الرئيسية / حوارات / تفشي الرشوة والفساد يعرقل الاستثمار

تفشي الرشوة والفساد يعرقل الاستثمار

تطرق القيادي السابق والنائب البرلماني الحالي لحزب النهضة، فاتح ربيعي، إلى عدة مواضيع شغلت بال الطبقة السياسية والاجتماعية مؤخرا أبرزها التعديل الحكومي الأخير الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وفضائح تسريبات مواضيع شهادة البكالوريا وكذلك مشروع قانون الاستثمار المعروض مؤخرا على نواب المجلس الشعبي الوطني للمناقشة إضافة إلى المشهد السياسي في الجزائر قبيل موعد الانتخابات التشريعية 2017

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعتبر النائب البرلماني عن حزب النهضة فاتح ربيعي أن مشروع قانون الاستثمار الذي عرض مؤخرا على نواب المجلس الشعبي الوطني لمناقشته “جاء ببعض الجوانب الإيجابية التي تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني” إلا أنه أكد في الوقت نفسه على أن مناخ الاستثمار في الجزائر “غير موات تماما وطارد للمستثمرين الأجانب”، واستدل فاتح ربيعي كلامه بتقرير البنك الدولي الذي صنف الجزائر في المرتبة 136 من أصل 145 دولة من حيث ملاءمة المناخ للاستثمار فيها، وأوضح أن الجزائر “تشهد تأخرا كبيرا من حيث توفير العوامل المحفزة والمسهلة لجلب المستثمرين الأجانب للاستثمار فيها”، والتي تتمثل -بحسبه- في البنوك والمصارف واستعمال التكنولوجيا والرقمنة الاقتصادية والإجراءات المعتمدة من أجل بناء مؤسسات وما يترتب عنها من بيروقراطية إضافة إلى تفشي الرشوة والفساد وهي كلها عوامل تعرقل الأجانب عن الاستثمار في البلاد وتدفعهم إلى الدول المجاورة كتونس ومصر .

وأوضح ربيعي أنه إضافة إلى العوامل سالفة الذكر، فإن “المناخ السياسي في الجزائر غير مشجع على الاستثمار”، مضيفا أن المستثمرين الأجانب “يفضلون الاستثمار في البلدان التي تشهد استقرارا سياسيا” في حين الجزائر تشهد تغييرات حكومية متوالية آخرها كان قبل أيام “و هو دليل على عدم استقرار البلاد سياسيا”.

 

 قاعدة 49/51 تعرقل الاستثمار

 

وعن قاعدة 49/51 التي نادى أغلبية نواب البرلمان بإعادة النظر فيها لكونها جزءا من العوامل المعرقلة للاستثمار في الجزائر، ألقى فاتح ربيعي  اللوم كله على الدولة التي تشبثت لفترة طويلة بهذه القاعدة و”كأنها قرآن” وهي مترددة اليوم بين استمرار العمل بها أو إعادة النظر فيها، في حين اقترح أن تبقي الدولة على هذه القاعدة في القضايا الإستراتيجية الكبرى كتلك المتعلقة بالطاقة والمناجم أما القضايا الصغرى المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة “فلا يمكن إسقاط هذه القاعدة عليها لأنها تساهم في نفور أصحاب المؤسسات وعدم الاستثمار في البلاد”.

 

الحكومة اختارت بقاء بن غبريط على شرف البلاد

 

وفيما يخص تسريبات البكالوريا الأخيرة، أكد القيادي السابق لحزب النهضة أن القضية “مست بشرف الجزائر”، وأضاف أننا “كنا مخيرين بين شرف الجزائر وبين إقالة الوزيرة بن غبريط والطاقم المساعد لها، إلا أنه تقرر الحفاظ على الوزيرة وطاقمها وأهدر شرف البلاد”.

واستغرب ربيعي من إعلان وزارة التربية الوطنية عن إعادة إجراء دورة جزئية للبكالوريا والتحقيقات كانت لم تنته بعد، متسائلا في الوقت نفسه “ماذا كانت ستفعل الوزارة لو أثبتت نتائج التحقيقات النهائية أن تسريبات المواضيع كانت شاملة فهل  ستعاد البكالوريا للمرة الثالثة ؟”

و اعتبر  المتحدث ذاته أن الخاسر الوحيد في هذه القضية هي “السمعة العلمية للمدرسة والجامعة الجزائرية”، داعيا إلى القيام بسلسلة من الإجراءات على مستوى الوزارة لكي لا تتكرر مثل هذه الأمور وإحالة جميع المتورطين على العدالة مع تشديد أقصى العقوبات عليهم.

 

تعيين بوطرفة وزيرا للطاقة تكريسٌ لسياسة الفشل

 

وفي قراءة له للتعديل الحكومي الأخير الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي مسّ عدة وزارات جوهرية، أكد النائب فاتح ربيعي بأنه يبقى “غير مفهوم” لكونه لا يستند لأي معيار من المعايير المتعارف عليها في إقالة أو تحويل الوزراء.

واستغرب ربيعي من تعيين المدير السابق لمؤسسة سونلغاز نورالدين بوطرفة على رأس وزارة حساسة بحجم وزارة الطاقة والمناجم و”هو الذي أثبت فشله في تسيير مؤسسة سونلغاز التي بلغت ديونها أكثر من 600 مليار دينار”.

وأضاف القيادي السابق لحزب النهضة أنه إذا افترضنا أن إقالة الحكومة لوزراء قطاعات المالية والفلاحة والسياحة التي تعتبر من بين أهم القطاعات التي تراهن عليها الدولة حاليا من أجل تنويع مداخيل الاقتصاد الوطني بعد تدني أسعار المحروقات يعود إلى فشلهم في مهامهم ولم يقوموا بدورهم “فهذا دليل على أن الحكومة بأكملها فاشلة”، مؤكدا في الوقت ذاته أن “المشكل ليس في الحكومة بحذ ذاتها وانما في السياسة التي تنتهجها”.

 

انعدام المسؤولية السياسية أدى إلى دخول كل من “هبّ ودبّ” إلى الوزارة

 

وأضاف أن خروج الوزير من الوزارة بعد إقالته أو انتهاء مهامه من دون أدنى حساب أو تقييم ناتج عن “انعدام المسؤولية السياسية في الجزائر”، مضيفا أنه كان على الوزير أن يقدم حصيلته للفترة التي قضاها على رأس الوزارة لكن لانعدام الشفافية وانعدام معايير ترقية وإقالة الوزراء فإنه “أصبح كل من هب ودب يدخل إلى الوزارة ويخرج منها مثلما يشاء”.

وأكد فاتح ربيعي أن الحل “لا يكمن فقط في تغيير الحكومة أو تغيير ذهنياتها فقط ” موضحا أن “الأمر أعمق من ذلك وأبعد بكثير”، مضيفا أنه لابد أن يكون الإصلاح “متدرجا يبدأ بإصلاحات سياسية عميقة تمس القوانين المنظمة للحياة السياسية بعد ذلك التوجه إلى انتخابات شاملة رئاسية برلمانية ومحلية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووفاق وطني للإشراف على الانتخابات حتى تكون انتخابات شفافة ونزيهة”.

 

لابد من مراجعة سياسية ومقاربة تجمع أحزاب المعارضة والموالاة قبل التشريعيات

 

و عن المشهد السياسي في الجزائر قبيل الانتخابات التشريعية التي هي على الأبواب أكد القيادي السابق في حزب النهضة أنه “لابد من مراجعة سياسية ودراسة جدوى الانخراط في مثل هذه الانتخابات”. موضحا أن هناك طريقين “إما سلك طريق الانخراط فيها بناء على أحداث تسطرها المعارضة وتحددها أو سلك طريق عدم الانخراط فيها وهو ما يستلزم رؤية متكاملة تعكف عليها الطبقة السياسية مع ضرورة أن تعيد هيئة التنسيق والتشاور في ظل المتغيرات المحلية والدولية  تقييم أدائها وإعادة صياغة مقاربة جديدة لأن بقاء النظرة الحزبية الواحدة ستكون نتائجه عكسية لا محالة”.

وأضاف أنه “لابد من مقاربة سياسية جديدة تجمع أحزاب المعارضة والسلطة بالجلوس في طاولة نقاش واحدة”، مؤكدا أنه سبق وأن أعطى مقاربة سياسية تتمثل في  هدنة بين السلطة والمعارضة متبوعة بنقاش يصل إلى رؤية سياسية واضحة لأن  التحديات التي تواجهها البلاد  -بحسبه – “أكبر مما هو موجود في السلطة”.