الرئيسية / محلي / تواصل سيناريو فوضى النقل والسلطات عاجزة… تشبع الخطوط، اهتراء الحافلات ومناوشات يومية
elmaouid

تواصل سيناريو فوضى النقل والسلطات عاجزة… تشبع الخطوط، اهتراء الحافلات ومناوشات يومية

ما يزال قطاع النقل بالعاصمة يعيش فوضى عارمة جراء مشكل تشبع الخطوط وكذا اهتراء الحافلات والتصرفات اللاعقلانية للناقلين والقابضين على حد سواء، دون أن نسيان غياب كلي لمخطط النقل الذي زاد الوضع سوءً، في وقت يدفع ثمن ذلك المواطن العاصمي الذي بات يعاني يوميا من رداءة القطاع الذي لم يجد له حلولا لحد الساعة.

يشتكي يوميا الآلاف من العاصميين من الفوضى التي تعرفها أغلب محطات النقل بالعاصمة، حيث إن وجدت الخطوط، تنعدم المحطات وإن صلحت الحافلات يظهر مشكل ابتزاز الناقلين والقابضين الذين لم يجدوا من يردعهم في ظل غياب السلطات، فبات قانون النقل بالجزائر كقانون الغاب يحكمه الأقوى، ما أدى بالعديد من المواطنين إلى الخروج عن صمتهم والمطالبة بتدخل السلطات لتنظيمه وإيجاد حل للتخلص من فوضى القطاع، وهي المطالب التي لم تستطع المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين تجسيدها بالرغم من محاولاتها العديدة، كونها الوسيط بين الناقل والسلطة، حيث سبق وأن أكد رئيس مكتب ولاية الجزائر للمنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، عمار فنيزة، أن مصالحه لا تملك السلطة لتنظيم النقل بالعاصمة، بالرغم من أنها هيئة رسمية تمثل الناقلين على المستوى الوطني، الأمر الذي يجعلها لا تقوم سوى بالتوعية وإيصال انشغالات الناقلين للمديرية الوصية، بالإضافة إلى تقديم الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها النهوض بالقطاع مستقبلا.

أما بخصوص التصرفات اللاواعية واللامسؤولة التي يقوم بها أغلب الناقلين والقابضين، فاعتبر فنيزة أن غياب قانون خاص بمهنة القابض والسائق على حد سواء، يحدد حقوقهما وواجباتهما، “يجعلنا عاجزين أمام تحديد طبيعة المخالفة وطبيعة العقوبة التي يمكن إصدارها على المخالف في حال أساء معاملة الزبون أو تعدى عليه بالألفاظ المهينة، بما في ذلك فرض قانونه الخاص بتغير خطه أو الامتناع عن إكمال كافة المحطات”، مشيرا إلى أن الضحية الوحيدة للمخالفات التي يرتكبها كل من السائق والقابض يتحملها صاحب المركبة، الذي تطبق عليه عدة إجراءات قانونية جراء المخالفة، ما يجعله “إجراء غير عادل”، مؤكدا على ضرورة الإسراع في تطبيق إحدى التوصيات المتمثلة في فرض تكوين على السائق والقابض، مع تحديد العقوبات المتخذة في حقهما، في حال مخالفتها للشروط المنصوص عليها في التكوين، مثل سحب شهادة التكوين للمخالف لمدة تحددها المديرية من خلال الضرر الذي لحق بالضحية.

من جهة أخرى، كان لرئيس الفيدرالية الوطنية والدوائر للناقلين الخواص، عبد القادر بوشريط، رأي آخر فيما يخص الفوضى التي يعرفها قطاع النقل بالعاصمة، حيث أرجع ذلك إلى عدم الافراج عن مخطط النقل والسير الذي ما يزال حبيس الأدراج لدى الوزارة الوصية منذ أزيد من سنة، بالمقابل أكد على عدم وجود أية نص قانوني أو دفتر شروط يجبر الناقلين على توظيف قابضين يحوزون على شهادات الكفاءة أو مكوّنين في هذا المجال، ما جعل خطوط النقل تعرف يوميا مشادات ومناوشات لانعدام أدنى المؤهلات الواجب توفرها في القابض، مؤكدا في معرض حديثه أن مخطط النقل القديم الذي ما يزال ساري المفعول، لم يعد يتلاءم مع التغيرات التي طرأت على القطاع، وأولها التعليمة الوزارية التي أصدرت في 2009 ونصت على إمكانية فتح الخطوط والاستثمار فيها، وما نتج عنها من تشبع في بعض الخطوط ونقص في خطوط أخرى، مستطردا في ذات السياق أن الإفراج عن مخطط السير والنقل الجديد الذي لا يزال حبيس الأدراج لدى وزارة النقل منذ الجلسات الوطنية للنقل، سيقضي نهائيا على الفوضى والعشوائية في تسيير القطاع.