الرئيسية / وطني / تلاعبات في الرحلات، تقليص في العربات، القطارات مركونة والمواطن يدفع الثمن…..النقل الحديدي في الجزائر هل تجاوزه القطار؟ و هل من حق المواطن المطالبة بالتعويض عن التأخر؟ 
elmaouid

تلاعبات في الرحلات، تقليص في العربات، القطارات مركونة والمواطن يدفع الثمن…..النقل الحديدي في الجزائر هل تجاوزه القطار؟ و هل من حق المواطن المطالبة بالتعويض عن التأخر؟ 

الجزائر- لا يزال مسلسل مهازل الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية متواصلا، فعل الرغم من إلغاء الشركة عشرات الرحلات سواء للضاحية الشرقية أو الغربية إلا أن هاجس التأخير الذي يفوق في معظم الأحيان

30 دقيقة لا يزال يواجه المواطن يوميا وذلك أمام عجز الشركة عن تنظيم رحلاتها سواء الى مدينة “العفرون” غربا او “الثنية” شرقا رغم المداخيل التي تحصدها بما أن غالبية المواطنين يفضلون التنقل عبر القطارات لتفادي الازدحام المروري الخانق الذي تشهده طرقات الجزائر العاصمة وما جاورها من مدن.

             

 

“أس أن تي آف” في  تقشف

 

استغرب زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية الوضعية الجديدة، بعد أن وضعت المؤسسة مقطورتين بدل ثلاث مقطورات للعمل على مستوى الضاحية الغربية، الأمر الذي أثار تذمر وسخط زبائنها، الذين قاطع معظمهم رحلاتها بسبب تقشفها على حساب توفير النقل لزبائنها، حيث رفض عدد معتبر منهم التنقل عبر محطاتها بسبب الإجراءات الأخيرة التي دخلت حيز الخدمة منذ دخول قطار “زرالدة- آغا” الخدمة ما جعل الشركة تلغي رحلة آغا – بوفاريك بالنظر إلى العجز الفادح في عدد القطارات.

ومن جهته أعرب زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية عن  تذمرهم الشديد من هذه الاجراءات التي تتخذها الشركة في كل مرة  بحيث أضحت جل رحلات الضاحية الغربية  خط الجزائر-العفرون تعمل  بعربتين فقط  ما جعل بعض المواطنين يؤكدون للموعد اليومي أن هذا القرار الذي اتخذته الشركة إجحاف في حقهم  ولا يخدم مصلحة الزبون على الإطلاق خاصة وأن هذه الأخيرة تتقشف لأجل توفير قطارات نقل بين محطتي “آغا وزرالدة”، وتحدث أزمة نقل بين خط “العفرون الجزائر” ما جعل  الكثير من المسافرين الذين اعتادوا على التنقل عبر القطارات  يقاطعون تلك التي أصبحت تسير بمقطورتين فقط، بما أنها تشهد اكتظاظا كبيرا  خاصة خلال ساعات العمل الصباحية والساعات المسائية، لتصبح عربات القطار مكتظة وكأن المواطن داخل علبة سردين، ما يؤدي في غالبية الاحيان الى حوادث سرقة واعتداءات بالجملة نتيجة تكدس المسافرين وعدم تمكنهم من الصعود أو النزول منها، ووصف بعض الزبائن هذا الإجراء بالتعسفي، حيث أن الشركة بدل أن توفر عددا أكبر من القطارات لزبائنها، أحدثت أزمة نقل على مستوى خطوطها فبدل أن تحل المشكل بفتح خط جديد على مستوى زرالدة وآغا خلقت أزمة أشد حدة، ناهيك عن سخط المواطنين ورفضهم لاستعمال هذه الوسيلة التي كانت على حد تعبيرهم ستنقص من الأزمة، متسائلين عن الوعود التي يطلقها القائمون على قطاع النقل في الجزائر بخصوص تحسين مردود الشركة واقتناء عربات جديدة  وتوفير نقل مريحا للمسافرين.

كما دعا زبائن ” أس أن تي أف”، مسؤولي المؤسسة، لأجل تدارك الوضع وتوفير أكبر عدد من القطارات على مستوى الضاحية الغربية، خاصة أمام فتح بعض الأحياء السكنية الجديدة على مستوى هذه الضاحية ما خلق ضغطا رهيبا بهذه الأخيرة وجعل نعمة كثرة خطوط النقل تتحول إلى نقمة على المواطن.

 

أضربتم من أجل حقوقكم فأين واجباتكم؟

 

 

لا يختلف اثنان في أن المواطن البسيط هو المتضرر الأول والاخير من القبضات الحديدية التي تلوح للأفق كل سنة بين شركة النقل بالسكك الحديدية وسائقي القطارات وكذا مختلف العمال بخصوص الزيادات في الرواتب وامتيازات اخرى خاصة  مسألة الترقيات.  فرغم أن وزارة النقل استجابت لمعظم المطالب التي رفعها العمال إلا أن حال الشركة لم تتغيير، كيف لا والمواطن البسيط لم يشعر بأي تغيير في مردود الشركة.

 

 عشرات العربات مركونة والمواطن ينتظر

 

 والمحير في أمر الشركة أن عشرات العربات مركونة سواء في محطات نهاية السفر او بمستودعات الصيانة حيث تركن للصيانة لأشهر عديدة زيادة على ذلك  التلاعبات في أوقات الرحلات وتوزيع القطارات على الضاحيتين بحيث اتهم معظم المسافرين الشركة بالمفاضلة بين الضاحية الشرقية والغربية بما ان الاضطرابات وتقليص عدد المقطورات  لا يطبق إلا على رحلات الضاحية الغربية ما يطرح اكثر من علامة استفهام.

كما لم يهضم المواطنون خاصة ممن يتنقلون من محطات العاصمة إلى الضفة الغربية سواء إلى مدينة العفرون أو زرالدة طريقة تعامل الشركة مع قضية تقسيم الرحلات او توزيع القطارات عبر الخطوط التي تغطيها حيث أعرب معظم المواطنين عن عدم رضاهم التام كون الشركة تلجأ أحيانا لإلغاء رحلات الضفة الغربية لسد العجز في رحلات الجهة الشرقية (الثنية) وراح معظم المواطنين إلى أبعد من ذلك حين اكدوا ان معظم العمال يقطنون في الجهة الشرقية وهو ما يجعل الشركة تقوم بإلغاء الرحلات. فمن غير المعقول -حسب هؤلاء- أن الاضطرابات  اليومية التي تشهدها حركة القطارات لا تمس سوى الجهة الغربية

 

المواطن مطالب باقتناء تذكرة فمن يعوض له التأخر؟؟

 

ورغم المشاكل العديدة والمتكررة والتي يبدو أنها لن تنتهي في القريب العاجل بفعل السياسة التي تسير بها شركة النقل بالسكك الحديدية إلا أن الشركة ذاتها صارمة فيما يتعلق بالتذاكر اذ لا يسمح العمال بمرور أي شخص بدون اقتناء تذكرة بل حتى وإن استطاع الافلات والمرور دونها فإن عواقبه وخيمة كيف لا وهو مطالب بدفع ثمن غرامة للمراقبين تفوق ثمن التذكرة بعشرة أضعاف بحسب ما ينص عليه قانون الشركة، لكن وفي المقابل لم ينص هذا القانون على الكيفية التي يمكن للمواطن من خلالها المطالبة بحقه في التعويض عندما يتعلق الامر بتأخيرات تفوق في غالبية الاحيان الــ 30 دقيقة، ما قد يخلق للمواطن البسيط مشاكل عدة خاصة في أوقات العمل والدراسة حيث تساءل المسافرون عبر خطوط النقل بالسكك الحديدية عن الكيفية التي يمكن لهم بها المطالبة بحقهم في التعويض سواء عند التأخيرات الكبيرة أو بعض حوادث النقل. فمن غير المعقول أن  يلتزم المسافر بدفع ثمن تذكرته  ولا يلتزم القطار بأوقاته على  الرغم  من أن الخط الذي افتتح مؤخرا بين محطتي اغا وزرالدة لا يخفي بأن العاصمة لا تزال بحاجة الى فتح خطوط جديدة لمواجهة الازدحام المروري الخانق الذي تشهده شوارعها.

ولدى أي تأخير او الغاء للرحلات يبقى المسافر البسيط تائها في شبابيك المحطة لعله يتمكن من استرجاع ثمن تذكرته بما أنه يدرك بأن حلم تعويضه عن التأخر لم ولن يتحقق رغم أن معظم شركات النقل في العالم تكفل لمسافرها الاستفادة من التعويض الذي لا يتعدى غالبية الاحيان 5 او 10 دقائق طيلة شهر كامل.

 

الدفع الإلكتروني إجراء عصري يراوح مكانه

اما فيما يخص عصرنة القطاع وقع البنك الوطني الجزائري والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية اواخر السنة الماضية اتفاقيتي تعاون تخص خدمة الدفع الالكتروني عن بعد بواسطة بطاقات ما بين البنوك وأخرى تتعلق بتجهيز محطات القطارات بأجهزة الدفع الالكتروني حيث كان قد  صرح المدير العام للشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ياسين بن جاب الله في وقت سابق  بأن هذه  الاتفاقية تهدف إلى السماح لمستعملي شبكة السكك الحديدية بدفع قيمة تذاكرهم أو اشتراكاتهم عبر الموقع الالكتروني الخاص بالشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية وذلك بواسطة بطاقاتهم البين بنكية فيما تسمح الاتفاقية الثانية للمواطنين الراغبين في التنقل عبر شبكة السكك الحديدية من خلال أجهزة الدفع الالكتروني عن طريق البطاقات البين بنكية التي ستدعم بها الشبابيك في كل المحطات، لكن تطبيق هذا الاجراء لا يزال يراوح مكانه إلى غاية كتابة هذه الاسطر بما أن القرار الوحيد الذي طبق لحد الساعة هو إعادة ذهن بعض المحطات على غرار محطة “الورشات ” ليبقى حلم الدفع إلكترونيا حبرا على ورق في انتظار تجسيده وإعادة تهيئة معظم  المحطات المهترئة التي تعود إلى الفترة الاستعمارية.