الرئيسية / وطني / حينما قرر الشعب طي صفحة العشرية السوداء
elmaouid

حينما قرر الشعب طي صفحة العشرية السوداء

 الجزائر- تحل، هذا الخميس، الذكرى الـ11 لإقرار قانون المصالحة الوطنية، من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بعد التصويت عليه في 29 سبتمبر 2005 وحصوله على موافقة الشعب عبر استفتاء بنسبة 97 بالمائة.

وقبل 15 سنة توّجه رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بكلمات صريحة إلى شعبه تضمنت خطته السياسية وأولوياته التي ردّدها مرارا في عديد خطبه منها ما قال فيها: (أنا جئت رسول حب وسلام)، داعيا الشعب للوقوف وقفة رجل واحد لإنقاذ الجزائر من محنتها. قائلا (إنّ الجزائر تناديكم بجراحها وأمواتها وضحاياها”.

وفي خطاب آخر للشعب قال عبد العزيز بوتفليقة : (جئتكم من أجل الوئام الوطني وقواعد المصالحة الوطنية واضحة، فإمّا يريد الشعب السلم و إمّا يريد الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد وبنات الوطن الواحد). وأقسَم أنّه سيحارب ذلك الواقع المر إلى آخر رمق مضيفا :(أتعهد أمام الله أنّني قادر على إخماد نار الفتنة).

وبهذه الكلمات ومثيلاتها رسم صاحب مقولة (عفا الله عمّا سلف باسم الشعب الجزائري) سياسته الواضحة والجريئة والصريحة معالم سياسته التي وضع على رأسها عودة السلم والأمن للجزائر التي كانت تتخبط داخل دائرة عنف دموي كان يحصد عشرات الضحايا كلّ يوم.

سياسة ترقية الوئام الوطني إلى مصالحة وطنية لم يكن بالأمر الهين من حيث التطبيق بالنظر إلى عمق الأزمة وتشابكها و هو ما تطلب جهودا جبّارة لحمل الجزائريين على الالتفاف حولها ودعمها.

وتم تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بوصفه قانونا في 28 فيفري 2006، وهو الميثاق الذي قدمه رئيس الجمهورية، لإنهاء سنوات المأساة الوطنية، من خلال عفو عن معظم أعمال العنف التي تم ارتكابها خلال العشرية السوداء.

وكانت حصيلة سنوات الأزمة الأمنية في الجزائر ثقيلة، حيث تم تسجيل أكثر من 7100 مفقود وتدمير 4 آلاف مؤسسة إنتاج ومصانع وفقدان 400 ألف منصب شغل إضافة إلى عدد من المعطوبين والنساء المغتصبات وأطفال الجبل وعشرات الأشخاص الذين طردوا من وظائفهم وقد نجح مشروع الرئيس في عودة الأمن للجزائر.

وقد حصل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية على موافقة 97.36 بالمائة من الناخبين، ويتضمن الميثاق، والذي تبع قانون عام 1999 بشأن (الوئام المدني) وتدابير العفو العام، العفو على (الإرهابيين) الذين سلموا أسلحتهم، باستثناء مرتكبي جرائم القتل الجماعي والهجمات التفجيرية على المنشآت العامة والاغتصاب. ويشمل المحكوم عليهم غيابيًا.

وعلى الجانب الآخر، تم حظر نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتبرئة الضمنية للأجهزة الأمنية من تهمة (اختفاء) أكثر من 7000 جزائري قسريًا، إضافة إلى التعويضات المالية وغيرها لأسر القتلى والمختفين

 

* تقرير المساعدة القضائية ينتظر رد الرئاسة وقسنطيني مع عفو شامل

 

ولتفعيل بنود ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، نصب رئيس الجمهورية، خلية للمساعدة القضائية، يترأسها المحامي مروان عزي، تعمل على بحث كيفية تعويض ضحايا المأساة الوطنية وإدماج الإرهابيين التائبين في المجتمع والسعي إلى عدم متابعتهم قضائيا من خلال تولي مهمة الدفاع عنهم أمام العدالة من طرف أعضاء الخلية لتنتهي مهمة الخلية شهر جوان 2015 بعد 9 سنوات من العمل (2006/2015) خلصت إلى رفع تقرير مفصل إلى الرئيس عن نشاط الخلية وعدد من المقترحات لتعزيز مكاسب ميثاق السلم والمصالحة.

ويقول المحامي مروان عزي، إن قانون المصالحة الوطنية الذي صوت لصالحه الشعب في 29 سبتمبر 2005 وبدأ العمل به في فيفري 2006 يشمل الإرهابيين في الجبال أو في السجون والمفقودين والعمال المسرحين بسبب المأساة الوطنية وكذلك عائلات الإرهابيين المقتولين ويستثني من العفو مرتكبي المجازر الجماعية والمتورطين في التفجيرات في الأماكن العمومية وجرائم الاغتصاب.

وبخصوص الحصيلة النهائية التي قدمتها خلية المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، فقد تم إحصاء استفادة ما لا يقل عن 8500 إرهابي تائب من تدابير قانون المصالحة الوطنية، ما يجعل العدد الإجمالي للإرهابيين التائبين يرتفع إلى 15200 تائب بحساب عدد الإرهابيين الذين تركوا السلاح واستفادوا من تدبير قانون الوئام المدني في 1999 وعددهم 6500 تائب ينتمون لجيش الإنقاذ فيما استفادت  7000 عائلة مفقود من أصل 7144 ملف من التعويضات فيما بقيت 140 عائلة تنتظر محاضر المعاينة الخاصة بمفقوديها كما عبرت 25 عائلة عن رفضها مسايرة هذه العملية وتمسكت بالبحث عن ظروف وملابسات اختفاء أبنائها.

وسجلت الخلية القضاء على 17000 إرهابي، وفيما يخص ملف العمال المسرحين لاعتبارات متعلقة بالمأساة الوطنية سجلت استفادة 4233 شخص من الإجراءات الواردة في المرسوم الذي صدر لهذا الغرض من خلال إعادة الإدماج أو الحصول على تعويضات وهي الأرقام التي تستقيها الخلية من حصيلة الجهاز الأمني بالجزائر.

وتنتظر خلية للمساعدة القضائية رد رئيس الجمهورية على نتائج التقرير الذي رفعه السنة الماضية، وهو يتضمن مقترحات عدة مواضيع تخص محتوى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وتطبيقه في الميدان ونشاطات الخلية فيما يتعلق بتطبيق بنوده والترتيبات والتدابير المتعلقة بتعويض المفقودين وأسر الإرهابيين الذين هلكوا في إطار مكافحة الإرهاب ونشاطات الأزمة على الصعيد الوطني وبالخارج لاسيما لقاءات الخلية بالسفراء المعتمدين في الجزائر والمنظمات الدولية والخبراء الأجانب.