الرئيسية / وطني / حصيلة “حـــرب” في طرقـــات الجزائر

حصيلة “حـــرب” في طرقـــات الجزائر

دخلت حصيلة حوادث المرور في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة نطاقا يدق له ناقوس الخطر بفعل الأرقام المخيفة لعدد الضحايا التي تتلاحق وكأنها تتسابق على مضمار السرعة القصوى،

بشكل أفرز معطيات لا تختلف عن حصيلة ضحايا الحروب.

وكشفت حصيلة مصالح الحماية المدنية التي أوردتها، الثلاثاء، أن 68 شخصا لقوا حتفهم جراء 1.306 حادث مرور في الفترة الممتدة من 29 ماي الفارط إلى 4 جوان الجاري في وقت أصيب 1.581 آخرون بجروح، وسجلت أثقل حصيلة فيها بولاية الأغواط في وفاة 33 شخصا وجرح 49 آخرين على إثر 18 حادث مرور  تم إسعافهم وتحويلهم إلى المراكز الاستشفائية.

وتوضح بيانات الحماية المدنية، بالمقابل، أن وحداتها قامت بـ1.759 تدخل سمح باخماد 1.296 حريق منها منزلية صناعية وحرائق مختلفة في حين قامت  المصالح نفسها بـ7.045 تدخل في  الفترة نفسها لتغطية 6.218 عملية إسعاف وإنقاذ الأشخاص في خطر، وهي أرقام طبيعية بالمقارنة مع الأرقام التي تردها حصيلة الطرقات.

وفي  اليوم نفسه أورد بيان للحماية المدنية هلاك شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح في حادث سير وقع يوم الثلاثاء  بالمكان المسمى “وادي بوزندير” ببلدية عين الملح بولاية المسيلة.  وأوضح  المصدر ذاته أن الشخصين المتوفين هما سيدتان تبلغان من العمر 38 و69 سنة، مشيرا إلى أن الحادث وقع جراء انحراف ثم انقلاب مركبة سياحية.

وقد تم تحويل الجريحين (رجلين) نحو مستشفى عين الملح. كما تم على الفور فتح تحقيق من أجل تحديد ملابسات هذا الحادث, مثلما تمت الإشارة إليه. وكان بيان سابق -بداية الأسبوع – للجهاز  ذاته، قد أشار إلى مقتل  37 شخصا  في 17 حادثا مروريا خلال 72 ساعة الماضية.

وسجلت الحصيلة  المأساوية لضحايا إرهاب الطرقات خلال 2015  ما يتعدى عتبة 4000 قتيل وقرابة 45 ألف جريح، وفق بيانات المديرية العامة للأمن التي قالت إن هذه الظاهرة باتت تشكل تحديا كبيرا وتفرض ترتيبات أكبر للسيطرة عليها مع الاشارة إلى أن إدخال الدوريات الآلية على طول الطرق الرئيسية ساهم في خفض عدد الحوادث المرورية بنسبة 07 بالمائة.

ويرجع القائمون على تنظيم المرور في الجزائر تفاقم ظاهرة إرهاب الطرقات بهذا العدد المخيف من الحوادث المسجلة وأعداد الضحايا إلى غياب سياسة خاصة بسلامة الطرقات وتأخر تنصيب مركز وطني لدراسة أسباب هذه الظاهرة وضبط الميكانيزمات والآليات الكفيلة بردع المتسببين فيها.

وفي 2014 تسبب أكثر من 24 ألف حادث مرور في مقتل ما لا يقل عن 3.900 شخص بمعدل 11 قتيلا في اليوم، بحسب بيانات  قيادة الدرك الوطني التي أكدت معاينة 24.388 حادث مرور خلال السنة الماضية تسببت في مقتل 3.984 شخص وجرح 44.546 آخرين بمعدل 67 حادثا و11 قتيلا و122 جريح يوميا، وسجل فيها أن العامل البشري يبقى السبب الرئيسي في الحوادث بنسبة 84,73 بالمائة بسبب عدم احترام قواعد السياقة السليمة، في حين تسبب الراجلون بنسبة 6,18 بالمائة في هذه الحوادث و5,13 بالمائة مرتبطة بحالة المركبات.

وتسببت مركبات نقل البضائع والمسافرين وسيارات الأجرة بنسبة 28 بالمائة من مجموع الحوادث التي أسفرت عن مقتل 1.499 شخص كما تبقى  شريحة السن الأكثر تورطا في حوادث المرور تتراوح بين 25 و29 سنة بتسجيلهم 6.941 حالة بنسبة 18,84 بالمائة من مستعملي الطرق.

وتثير هذه المعطيات تخوفات “دائمة” لدى الجزائريين كما تشير الانطباعات إلى أن الجزائري أصبح لا يحس بالأمن لدى استعماله الطرقات، في الوقت الذي يشهد يوميا مخلفات الحوادث القاتلة على مستوى شبكة علاقاته الاجتماعية، التي لطالما كانت حصيلتها تساوي أو تفوق حصيلة بعض الحروب مما تخلفه من قتلى ومعطوبين وأيتام وأرامل .

وسبق للجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان أن دعت بداية هذا الاسبوع إلى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ إجراءات ملموسة وتطبق في “القريب العاجل” بهدف الحد من حوادث المرور وذلك في بيان لها  غداة الحادث المؤلم الذي وقع ببلدية أفلو (الأغواط) واعتبرت اللجنة أن هذا الوضع “لا يمكن أن يستمر على هذه الحال” وأنه حان الوقت للإعلان عن “الوضع الإستثنائي” من قبل السلطات العمومية من خلال “تجند أكبر “.

وكانت قيادة الدرك الوطني قد وضعت حيز الخدمة مخططا خاصا  لتأمين شهر رمضان بهدف ضمان الأمن والسكينة العمومية خلال مختلف الأوقات حيث  تم اتخاذ تدابير وإجراءات ذات الطابع الوقائي والردعي بوضع تشكيلات أمنية إضافية تتناسب مع خصوصية شهر رمضان (فرق إقليمية، فرق أمن الطرقات وفصائل الأمن والتدخل) لتجسيد  تواجد دائم وفعال ومستمر في الميدان لرجال الدرك الوطني وضمان مراقبة فعالة للإقليم وشبكة الطرقات.

ومن بين ما يتضمنه المخطط “تكثيف وتدعيم وتعزيز التشكيلات الموضوعة في الخدمة وتدعيم التدابير الوقائية والردعية ليلا ونهارا حيث تم وضع تشكيلات وترتيبات أمنية إضافية لضمان المراقبة العامة للإقليم وشبكة الطرقات لضمان السيولة المرورية وذلك بالتواجد الدائم في الميدان والمراقبة الصارمة”.

حكيم م