الرئيسية / محلي / جمعية مدينة عنابة للحفاظ على التراث العنابي ترمّم مباني المدينة القديمة

جمعية مدينة عنابة للحفاظ على التراث العنابي ترمّم مباني المدينة القديمة

قامت، مؤخرا، جمعية مدينة عنابة للحفاظ على التراث العنابي بمبادرة تطوعية لترميم وتزيين مباني المدينة القديمة “بلاس دارم” في عملها الميداني في إطار حماية المباني التراثية، حيث تم تزيين الجدران وإعادة كتابة بعض المعلقات القديمة التي تعود إلى الحضارة العثمانية من طرف مهندسين وخطاطين متخرجين من جامعة باجي مختار بعنابة. وعليه أوكلت جمعية المدينة المهمة لمجموعة من الطلبة وحاملي الشهادات العليا في مختلف التخصصات لاسترجاع المخطوطات المعلقة على جدران المباني المتراصة والتي تمتد حتى جامع أبو مروان الشريف.

وتبذل جمعية مدينة عنابة للحفاظ على التراث العنابي جهدها لترميم كل تفاصيل الأزقة التي سقطت بسبب الرياح القوية والأمطار، حيث انعكست التقلبات الجوية والفيضانات للسنة الماضية على جزء كبير من المباني التي انهارت، وقد خلفت إصابة أشخاص بجروح، كما أودت بحياة آخرين. وللحفاظ على تراث المدينة القديمة بلاص دارم، تم إدراجها من طرف الجمعية ضمن الملفات التي يجب الاشتغال عليها طول السنة من أجل استرجاع مكانتها السياحية والثقافية والدينية وتحويلها إلى مزار للسواح الأجانب والوطنيين .

وفي سياق متصل، تتوفر المدينة القديمة على عدة أضرحة ومساجد منها جامع أبو مروان الشريف الذي عاد إلى النشاط بعد خمس سنوات من الترميم وإعادة التهيئة، وقد تحول الجامع إلى قبلة للمصلين من جديد، بعد الانتهاء من ترميم جدرانه وتهيئة كل زواياه والأجنحة التابعة له، حيث وجهت له الوزارة الوصية مخصصا ماليا لتحويله إلى قطب ديني وسياحي بامتياز.

يعتبر جامع “أبو مروان الشريف” من أعرق المعالم الدينية والسياحية في ولاية عنابة والذي يعرف إقبالاً واسعًا من طرف المصلين، وأهل الذكر، خاصة في شهر رمضان، لأداء صلاة التراويح، وقبلها صلاة المغرب جماعة.

ويعدُّ القطعة الأولى التي تحرّرت في الجزائر، كما تحمل جدرانه الآثار الإسلامية ودلالات كبيرة، تختزن أصالة المدينة العريقة، والقبب المرصعة بالفسيفساء التي تختصر مسافة الحضارات المتعاقبة على المنطقة.

علما أنَّ هذا المسجد تم بناؤه في أواخر القرن الـ 4 الهجري، في عهد الدولة الزيرية، إبان حكم المعز لحكم الله، وقد تم بناؤه فوق حصن عنابة، من طرف أبو الليث البوني، ويسمى بمسجد “أبي مروان” نسبة إلى عبد الملك بن مروان بن علي الأزدري، المولود في إشبيلية، والذي قام باستحداث الجامعة الدينية الأولى في المسجد، وتم الربط في الدروس المقدمة فيها بين العلوم العسكرية والدينية، وكان في وقت مضى يضم في جانبه السفلي ما يسمى بـ “حديقة الرباط”، والتي كانت بمثابة ناد للضباط في البحرية.

وبعد الاحتلال الفرنسي، أرادت هذه الأخيرة طمسه، والقضاء على آثاره، فتحوّل إلى مستشفى، عام 1838، وأضيف إلى بنائه الأصلي طابق علوي، كما تم فصل حديقة الرباط عن الجامع، بغية القضاء على معالم الحضارة الإسلامية في الجزائر، ليعود اليوم جامع أبي مروان الشريف كتحفة أثرية ودينية تزين المدينة القديمة بلاص دارم.

للإشارة، قامت مؤخرا مؤسسة عنابة نظيفة بحملة نظافة لرفع كل النفايات والقاذورات التي شوهت المنظر العام للمدينة خاصة عند المدخل الرئيسي للأضرحة.

أنفال. خ