الرئيسية / وطني / مناصرة يلعب ورقة “المرجعية” الاستعراضية ….جبهة التغيير تسعى لركوب “التجربة التركية” كنموذج سياسي
elmaouid

مناصرة يلعب ورقة “المرجعية” الاستعراضية ….جبهة التغيير تسعى لركوب “التجربة التركية” كنموذج سياسي

الجزائر- سجلت الجامعة الصيفية لحزب جبهة التغيير الوطني التي يقودها عبد المجيد مناصرة حضور ياسين أكتاي الذي يشغل منصبا رسميا كمستشار الرئيس التركي الطيب أردوغان وسياسيا كنائب لرئيس جبهة العدالة والتنمية الحاكمة في تركيا في مشهد “استعراضي” قبيل الدخول في سباق التشريعيات.

يستثمر عبد المجيد مناصرة في الارتباك السياسي الذي تعيشه كبرى حركات الإخوان بالجزائر “حركة مجتمع السلم” ليضع منصة انطلاقة نحو كسب “تزكية” لتمثيل التيار الإسلاموي بالجزائر من خلال خرجات “استعراضية” كالتي رافقت الجامعة الصيفية لحزبه جبهة التغيير الوطني المنشقة عن الحركة الأم حمس، بعد خلافات القيادة بينه وبين أبو جرة سلطاني في مؤتمر 2008، مستغلا سعة علاقاته مع التنظيمات الإخوانية خاصة منها التركية بحكم “المرجعية” التي صارت هذه الأخيرة “قبلة”  وأصبحت بفضلها نافذة وراعية لتنظيماتها العالمية على غرار المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الذي كان عبد المجيد مناصرة رئيسا له ثم رئيسا بالنيابة، على حساب الأسماء الغريمة في الجزائر من حجم أبو جرة أو مقري أو بلمهدي وغيرها من قيادات التيار.

وعلى هذا الخط، يلعب مناصرة “ورقة” التزكية الخارجية لتنظيمه من قبل “القطبية الإخوانية” في تركيا التي حققت نجاحا باهرا في أعقاب إفشال الانقلاب العسكري وتقوية أردوغان بواجهة “الشرعية والشعبوية” التي اهتز لها العالم بأسره وليس شعوب المنطقة فقط، ما يعني بعبارة أخرى أن جبهة التغيير تسعى لركوب “التجربة التركية” كنموذج سياسي، أو على الأقل كشعار سياسي يمكن التعالي به في التشريعيات القادمة لإغراء الوعاء الإسلاموي الذي يتناقص يوما بعد يوم من جيوب الحركات الإخوانية لنزوعهم نحو العزوف أو بفعل التشتت الحاصل في التيار ، لاسيما بوجود ما لا يقل عن ست حركات تنحدر أساسا إما من بيت نحناح أو جاب الله عكس ما كان عليه الوضع قبل عقدين من الزمن لما كان الوعاء يشكل قوة ضاربة تقلق السلطة لما كان الأمر يتعلق بحزبين فقط.

 وزيادة على مستشار الرئيس التركي، سجلت الجامعة الصيفية لجبهة التغيير حضور قياديين من حركة المقاومة الفلسطينية حماس  ويتعلق الأمر بمسؤول الشؤون السياسية أبو مرزوق ومسؤول المكتب العربي للتنظيم ، فضلا على سياسيين وباحثين يتقدمهم الوزير الأسبق عبد العزيز رحابي وناصر جابي فيما لم يشاهد حضور “إخوان” مناصرة السابقين من شاكلة قيادة حمس، بما يكفي لاستنتاج “البرودة” البينية من جهة وحالة التنافس التي تطبع علاقات هذا الأخير بزملائه السابقين أو بأبناء التيار الإسلامي عموما، بما قد يفهم منه حرصا على “الاستثناء” بالعلاقة الخاصة مع نائب الرئيس التركي والاتصال القائم خاصة وأن الجامعة الصيفية لحركة مجتمع السلم التي انعقدت قبل أقل من شهر من اليوم، لم تحمل الأضواء التي حملتها جامعة التغيير من حيث الأسماء، وهو ما يعكس الانتكاسات المتتالية للحركة مع مرور الزمن.

واختار مناصرة أن يكون مقعده إلى جنب مستشار الرئيس التركي، حيث بدت علامات الغبطة السياسية واضحة على وجهه في رسالة “استعراضية” إلى خصومه  في الساحة وتحديدا شركائه أو بالأحرى منافسيه في الوعاء الإسلاموي الذي يضيق يوما بعد يوم في الحسابات الانتخابية، خاصة وأن الحركة ماضية إلى التشريعيات في تجربتها الثانية وسط حظوظ متكافئة لدى أحزاب التيار ، على عكس سابقاتها حيث كانت حمس المرشح الأقوى لنيل النصيب الأكبر من الوعاء.

وتنأى جبهة التغيير، التي تنحدر من مؤسس استوزر حكومة بوتفليقة لسنوات، بنفسها عن الكتل السياسية الموزعة في الساحة وإن كانت نازعة إلى المهادنة أكثر منها إلى المعارضة رغم التسمية التي تحملها، مع العلم أن تأسيس الحركة في الأصل كان الإعلان عنها من باب أنها تنظيم دعوي وليس سياسيا، قبل أن تدخل المعترك الانتخابي في 2012 وتحصل على خمسة مقاعد برلمانية منها واحد مستقيل ويتعلق الأمر بعثمان رحماني عن ولاية البيض.