الرئيسية / مجتمع / تغيير نمط الحياة.. أفضل من اللجوء للأدوية
elmaouid

تغيير نمط الحياة.. أفضل من اللجوء للأدوية

 يأتي التغيير الناجح على مراحل، ولكن الفترة التي يستغرقها هذا التغيير تظل مسألة فردية، وقد تكون في طريقك للقيام ببعض التغييرات التي عقدت العزم على القيام بها في بداية كل عام مثلا، فإن كان هذا حالك، فهذا أمر عظيم، وإن لم يكن كذلك، فقد يكون شعورك بالإحباط أمرا مفهوما، ومن المعروف أن من الصعب تنفيذ القرارات التي نتخذها في بداية مرحلة أو عام ما، وخصوصا إذا كانت تتعلق ببعض السلوكيات الصحية، مثل

إنقاص بعض الوزن أو الأكل بصورة أفضل أو ممارسة المزيد من التمارين الرياضية، وبغض النظر عن الوقت الذي نقرر فيه إحداث تغيير ما أو مدى قوة الدافع الخاص بنا للقيام بهذا التغيير، فقد يكون تبني عادة صحية جديدة أو التخلص من عادة سيئة قديمة أمرا شديد الصعوبة.

وتشير الأبحاث إلى أن أي مجهود تقوم به هو أمر يستحق العناء، حتى وإن واجهت بعض النكسات أو وجدت نفسك تتراجع عن هذا الجهد من وقت إلى آخر. وقد يعزز مجرد اتخاذ قرار في العام الجديد، على سبيل المثال، من فرصك في النجاح في نهاية المطاف.

 

السلوك أهم من الدواء

وعندما يتعلق الأمر بالتوصيات الصحية، فجميعنا يعرف تلك التوصيات تقريبا، ألا وهي ممارسة التمارين في معظم الأيام وتناول طعام متنوع ومغذ والحفاظ على مؤشر كتلة الجسم في المعدل الطبيعي وأخذ قسط كاف من النوم وعدم التدخين.

وما نقدمه لأنفسنا في هذا المجال يفوق ما تقدمه لنا الأدوية أهمية. فقد لا يؤثر تبني نمط حياة أكثر صحة فقط على خطر التعرض للإصابة بالأمراض والطريقة التي تشعر بها اليوم، وإنما أيضا على صحتك والقدرة على الأداء بشكل مستقل في مرحلة الشيخوخة.

 

عوامل مساعدة لتحسين السلوك

حاول الكثير من الأبحاث تعريف العوامل التي تساهم في تغيير السلوك بصورة ناجحة وتطوير المزيد من الأدوات الفعالة ليستخدمها الأطباء في تشجيع مرضاهم على تبني عادات أكثر صحية، وبخاصة في سياق زيارة عيادية وجيزة، ويتمثل أحد العوائق المحتملة في أنه وفي كثير من الأحيان تحركنا المشاعر السلبية مثل الشعور بالذنب أو الخوف أو الندم.

ويعتقد الخبراء أن التغييرات التي تستمر لفترة طويلة غالبا ما تكون نتيجة لدوافع ذاتية متأصلة في التفكير الإيجابي، فعلى سبيل المثال، وجد فريق أبحاث إنجليزي، في تحليله لـ129 دراسة حول استراتيجيات تغيير السلوك، أن أقل المناهج فعالية كانت تلك التي تعزز الشعور بالخوف أو الندم، وأظهرت الدراسات أيضا أنه يسهل تحقيق الأهداف إذا كانت محددة، وإلا سوف ترهق تركيزك وعزيمتك، ولا يكفي أن يكون لديك هدف فقط، بل ينبغي أن يكون لديك بعض الطرق العملية للوصول إلى هذا الهدف.

 

عملية دؤوبة لتحقيق الهدف

أفرزت، الدراسات، الكثير من النماذج التي تساعد على توضيح أسباب النجاح والفشل وتفسير الوقت الطويل الذي قد يتطلبه إجراء تغييرات صحية، وتكمن الفكرة في أن كل مرحلة من تلك المراحل تعد تحضيرا للمرحلة التالية، لذا لا يتوجب عليك التسرع أو تخطي بعض المراحل، وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتياج لكل المناهج والاستراتيجيات المختلفة التي تدعى “عمليات التغيير” في نموذج التغيير” في المراحل المختلفة.

 

مراحل التغيير

يستخدم الأطباء والمعلمون الصحيون نموذج التغيير لإسداء نصائح للمرضى، ولكنه لا يتوجب عليك أن تكون خبيرا، حيث إنه بإمكان أي شخص عادي لديه دافع استخدام هذا النموذج، وفيما يلي وصف لمراحل التغيير وبعض الأفكار حول كيفية انتقال الأشخاص بين تلك المراحل:

– المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل العزم. وفي تلك المرحلة لا يكون لديك رغبة واعية لإحداث تغيير، سواء لأنه ينقصك الوعي أو المعلومات، أو بسبب فشلك في الماضي وشعورك بالإحباط، ويميل الناس في تلك المرحلة إلى تجنب القراءة والكلام أو حتى التفكير في العادات غير الصحية، ولكن قد يعود السبب في إثارة الوعي والاهتمام عندهم إلى مؤثرات خارجية، مثل الحملات الإعلامية العامة أو القصص التي ترد في وسائل الإعلام أو المرض أو الشعور بالقلق الذي ينتقل إلى الشخص من أحد الأطباء أو الأصدقاء أو أفراد العائلة. ولكي تتخطى مرحلة ما قبل العزم، يجب أن تعرف أن تلك العادات غير الصحية تؤدي إلى عرقلة طريق الوصول إلى الأهداف الشخصية، مثل أن تتمتع بصحة جيدة لتتمكن من السفر أو الاستمتاع مع أبنائك أو أحفادك.

– المرحلة الثانية هي مرحلة العزم، وفي بعض الدراسات والبرامج التي تستخدم نموذج التغيير، يتم تصنيف الأشخاص الذين يقولون إنهم يفكرون في إحداث تغيير في الشهور الـستة القادمة على أنهم “أشخاص يعتزمون التغيير”، وفي الحقيقة، غالبا ما يكون الناس غير متيقنين في أمور أكثر من هذا بكثير، وفي تلك المرحلة، يصبح المرء واعيا بأن هذا السلوك يمثل مشكلة، ولكنه لم يعقد العزم بعد على القيام بعمل معين. قد يقودك التردد في تلك المرحلة لحساب الفوائد والتكاليف مرارا وتكرارا.

يمتلك المعلمون الصحيون الكثير من الطرق لمساعدة الناس على التقدم تجاه المرحلة التالية، تتمثل إحدى هذه الطرق في عمل قائمة بالإيجابيات والسلبيات ثم دراسة العوائق والتفكير في كيفية التغلب عليها. فعلى سبيل المثال، يجد الكثير من النساء صعوبة في ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم لأن هذا الأمر لا يعد ملائما بالنسبة لهم أو لعدم وجود وقت كاف لديهم. إذا كان هناك مشكلة في توفير 30 دقيقة لممارسة التمارين، فما المانع أن يتم تقسيمها على فترتين مدة كل منهما 15 دقيقة.

 

التحضير والتنفيذ

المرحلة الثالثة هي مرحلة التحضير، وفي تلك المرحلة تدرك أنه ينبغي عليك التغيير، وتعتقد أن بمقدورك القيام بذلك وتقوم بالفعل بالتخطيط للقيام بذلك في وقت قريب. لقد قمت باتخاذ بعض الخطوات المبدئية.. فربما قمت بالالتحاق بناد صحي أو شراء كمية من لاصقات النيكوتين أو إضافة كتاب لاحتساب السعرات الحرارية إلى مطبخك، ومن المهم أن تتوقع العقبات التي ستواجهك في هذه المرحلة، فعلى سبيل المثال إن كنت تتجهز لتقليل تناول الكحوليات، فيجب عليك الحذر من المواقف التي تثير شرب الكحوليات بصورة غير صحية والتخطيط لتجنب تلك المواقف. وإذا كان ضغط العمل يحفزك على تناول الكحوليات في نهاية اليوم، فينبغي عليك التخطيط للمشي عندما تصل إلى المنزل. وإذا كان تحضير العشاء يجعلك تريد تناول الكحوليات، فحاول تناول المياه المعدنية بدلا منها.

أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة العمل، وفي تلك المرحلة تكون قد تغيرت بالفعل وأقلعت عن التدخين، وبدأت في مواجهة تحديات الحياة من دون السلوكيات القديمة. سوف تحتاج لممارسة البدائل التي قمت بتحديدها خلال مرحلة التحضير.

أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة المداومة، حيث تصبح في مرحلة المداومة بمجرد قيامك بممارسة السلوك الجديد لمدة ستة أشهر. يتغير تركيزك الآن إلى محاولتك دمج هذا التغيير في حياتك ومنع حدوث انتكاسة. قد يتطلب هذا إجراء تغييرات أخرى، وبخاصة تجنب المواقف أو المثيرات المصاحبة للعادة القديمة. قد يكون هذا الأمر صعبا، حيث يعني على وجه الخصوص تجنب بعض الأنشطة والأصدقاء.

أظهرت الأبحاث أنه نادرا ما يتقدم المرء خلال مراحل التغيير من خلال طريق مستقيم. ويعتبر التعرض لانتكاسة أمرا شائعا، على الرغم من أن الشخص لا يرجع عادة إلى المربع الأول، ونادرا ما يكون المسار بين المراحل مستقيما، حيث يتعرض معظم الأشخاص لانتكاسة في نقطة ما وللتراجع في مرحلة أو أكثر، وإذا تعرضت لانتكاسة في مرحلة المداومة على سبيل المثال، فربما تجد نفسك قد رجعت إلى مرحلة العزم أو التحضير، واكتشفت إحدى الدراسات أن المدخنين يكررون مرحلة العمل 3 أو 4 مرات في المتوسط قبل أن ينجحوا في الإقلاع عن التدخين.

تعتبر الانتكاسات أمرا شائعا، وربما تكون أمرا حتميا، فيجب عليك النظر إليها على أنها جزء لا يتجزأ من تلك المرحلة. حاول التفكير فيها بهذه الطريقة، أنت تتعلم شيئا جديدا عن نفسك في كل مرة تتعرض فيها لانتكاسة. ربما لم تتناسب الاستراتيجية التي اتبعتها مع حياتك أو تتوافق مع أولوياتك. وفي المرة التالية، يمكنك استخدام ما تعلمته وإدخال بعض التعديلات وكن في مقدمة اللعبة بينما تستمر في طريقك نحو التغيير.