الرئيسية / مجتمع / جدل حول دور دهون «أوميغا 3» في علاج الربو

جدل حول دور دهون «أوميغا 3» في علاج الربو

 

رغم أن استخدام دهون “أوميغا 3”  لدى الأطفال حديث نسبياً؛ فإن المجالات التي تتم فيها تجربة أثرها في ازدياد مستمر، وقد تعدى الدور الوقائي إلى الدور العلاجي، وأصبح من المألوف وصف أدوية تحتوي “أوميغا3” أو زيت السمك للأطفال الذين يعانون أمراضاً ربما لا تكون ذات صلة مباشرة بتناولها مثل الأزمة الربوية على سبيل المثال. والحقيقة أن جدلاً ظهر منذ بداية هذا الاستخدام حول الدور الذي تقدمه للطفل المريض بالربو ولأي مدى يمكن لاستخدام “أوميغا3” أن يحسن من أعراض الأزمة، وتقليل تكرارها. وهناك دائما دراسات مؤيدة لاستخدامها ودراسات مضادة له.

 

تأثير ضئيل

في أحدث دراسة تناولت هذا الموضوع ونشرت حديثا في مجلة “جمعية الصدر الأمريكية”، أشار الباحثون إلى أن “أوميغا3″، تقريبا لا دور لها في علاج الأزمة الربوية، وأن تناولها لا يتعدى مجرد تناول أي (عقار وهمي)، حيث أشارت الدراسة إلى أن الدور المضاد للالتهاب والموجود في “أوميغا3” لا يؤثر على الطريقة التي تحدث بها نوبة الأزمة، وبالتالي لا يفيد في العلاج. وجاءت هذه النتائج من خلال التجربة التي تم إجراؤها على 98 من المشاركين تتراوح أعمارهم بين 12 و25 عاما ويعانون من الأزمة التي لا تستجيب بسهولة للعلاج، خصوصا لدى الأطفال الذين يعانون من البدانة.

ومن غير المعروف لماذا تكون الأزمة الربوية أكثر عنفا لدى الأطفال الذين يعانون من البدانة، ولكن الأرجح أن البدانة تزيد من فرص الالتهاب بشكل عام.

وكان جميع هؤلاء الأطفال البدينين يستخدمون بخاخات تحتوي عقار الكورتيزون، وتم تقسيمهم بحيث تناول 75 في المائة منهم 4 غرامات يوميا من “أوميغا3” لمدة 6 أشهر كاملة، بينما تناول المشاركون الباقون الحبوب الوهمية على الشكل نفسه للعقار.

وصممت التجربة مع الوضع في الاعتبار عدد تكرار النوبات، وشدتها، واختبارات التنفس، وكثرة أو قلة التردد على غرف الطوارئ في المستشفيات.

 

جدل علمي

من جانب آخر، فإن هناك كثيرا من الآراء الطبية التي ترى أن “أوميغا3” لها نفع ملموس في علاج الأزمة، وهناك تقرير نشر حديثا في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن” يشير إلى أن “أوميغا3” لا تفيد فقط حينما يتم تناولها من قبل الأطفال المرضى، ولكن تأثيرها ربما يبدأ في المرحلة الجنينية إذا كانت الأم تتناول “أوميغا” بانتظام أثناء الحمل، فإن ذلك يضمن نوعا من الوقاية من الأزمة الربوية لدى الأطفال بعد الولادة بفترة طويلة.

وأشار العلماء إلى أن هناك كثيراً من الأدوية التي تحتوي “أوميغا3″، ولكن بنسب مختلفة. وربما يكون سبب عدم الفاعلية هو عدم وجود نسبة كافية لتحقيق الأثر الطبي، أو سوء تخزين المادة الفعالة وأنه في حال تناول المادة الفعالة في صورتها النقية تساهم بشكل كبير في خفض الأجسام المضادة (IGE) المسؤولة عن تفاعل الحساسية في الجسم، وهو ما يدل على التحسن لدى مرضى الأزمة، خصوصا في الحالات البسيطة ومتوسطة الشدة.

كما أشار العلماء المؤيدون لدور “أوميغا3” في علاج الالتهابات، إلى أن الأدوية التي تثبط المناعة مثل الكورتيزونات ربما يكون لها تأثير بالسلب على دور “أوميغا3″ ووقف فاعليتها، خصوصا إذا تم تناول هذه الأدوية عن طريق الفم.

وكما هو معروف، فإن معظم مرضى الأزمة الربوية من الأطفال يضطرون لتناول عقار الكورتيزون سواء عن طريق الاستنشاق، أو عن طريق الفم من خلال أدوية الشرب أو الأقراص لدى الأطفال الأكبر عمرا.

وهناك عامل آخر هو الفروق الفردية في الاستجابة للعلاج الواحد بين كل طفل وآخر، وهي من الأمور المتعارف عليها في علاج الأزمة الربوية.

وأيضا يرى الفريق المؤيد أيضا أن عامل العمر ربما يلعب دورا في الاستجابة، وأنه كلما كان عمر الطفل صغيرا، زاد التأثير الإيجابي لـ”أوميغا3” في الحد من شدة الأزمة، خصوصا أن هناك دراسة تم إجراؤها على الأطفال تحت عمر 3 سنوات من الذين يعانون من نوع حاد من الأزمة ولا يستجيبون للعلاج بـ “أوميغا3″، ولكن مع العلاج بشكل منتظم استجابت نسبة بلغت 10 في المائة من الأطفال، وانخفضت مؤشرات الالتهاب لديهم.

وفي النهاية لا يمكن الخروج بنتيجة مؤكدة لفاعلية أو عدم فاعلية “أوميغا3” بوصفها علاجا للأزمة الربوية، ولكن يعتقد العلماء أن نوعية الطعام التي تحتوي قدرا كبيرا من الدهون تساهم بشكل كبير في حدوث زيادة في التهاب الشعب الهوائية عن طريق زيادة خلايا معينة من كرات الدم البيضاء تعد المسؤولة عن تفاقم حالة الأزمة لدى الأطفــــال المرضى، وأن تناول “أوميغا3” التي تحتوي الدهون الجيدة والمفيدة يعمل بشكل وقائي؛ حيث يحد من تناول الدهون الضارة، وبالتالي يقلل من عدد الخلايــــا التي تســاهم في زيادة الالتهاب، كما أن تناولها يفيد الصحة العــــامة بشكل عـــام.

ق. م