الرئيسية / وطني / تقرير حقوقي يفضح جرائم الأقدام السوداء في الجزائر

تقرير حقوقي يفضح جرائم الأقدام السوداء في الجزائر

طالبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الحكومة بـ”إغلاق ملف الأقدام السوداء في الجزائر نهائيا مع السلطات الفرنسية بطريقة تحفظ حقوق الجزائريين الذين اغتُصبت أراضيهم وشردوا من مساكنهم جبرا، قهرا وقسرا من طرف المستوطنين منذ 1830″.

ونشرت الرابطة الجزء الأول من تقرير حول تاريخ الأقدام السوداء في الجزائر، أكدت فيه أنها “تتابع منذ مدة أطماع عودة الأقدام السوداء إلى الجزائر بشتى الوسائل والحيل الشيطانية”، مشيرة إلى أن “الحقوقيين الجزائريين يعتبرون قضية ممتلكات الأقدام السوداء في الجزائر سياسية بالدرجة الأولى وليست قانونية”.

وطالبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الحكومة الجزائرية بالرد على إصرار السلطات الفرنسية فتح ملف ممتلكات الأقدام السوداء في الجزائر، عبر فتح جميع الملفات بدون استثناء ومنها الديون التي كانت على عاتق الدولة الفرنسية قبل 1827، ترحيل  الجزائريين قسرا إلى إفريقيا، جرائم الإبادة الجماعية، إقحام الجزائريين  في الحربين العالميتين (1914 و1939) (قانون التجنيد الإجباري على الجزائريين)، التعذيب بالكهرباء وإذلال واغتصاب في عهد الاستعمار وغيرها من الملفات.

 

الأقدام السوداء (الكولون) سلبوا الجزائريين أراضيهم بقوة السلاح

 

وأكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنه رغم قيام الدولة الجزائرية بعد 03 سنوات من الاستقلال بإصدار قرار في 21 ماي 1968 بتأميم ممتلكات الأقدام السوداء الذين غادروا الجزائر واعتبرتها ملكا للدولة، وفقا اتفاقية إيفيان ووفقا أحكام الأمر رقم 66 – 102 والمرسوم 63-388، اللذين يمثلان نقل الملكية العقارية لفائدة الدولة، إلا أن الدولة الفرنسية مازالت تحاول المراوغة وتشويه التاريخ والحقائق واستعمال ”الكولون” الذين حلوا بالجزائر حفاة عراة وسلبوا الجزائريين منازلهم وأراضيهم، بقوة القانون وقوة السلاح، في ظل تقاعس السلطات الجزائرية في إغلاق الملف بشكل نهائي، وعدم سماح للسلطات الفرنسية لطرحه مجددا وفقا اتفاقية إيفيان التي وقعت بين الجزائر وفرنسا عشية استقلال البلاد -بحسب تقرير الرابطة-.

وأفادت أن المؤرخين الفرنسيين والجزائريين أكدوا أن الجنرال “بيجو” أمر جنوده باغتصاب ومصادرة وافتكاك أخصب الأراضي الخاصة بالجزائريين وتحويل ملكيتها للمعمّرين وهذا ما نستنتجه مما صرح به في 14 ماي 1840 من أنه: “يجب أن يقيم المستوطنون في كل مكان توجد فيه المياه الصالحة والأراضي الخصبة دون الاستفسار عن أصحابها”.

وأكد محمد القورصو حول مطالبة الأقدام السوداء بالتعويض “بأن تلك الممتلكات في أصلها جزائرية وسلبت من الجزائريين غداة الاحتلال الفرنسي، بقوة القانون وقوة السلاح، إذ أن المؤرخين الفرنسيين أنفسهم، كتبوا أن المستوطنين حلوا بالجزائر حفاة عراة ثم تحولوا إلى أغنياء، وبات لهم نفوذ  سياسي كبير حتى هددوا مرارا فرنسا نفسها في حالة ما إذا استسلمت وخرجت من أرض الجزائر”.

 

“حملة فرنسية شعواء ضد الجزائر ونواب البرلمان في عطلة”

 

وأكد التقرير أن الجزائر تتعرض في السنوات العشر الأخيرة إلى حملة شعواء وتكالب النواب والساسة الفرنسيين، وانتقلت فيها فرنسا من وضع الدفاع عن جرائمها المرتكبة في الجزائر إبان الحقبة الاستعمارية ورفض الاعتذار للجزائريين، إلى الهجوم متهمة الجزائر بارتكاب جرائم مماثلة للجرائم الاستعمارية، بحق الأقدام السوداء والحركى، بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962. والتي كان آخرها تصريح رئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في يوم 24 ماي 2016.

وذكرت الرابطة من “يحاول النسيان من الساسة الجزائريين بأن في 29 نوفمبر 2005 صادق البرلمان الفرنسي  بالأغلبية على قانون تمجيد الاستعمار الفرنسي”، معتبرة “تمجيد الاستعمار هو محاولة سطو على تاريخ البشرية وضرب للسيادة الوطنية وإهانة لبلد المليون ونصف مليون شهيد”.

ونبهت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأنه بعد قانون العار المؤرخ في 23 فيفري 2005 الممجد للاستعمار، “لاحظنا في الآونة الأخيرة مشروع قانون فرنسي آخر مؤرخا في 5 أفريل 2016، وتمت إحالته على البرلمان الفرنسي لتمجيد الحركى والسفاحين، وهو ما يدفع بنا كمنظمة حقوقية إلى التساؤل عن حقيقة وخبايا هذه القوانين في المستقبل بين الشعبين الجزائري والفرنسي”.

 

جماعات ضغط فرنسية صهيونية تتحرك

 

وتحدث التقرير عن ما وصفها بـ”الإحصاءات المسمومة المبنية لنية مبيتة أعدتها الوكالة الوطنية الفرنسية لتعويض فرنسيي ما وراء البحر، بأن عدد الملفات التي يطالب أصحابها باسترداد الممتلكات التي تركوها في الجزائر، بلغت 420 ألف حالة، وقالت الوكالة، إن أغلب المتضررين من هذا الوضع، هم الأقدام السوداء الذين أقاموا بالجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، وغادروها بعد استقلالها بداية من 19 مارس 1962، في حين قدرت وزارة الدفاع الفرنسية نفقاتها على الحركى والأقدام السوداء الذين كانوا في الجزائر بنحو 40 مليار أورو منذ الاستقلال إلى اليوم، والغريب أن يسعى الأقدام السوداء الذين كانوا مقيمين بالجزائر إلى تعويض من الجزائر، والمفارقة العجيبة  أن الجزائر قامت بين 1962 إلى غاية 1978 بالتعويضات لصالحهم”.

ولفتت الرابطة بأن “بعض الجمعيات والهيئات الفرنسية واليهودية التي يقودها اللوبي اليهودي والصهيوني (أو جماعات الضغط الصهيونية) ادّعت  أحقيتها في استرداد ما يعادل 1.2 مليار دولار كتعويضات عن 2400 ملك عقاري لها في الجزائر”، وطرحت تساؤلات حول “مصداقية وثائق السلطات الفرنسية الحالية اوالسابقة.

وطالبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ” الرأي العام الوطني والحقوقيين برفع دعاوى قضائية ضد الأقدام السوداء والكولون والحركى على مستوى محاكم جزائرية ومحاكم دولية بتهمة جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت من طرف المستوطنين والحركى، لأن معاناة الشعب الجزائري من طرف المستعمر الفرنسي وأذياله من المستوطنين، الكولون والأقدام السوداء من تعذيب وتشريد وقتل لا يمكن وضعه في طي النسيان بالرغم من كل محاولات الكتمان أوالتنكر له”.