الرئيسية / ثقافي / تحدث عن صعوبة الكتابة الروائية عن الأيقونة التاريخية…واسيني:”الرواية هي الحرية”
elmaouid

تحدث عن صعوبة الكتابة الروائية عن الأيقونة التاريخية…واسيني:”الرواية هي الحرية”

 يرى الكاتب الناقد، واسيني الأعرج، “أن من السهل كتابة رواية تاريخية، تجمع بين المادة التاريخية والقصة العاطفية المضمرة.. يستجلب بها الكاتب قارئه، المشكلة، تظهر بقوة عندما يتم التعامل مع شخصية موضوعية حقيقية، تتمتع بطابع مقدس، أو بسلسلة من الصور التي جعلت منها أيقونة، ويريد الكاتب أن يؤنسنها من خلال مدارات الفعل الروائي”.

وأضاف واسيني “أن الأيقونة في اللاوعي البشري ترفض الكسر، أو المس، أو إعادة النظر ليس للتقليل من قيمتها أو المس بتاريخها كيفما كان، ولكن لإدخالها في مدارات الحياة العامة والعادية، العقل العام المبني على ميراث معين يرفض أي تغيير، وقد يتحول الرفض إلى صراع، وربما استفحل وتحول إلى عداوة معلنة أو مخفية تصل إلى حد اتهام الروائي بضرب تاريخ أمته، أو، في حالة استفحال الاختلاف، الإدانة بالخصوص إذا كانت هذه الإيقونات المشتغل عليها من نتائج ثورات وطنية أجمعت الأمة على أنها أيقونتها المركزية”.

وأردف الكاتب قائلا:”رأيت الكثير من الحالات في الثقافة الانسانية والعربية انتهت بالكاتب إلى السجن أو التعويض المادي الثقيل والمرهق، السبب: الكاتب لم يصور الشخصية كما هي في التاريخ؟ كل ما يفعله نقد الشخصية هو أنه يمنح الكاتب فرصة تفكيك الشخصية وإعادة فهمها”.

وأكد المتحدث قائلا:”تحتاج الكتابة الروائية عن الشخصية التاريخية إلى جهد فوق الجهد الإعتيادي، أي جهد المواجهة وإثبات أن النص الروائي ليس تاريخا، لكنه ليس أيضا لعبة فوضوية باسم حرية الكتابة عن كل شيء، وبالشكل الذي نريده”.

وقال الناقد أنه: “من هنا يصبح جهد الكاتب، مواجهة يومية مع الذاتين، المبدِعة والمبدَعة والمحيط الإجتماعي أيضا، وبعض المواجهات قد تجهض نبل الكتابة”. ونبه واسيني إلى أن: “الكاتب ليس مؤرخا مع أنه يحاسب كذلك أحيانا”.

كما أكد الأعرج أن “الكتابة عن الشخصية، مغامرة حقيقية، غير مضمونة تحتاج إلى وسائل صحيحة ودقيقة، أولاها المسؤولية الذاتية والجمعية أمام ما يقوله الروائي، معرفة الميدان جيدا، إذ هو المرحلة الأولى لتحقيق الانتصار في حرب ليست دائما مؤمنة سلفا، كل عناصرها هشة مثل الكتابة”.

وأشار الأديب إلى أن “التخييل لا يمكنه أن يكون جادا إلا مشفوعا مسبقا ببحث تاريخي حقيقي، وربما ميداني، يلمس الروائح، والتضاريس والجغرافيا وغيرها من العناصر الحية التي توحي كأننا بصدد تركيب عالم لم يعد موجودا اليوم، تخترقه الكثير من الفراغات التي لا يملأها التخييل وحده، ولكن فعل الكتابة نفسه، والبحث عما خفي من تاريخ الشخصية الروائية التراجيدية التي تصلح لأن تكون مادة روائية، والتفاصيل الصغيرة التي لا تهم المؤرخ إلا قليلا وإعادة بنائها قطعة قطعة، بحيث أنها تمنح الشخصية استمرارية عميقة في الحياة، وفي وجدان الناس، لأنها تشبههم وليست منهم”.

وخلص واسيني الأعرج إلى أن “التاريخ يحنط ويقدس باستمرار، لكن الرواية توقظ وتمنح الحياة وتؤنسن، فهي وسيلة تحرير من قيود التاريخ، الرواية هي الحرية عينها”.