الرئيسية / ملفات / حينما يعشق الإنسان أرضه يرى هواءها في دمه, المسيلة …معالم تاريخية ضاربة في العمق تعاني الإهمال
elmaouid

حينما يعشق الإنسان أرضه يرى هواءها في دمه, المسيلة …معالم تاريخية ضاربة في العمق تعاني الإهمال

المسيلة ..عراقة أصل وأصالة الأهل، وفيها تعرف معنى أن يرتبط الإنسان بأرضه وأصله، وأن يظل مناخ قريته يسري في دمه حيثما حل وارتحل، ففي مهد هذه الولاية ترعرع عديد المثقفين والعلماء الذين  اشتهروا في

أصقاع المعمورة، ممن بنوا صرح الجزائر الثقافي والفكري والعلمي.

 المسيلة .. منطقة أثرية من الناحية التاريخية وليس بشاهد على ذلك سوى بقايا الآثار التي ما تزال قائمة حتى اليوم من حفريات  ورسومات صخرية خاصة بالعصور السحيقة. ولعل هذا يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة تضاريس المنطقة التي ساعدت على تمركز السكان وتعاقب الحضارات وهذا ما يثمنه وجود  الرسومات والنقوش الصخرية رسمها البشر  عن الحيوانات وغيرها، وهي شواهد تثبت مرور الإنسان  والمحاربين  والتجار الرومان من هنا، حيث اختار الوندال منطقة طبة “مقرة” ثم حكمها العرب والمسلمون خلال الفتح الإسلامي للمنطقة، وبعدهم جاء الخوارج ليليهم بعد ذلك الحماديون، حيث حكم حماد بن بلكين المنطقة  وأسس سنة 1007 م قلعته واتخذها أول عاصمة له.

ومن خلال الزيارة الميدانية للاطلاع على أهم المعالم التاريخية والحضارية الخاصة بولاية المسيلة لاحظنا  آثار العهود القديمة والتي ظلت شاهدة على أناس مروا من هنا.

 

قلعة بني حماد … الحماديون مروا من هنا

تعتبر قلعة بني حماد أهم معلم أثري في المنطقة حيث صنفت القلعة  ضمن آثار الإنسانية من طرف اليونسكو سنة 1980وهي تقع على بعد 35 كلم شمال شرق المسيلة وبالضبط بمنطقة لمعاضيد على ارتفاع 1000متر، حيث اعتبرت أول عاصمة للحماديين استغرق بناؤها سنوات عديدة تحوي على ثلاثة قصور مشيدة محاطة بأسوار حجرية لها أبواب خشبية ومرقشة بالبرونز، ولكن لم يبق إلا آثار متناثرة هنا وهناك ما عدا المئذنة التي بقيت ماثلة لحد اليوم، حيث كانت لمسجد يتربع على مساحة 56 متر طولا. وهذا ما جعل  مديرية الثقافة تسطر برنامجا من شأنه إعادة ترميم القلعة، كما تحوي قلعة بن حماد على متحف أطلق عليه اسم متحف قلعة بني حماد والذي يقع بموقع القلعة أنشئ سنة 1995بغرض الحفاظ على الآثار المكتشفة من حفريات وغيرها وكما يحوي على السيراميك  وبعض الفوانيس وقطع الأرضيات، وكذا الأشجار المنقوشة.

 

نقوش خالدة على مر الزمن 

يقع هذا المعلم التاريخي على بعد 15 كلم جنوب غرب بن سرور باتجاه عين الملح وعلى بعد نصف كلم من الطريق حيث كانت تتوفر هذه المنطقة على عديد النقوش محتها العوامل الطبيعية عبر مرور الأزمنة وتبقى منها سبعة نقوش فقط، حيث صور على أحد الصخور(رجل تصدى لهمجية أسد) ونقوش أخرى لبقرة وأسد وغزال وفيل  وغيرها من النقوش.

 

فسيفساء أولاد سيدي يحيى

يقع هذا المعلم الأثري بواد الشعير على بعد 02 كلم، يحيوي على قنوات تمتد على مسافة 08 كلم من مرزاز إلى القهرة حيث عرف هذا الموقع أعمال تنقيب أسفرت عن اكتشاف فسيفساء يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر وهذا على مستوى قرية أولاد سيدي يحيى ببلدية الدهاهنة، وهو عبارة عن عمل فني أنجزه فنانون رومانيون.

 

متحف نصر الدين ديني .. شاهد على تعاقب الحضارات

يحوي هذا المعلم على أول لوحة (بورتريه لرجل)،  يتكون من مبنى قديم احتوى على مرسم الفنان التشكيلي والجزء الثاني المستحدث سنة 1993 يتكون من قاعتين للعرض ويحوي على عدة معروضات كاللوحات الزيتية ومن بينها لوحة “لادوارد فيرشافيلتا”، ومن جهة أخرى يحوي متحف الحضنة على إرث تاريخي عريق  والذي أنشئ لأجله حفاظا عليه من الاندثار والزوال.

 

محطات مختصرة من تاريخ المسيلة ..

 

ـ استولى عليها الملك (ماسينيسا) ما بين سنتي 200 و193 قبل الميلاد .

ـ احتمى بها الملك (يوغرطا) هربا من ملاحقة الرومان له سنة 106 قبل الميلاد، وقبل أن يتجه إلى الغرب.

ـ كانت في العهد الأمازيغي تدعى: مملكة نوميديا الشرقية مازيلة ( مسيلة)، والمملكة الأخرى تدعى مملكة نوميديا الغربية ألا وهي مازيسولة في إطار دولة أمازيغية كبرى في شمال إفريقيا تمتد من قرطاجنة التونسية شرقا إلى نهر

ملوية غربا.

ـ تعاقب على حكمها في عهد الحكم البربري عدة أمراء منهم ( ستردير بن رومي ) وكان أميرا على قبيلة أوربة، و(كسيلة بن لزم ) وكان أميرا على قبيلة أورية،و(البرانس ) .

ـ في بداية الاحتلال الروماني للبلدة أطلق عليها اسم ( زابي ) لأول مرة .

ـ بين أواخر العهد الروماني وبداية العهد البيزنطي شهدت الناحية حروبا دينية اصطدمت فيها القوتان (الدوناتستية ) و(الكاثوليكية)، وكذا المعارك التي قامت بين بربر الحضنة والأوراس  ضد قوات الاحتلال، مما جعل البيزنطيين يعاودون الكرة لبنائها من جديد في عهد الأمبراطور البيزنطي (جستينيان الأول ) وسميت (زابي جستينيان).

ـ فتحها الفاتح العربي ( عقبة بن نافع الفهري) وقاتل الرومان على وادي المسيلة فهزمهم .

 ـ عرفت في المخطوطات العربية القديمة بأسماء عديدة منها : أربة ـ أوربةـ أزبة ـ عدنة ـ عزبة ـ عربة.