 60 من المائة، رغم “ترسانة القوانين التي أقرتها الدولة لحماية المستهلك الجزائري خاصة قانون 09 /  03”.

وأفاد حريز، أنه “يتوجب ترقية جودة المنتجات والخدمات من خلال تأطير جهود جمعيات حماية المستهلك في الجزائر والتفاوض مع الإدارة، من أجل إعادة النظر في القوانين الحالية وكيفيات تطبيقها على أرض الواقع مع المتعاملين وجمعياتهم وإيجاد دفاتر شروط لكل المهن، ومع المستهلكين من أجل التأسيس لثقافة استهلاكية أصيلة واعية ومسؤولة.