الرئيسية / دولي / تونس تقدم دواعي تعاونها مع الناتو

تونس تقدم دواعي تعاونها مع الناتو

– رغم محاولات النهضة ..اتحاد الشغل يرفض المشاركة في الحكومة المرتقبة

 

قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني بلحسن الوسلاتي، إن الوزارة منفتحة على تجارب البلدان الشقيقة والصديقة، ولها علاقات تعاون وشراكة مع عديد الجيوش في إطار إتفاقيات واضحة، سواء ثنائية أو متعددة الأطراف، ومنها حلف الناتو، مبينا أن الجيش الوطني يسعى من خلال التعاون معه إلى الاستفادة من خبراته العسكرية في عديد المجالات خاصة المتعلق منها بالحرب ضد الإرهاب.

وأضاف الوسلاتي، أن أوجه التعاون تتمثل في مجال الإستعلام في التدريب والتكوين وتبادل المعلومات وهو يمثل أحد المجالات ذات الأهمية لوزارة الدفاع الوطني خاصة بعد إحداث وكالة الإستخبارات والأمن للدفاع وكذلك إنشاء مدرسة الاستخبارات والأمن العسكري. كما بين الوسلاتي، أن ذلك يتطلب تكوينا للأفراد والمكونين على يد مختصين وفق أحدث البرامج والتقنيات المستعملة كما أعلن عن ذلك رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال خطابه بالعوينة يوم 24 جوان بمناسبة الاحتفال بالذكرى 60 لانبعاث الجيش الوطني.

ويأتي هذا التوضيح بعد تصريحات السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتينبرغ التي قال فيها إن الناتو يعمل على دعم الهيئات الأمنيّة المختصّة المحليّة في تونس من خلال مركز استخباراتي على عين المكان.

وأضاف في مؤتمر صحفي أنّ الناتو سيبدأ عمليّة بحريّة متعدّدة الأهداف في البحر الأبيض المتوسط وذكر أنّ العمليّة تحمل إسم “الحارس البحري”، وتهدف إلى ضمان الأمن في البحر وجمع المعلومات عن الوضع السائد هناك، ومكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات والإمكانات.

يشار إلى أنه أعلن ينس ستولتينبرغ السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي أن الناتو يعمل على دعم الهيئات الأمنية المختصة المحلية في تونس من خلال مركز استخباراتي مقام في هذا البلد.

وقال في مؤتمر صحفي عقد بعد دورة العمل الأخيرة لقمة الناتو في وارسو إن الناتو يواصل كذلك تدريب الضباط العراقيين في الأردن. كذلك أعلن ينس ستولتينبرغ أن الناتو سيبدأ عملية بحرية متعددة الأهداف في البحر الأبيض المتوسط. وسيجري ذلك بتعاون وثيق مع عملية الاتحاد الأوروبي البحرية “صوفيا” في القسم الأوسط من البحر المذكور التي بدأت في أكتوبر من العام الماضي وتهدف لاعتراض السفن الناقلة للاجئين غير الشرعيين.

كما أعلن السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي أن زعماء الدول الأعضاء في الناتو قرروا نشر طائرات أواكس في تركيا. وذكر أن الخطة تتضمن تنفيذ طلعات جوية للطائرات فوق الأجواء الدولية وفي المجال الجوي التركي وبشكل يسمح بمراقبة ما يجري في سوريا والعراق. كما أن هذه الطائرات ستساعد قوات الائتلاف الدولي في القتال ضد داعش.

سياسيا قالت مصادر قيادية نقابية إن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة حاول إقناع حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، بالمشاركة في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي أطلقها الرئيس الباجي قائد السبسي، غير أن العباسي الذي يرى في المشاركة “فخا” سياسيا تمسك بموقف المركزية النقابية، مشددا في المقابل على أن تكون لها كلمتها الفصل فيها.وجاءت محاولة الغنوشي في إطار مسعى مزدوج يهدف الأول إلى استمالة إتحاد الشغل الذي لا يثق في النهضة فيما يهدف الثاني إلى النأي بحكومة الوحدة عن احتمالات فشلها في وقت استبعد فيه أحد مستشاري الرئاسة التونسية إجراء تغييرات كبرى على هيكلية الحكومة الائتلافية الحالية.

ويقود الغنوشي منذ فترة جهودا باتجاه إذابة الجليد بين إتحاد الشغل والنهضة، التي كثيرا ما رأت فيه لفيفا من القوى اليسارية الراديكالية العلمانية المعادية لها، في مسعى إلى تهدئة علاقة تشنج ما انفكت تتعقد.وقالت المصادر القيادية النقابية إن “الإتحاد الذي أعلن رسميا عدم مشاركته في حكومة الوحدة رفض على لسان العباسي دعوة راشد الغنوشي إلى المشاركة”.

ووصفت المصادر محاولة إقناع المركزية النقابية بالمشاركة في تركيبة حكومة الوحدة بـ”الفخ السياسي” بقطع النظر عن النوايا، مشددة على أن هناك “توجها نحو تجويف ثقل إتحاد الشغل ودوره النضالي ومن مصداقيته وتجريده من نفوذه الاجتماعي والسياسي”.وخلال المشاورات، طالب العباسي بضرورة أن تتعاطى الأحزاب المشاركة بكل مسؤولية مع رؤية الإتحاد التي ترفض تشكيل حكومة محاصصة حزبية.ويرفض العباسي بشدة رؤية النهضة التي تدفع باتجاه حكومة سياسية بناء على ثقل الكتل الانتخابية تحت قبة البرلمان التي تتصدر الحركة رأس قوائمها وهو يقود جهودا لقطع الطريق أمام استئثار النهضة والنداء بتركيبة حكومية بناء على المحاصصة لا بناء على إشراك أكثر ما يمكن من القوى العلمانية. وقال العباسي في وقت سابق خلال حديث بثته القناة التلفزيونية الحكومية “إذا كان موقف النهضة هو تركيز (تشكيل) حكومة سياسية وفق عملية محاصصة حزبية فانه لا مجال للحديث عن حكومة وحدة وطنية”.وأثار تشديد السبسي على أن نجاح مبادرته لن يتم دون مشاركة إتحاد الشغل مخاوف النهضة من الحظوة التي باتت تلقاها المركزية النقابية من قبل قصر قرطاج، ما دفع الغنوشي إلى الهروب إلى الأمام ومحاولة استمالة العباسي.وترى قيادات النهضة في “الحظوة” تقليما لشوكتها وترجيحا لكفة القوة المدنية الأولى على حساب الحركة التي تعد القوة الانتخابية الأولى.وشددت المصادر القيادية النقابية على أن الإتحاد حريص على أن تتشكل حكومة الوحدة بناء على رؤيته سواء تعلق الأمر بأولويات برنامجها أو بالتركيبة خاصة في ما يهم الحقائب الوزارية المرتبطة بهشاشة الأوضاع مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الاقتصاد ووزارة الداخلية. ويبدو أن مساعي الغنوشي جاءت على خلفية مخاوف بشأن فشل مبادرة السبسي خاصة وأن فيصل الحفيان مستشار الرئيس التونسي استبعد إمكانية إدخال تغيرات كبرى على الهيكلة الحالية للائتلاف الحاكم الذي شارف على التفكك نتيجة خلافات عميقة تشقه وقادته إلى الفشل في إدارة مؤسسات الدولة.