الرئيسية / حوارات / “دارفور”  مفتعلة تم تدويلها غصبا على السودان

“دارفور”  مفتعلة تم تدويلها غصبا على السودان

 – الغرب ينتهج أسلوبا جديدا دون التدخل مباشرة في الحروب

– السودان لا يمكن محاصرته لأنه يمتلك كل مقومات الحياة

– موارد السودان تسبب له مضايقات خارجية وهيجت عليه أعداءه

 الحظر الاقتصادي المفروض على السودان منذ العام 1997 جائر وظالم

أكد سعادة السفير السوداني بالجزائر عصام متولي عمق العلاقات السودانية الجزائرية، واصفا إياها بأنها علاقات أزلية تاريخية متينة تلتقي في العروبة والإسلام وحتى المذهب الذي هو واحد، فضلا على العادات والتقاليد والتقارب الكبير في وجهات النظر على المستوى السياسي خاصة فيما يتعلق بعدد من القضايا العربية والإفريقية والدولية الراهنة، مشيرا أن البلدين يتفقان دائما  على مبدأ الحل السلمي للنزاعات وعدم التدخل في شؤون الدول سواء كان مباشرا أو غير مباشر .

واستعرض السفير السوداني عصام متولي في حوار خاص مع “الموعد اليومي”، جملة من الملفات على غرار الملف الاقتصادي خاصة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير إلى الجزائر بهدف تعزيز التعاون أكثر في هذا المجال.

وتحدث في هذا السياق بالذات عن الاستثمار، وعن التجارة وسبل توسيعها، وعن رجال الأعمال بين البلدين، والاتفاقيات المبرمة، والمباحثات التي تجري حاليا حول إمكانية تصدير اللحوم السودانية إلى الجزائر وغيرها من الأمور الاقتصادية ..

كما تناول سفير السودان بإسهاب  بعض القضايا السياسية خاصة ما تعلق بالحوار الوطني في بلاده الذي يهدف إلى تحقيق السلام والوفاق الوطني، وكذا استفتاء “دارفور” تنفيذا لاتفاقية الدوحة، كما تناول رؤية بلاده كذلك إلى الأزمة الليبية وإشكالاتها وكذا الأزمة اليمنية وتعقيداتها، والأزمة السورية وتفاعلاتها، والقضية الفلسطينية وأهمية تدعيمها ونصرتها بالإضافة إلى ما يسمى “الربيع العربي” الذي اعتبره السفير بمثابة “مؤامرة”  حيكت لضرب استقرار الدول العربية والإسلامية.

* العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والسودان شهدت تطورا ملحوظا

أكد سعادة سفير السودان بالجزائر عصام متولي بأن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والسودان شهدت تطورا ملحوظا وذلك عقب الزيارة الأخيرة للرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير  إلى الجزائر، والتي تُـوّجت  عموما بالاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتوسيعها لتشمل مجالي التجارة والاقتصاد مع وضع الأطر اللازمة والمسهّلة للمتعاملين الاقتصاديين.

وأضاف أن الزيارة في حد ذاتها شكلت فرصة لطرح عدد من المشاريع على رجال الأعمال الجزائريين، وبموجب ذلك تمت زيارة 31 من رجال الأعمال إلى السودان يقودهم محمد العيد بن عمر رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية لحضور فعاليات معرض الخرطوم الدولي حيث التقوا بالمسؤولين في وزارة الاستثمار واتحاد أصحاب العمل وتم التباحث حول فرص الاستثمار المتاحة.

وأشار السفير السوداني بأن الزيارة تُـوّجت أيضا بزيارة  وفد فني من شركة “سوناطراك” إلى السودان شهر فبراير الماضي وتم التباحث حول فرص الاستثمار المتاحة في مجال البترول والغاز الطبيعي، مضيفا أنه من قبل وقعت مجموعة بن حمادي عقد شراكة مع شركة “جياد” الصناعية في عدد من المجالات حيث سبق وأن شاركت مجموعة من حمادي في معرض الخرطوم الدولي بـ85 نوعا من منتجاتها ووجدت رواجا قويا في السودان بالإضافة إلى ذلك تم فتح المجال لاستيراد “السمسم” من السودان حيث طلبت الجزائر ثلاث شحنات بعد التأكد من جودته فضلا على التوقيع من قبل على اتفاق مع هيئة الموانئ البحرية للسودان وشركة “سفيتال” على إقامة مصفاة لتكرير الزيوت والسكر.

* مباحثات حول إمكانية تصدير اللحوم السودانية إلى الجزائر

كشف سعادة سفير السودان بالجزائر عصام متولي بأن هناك مباحثات تجري بين الجزائر والسودان حول إمكانية تصدير اللحوم السودانية إلى الجزائر حيث لمس رغبة كبيرة لدى الجزائر للاستثمار في مجال لحوم الماشية  (الحية أو المذبوحة)، مذكرا في سياق حديثه أن السودان غني بالثروة الحيوانية فهو يمتلك 130مليون رأس من الغنم والأبقار والجِمال يصدّر منها إلى عدد من الدول كمصر والسعودية والإمارات، حيث تصدر سنويا 300 مليون رأس مثلا  للسعودية في موسم الحج، وبالتالي  هناك تصدير مستمر للحوم -بحسب السفير- إلى عدة دول لأن نوعيتها جيدة باعتبارها تشرب ماءً عذبا خاصة وأن وزارة الثرورة الحيوانية تنتج حوالي 19 مصلا مضادا للأمراض، وهذا الأمر  يشكل قفزة نوعية على مستوى الثروة الحيوانية بالسودان.

وأوضح السفير  عصام متولي بأن بلاده لديها أفضل قانون في ما تعلق بسبل الاستثمار اسمه قانون “جذب الاستثمار”،  ووجود المستثمرين داخل السودان هو في حد ذاته مكسب. هذا القانون – يؤكد السفير –  يسوي بين المستثمر الاجنبي والمستثمر المحلي حيث يحق لأي مستثمر أن يمتلك مشروعا بالكامل باسمه، ويحق له أن يختار ما يزرع وما ينتج أو يصنع، ولديه إعفاءات من الضرائب والجمارك منذ بداية المشروع إلى أن ينتج لفترة تمتد لـ5 سنوات، وأن يُدخِل كل مواد الإنتاج إلى أن ينتج المشروع، ومسموح له كذلك أن يصدّر كل منتجاته إلى خارج السودان إن شاء ويحق له تصدير وإعادة أمواله إلى الخارج متى شاء.

وأضاف بأنه من الجانب المصرفي هناك تعامل مرن مع المستثمرين بحيث  متى  أراد المستثمر أن يرحل رأس ماله خارج السودان أو أرباحه إلى بلده أو إلى أي بلد آخر هناك مجال متاح لهذه المسألة، مضيفا أن السودان يمتلك 200مليون فدان صالحة للزراعة، المستغل منها 25 في المائة فقط، حيث لا تزال أرضه بكرا بالإضافة إلى أنه يمتلك ثروة مائية ضخمة جدا تتعلق بالانهار والآبار والأمطار وهذا من أنعم الله على السودان.

* الحرب القادمة حرب غذاء ومياه

قال السفير السوداني بالجزائر عصام متولي، إن موارد السودان سببت له مضايقات خارجية وهيّجت عليه أعداءه من الغربيين واليهود وخلافهم الذين يعون تماما هذه الإمكانات بحيث إذا أتيحت له تحدث ضجة وقوة في المنطقة وبالذات المنطقة الإفريقية.

ويرى السفير السوداني بأن الحرب القادمة هي حرب غذاء ومياه، مؤكدا أن الحظر الاقتصادي المفروض على السودان من قبل أمريكا منذ العام 1997 بدون وجه حق، ورغم أنه جائر وظالم إلا أن السودان ليس من الدول التي يمكن أن تحاصر، لأنه يمتلك كل مقومات الحياه داخله، وتابع بالقول “صحيح قد يؤثر على المواطن على المدى البعيد لكن الآن -يضيف السفير – حياتنا مستقرة والتنمية مستقرة وكل يوم هناك مشاريع جديدة ومتنوعة”.

* أوضاع السودان السياسية مستقرة وستفشل كافة المؤامرات على إقليم دارفور

أوضح السفير السوداني بالجزائر عصام متولي أن الأوضاع السياسية في السودان مستقرة تماما فقد سبق وأن أعلن الرئيس مبادرة الحوار الوطني والتي ضمت مختلف الأحزاب السياسية (حوالي 100 حزب) و35 حركة مسلحة التي اجتمعت لفترة تجاوزت 04 أشهر بهدف  تحقيق السلام والوفاق الوطني المنشود .

كما أوضح أن رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير، قد أكد بأن توصيات الحوار الوطني تعتبر ملزمة وستدخل حيز التنفيذ فور إجازتها .

وأشار السفير بأنه تم القيام باستفتاء في “دارفور” تنفيذا لاتفاقية الدوحة  تحت مراقبة دولية وإقليمية وعربية، وصادق استفتاء “دارفور” على نظام الحكم الحالي أي خمس ولايات على أن يظل حكم “دارفور” بالوضع الحالي، مذكرا أن أحد بنود اتفاقية الدوحة تؤكد بأنه لا بد من إجراء استفتاء في “دارفور” لتوصيف الحكم وليس الانفصال بمعنى شكل الحكم هل يظل 5 أقاليم الموجودة الآن أم  أقليما واحدا.

ونبه السفير بأن هناك تخطيطا غربيا لغرض تجميع الإقليم ليسهل فصله مستقبلا، والحمد لله -يقول السفير – بفضل وعي القيادة السودانية ووعي المواطن في “دارفور” التي مساحتها تقارب مساحة فرنسا وعدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة،  فإن 3 ملايين و772 ألف صوتوا لصالح الوضع الحالي أي تظل “دارفور” 05 أقاليم.

وشدد السفير على أن رئيس الجمهورية عمر البشير قام بزيارة قبل الاستفتاء طاف فيها 5 ولايات، وتحدث أمام الجماهير في ساحات مفتوحة تأكيدا على توفر الأمن التام في “دارفور” وانتهاء الحرب.

ولفت السفير بأن قضية “دارفور” قضية مفتعلة ولم تكن هناك مشكلة أصلا حيث تم تدويلها غصبا على السودان. ما جرى -يقول السفير – هي مشكلة بسيطة ابتدأت ما بين الرعاة، عندما يحصل الجفاف، يدخل الرعاة في مناطق زراعية أخرى، وكانت دائما تحل بين المشايخ والقبائل، الغرب استغل هذه المسألة ودوّل القضية واحتوى عددا من المتمردين في فرنسا وفي غيرها، ولكن مع ذلك استطاع السودان إجهاض كافة هذه المؤامرات وظل إقليم دارفور يحكم بـ 5ولايات، وحصل هناك استقرار تام فيه وليس هناك أي مجموعات مسلحة  في “دارفور” وهذا يؤكد سلامة الوضع.

* العلاقات الاجتماعية بالسودان تمتاز بقوة لا مثيل لها في أي بلد

شدد السفير السوداني بالجزائر عصام متولي على متانة العلاقات الاجتماعية في السودان، وقال بأنها تمتاز بقوة لا مثيل لها في أي بلد حيث أن الشعب السوداني بمختلف عرقياته وتعدد ثقافاته مترابط إلى حد بعيد. أما في ما يتعلق بمسألة ممارسة الشعائر الدينية فاعتبر السفير بأن السودان يؤمن بالحريات الدينية. وبالرغم من أن الغالبية من الشعب تدين بالإسلام، إلا أن هناك احتراما سائدا لذوي الديانات الأخرى، فلهم الحق في ممارسة شعائرهم وطقوسهم بل حتى إن بعضهم يشارك البعض في المناسبات الدينية الخاصة بكل طائفة.

*الجزائر والسودان يرحبان بتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا

يعتقد سعادة السفير السوداني بالجزائر عصام متولي جازما بأن هناك تطابقا واضحا بين السودان والجزائر حول بعض القضايا الإقليمية والدولية الراهنة خاصة وأنهما يؤمنان بضرورة الحل السياسي والسلمي عبر الحوار بعيدا عن التدخل العسكري.

وبشأن الأزمة الليبية أكد السفير بأن البلدين يرحبان بإعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية والذي جاء تتويجا للجهود الدولية المبذولة  ومن بينها جهود البلدين في إطار آليات دول جوار ليبيا، وكذا في اللقاءات التي احتضنتها الجزائر للأحزاب السياسية الليبية بحضور المبعوث الاممي، كما يؤكدان عزمهما على مرافقة الحكومة الليبية الجديدة ووقوفهما إلى جانب الشعب الليبي لتحقيق طموحاته في الحرية والديمقراطية بما يحفظ أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها.

* نتفق على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله

أكد السفير بشأن الأزمة اليمنية بأن الجزائر والسودان يتفقان على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية. كما يتفقان على الحل السياسي للأزمات عبر الحوار والتفاوض طبقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ودعم الحكومة الشرعية .

 *  .. ونتفق على أهمية حل الأزمة السورية عبر الحوار السياسي الشامل

وأما عن الأزمة السورية فيؤكد سعادة السفير بأن البلدين يشددان على أهمية حل الأزمة عبر الحوار السياسي الشامل بين كل الأطراف بما يحقق تطلعات الشعب السوري ويضمن وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، كما يؤكدان دعمهما للمبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد “ستيفان ديميستورا “وجهوده من من أجل الوصول إلى أرضية سياسية توافقية.

* ظاهرة الإرهاب واحدة من الفتن التي زرعت داخل الدول العربية لخلق المشاكل

شدد سعادة السفير السوداني بالجزائر عصام متولي بأن إستراتجية البلدين، أي الجزائر والسودان، في مواجهة ظاهرة الإرهاب تكمن في دعمهما لكل الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الظاهرة حيث أنهما يدينان الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ويؤكدان دوما على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجفيف منابعه والتصدي للجريمة العابرة للحدود وخاصة الاتجار بالمخدرات والتهريب باعتبارهما يشكلان رافدا مهما لتمويل الإرهاب.

وأضاف السفير بأنه تم قبل فترة عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب بالجزائر، وكان هذا الموضوع تحديدا واحدا من أجندة اللقاء، فالسودان قدم فيه رؤية واضحة هي رفض الإرهاب وإدانته ومحاربته، ونتفق مع كل الدول التي تحاربه بكل أشكاله، وهي واحدة من الفتن التي زرعت في داخل الدول العربية لخلق المشاكل وزعزعة الانظمة واتهام الإسلام.

وأضاف السفير بأن السودان تتفق تماما مع الجزائر في هذه النقطة باعتبارها تدين الإرهاب بكافة أشكاله وألوانه ووسائله من أين جاء.

* الجزائر والسودان استطاعا تفويت الفرصة على ما يسمى “الربيع العربي”

أما ظاهرة ما يسمى “الثورات العربية” أو الربيع العربي، فقال السفير هي صيف حار أدخل في بطون الدول العربية بغية زعزعتها وتهديد استقرارها، والنتيجة الآن هي أن الغرب انتهج أسلوبا جديدا دون التدخل مباشرة في الحروب وإنما خلق الفتن داخل هذه الدول ونجح إلى حد ما في هذه المسألة، لكن بعض الدول استطاعت أن تفوت عليهم هذه الفرص كالجزائر والسودان ودول أخرى كثيرة، مشيرا بأنه آن الاوان أن يعي العرب والعالم الإسلامي هذا المخطط القبيح، ويلجأوا إلى الوحدة العربية والاتفاق العربي السوي خاصة وأن روابط كثيرة تربطنا.

وتابع السفير  بأن الاتحاد الأوروبي اجتمع رغم اختلاف الدول في بعض القضايا وبالتالي استطاعوا أن يتوحدوا ونحن أولى بهذا الشيء. نحن نملك كل المقومات، تنقصنا بعض الترتيبات  التي نأمل أن تتم في دولنا.

* القضية الفلسطينية يجب أن يقدم لها كل أشكال الدعم

وبخصوص القضية الفلسطينية، قال سفير السودان بالجزائر إنه يجب مواصلة تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي وسياسته العدوانية التي تقوض حقوق هذا الشعب  غير القابلة للتصرف بما فيها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود 1967 وتأمين حق العودة للاجئين الفلسطينيين والإفراج عن المعتقلين.

* هناك نشاط وتقارب ثقافي ممتاز جدا بين الجزائر والسودان

قال السفير السوداني بالجزائر عصام متولي بأن هناك نشاطا وتقاربا ثقافيا ممتازا جدا بين الجزائر والسودان التي شاركت في كل الفعاليات الثقافية التي تمت، حيث كانت مشاركات جزائرية في السودان ومشاركات سودانية في قسنطينة عاصمة الثقافة العربية حيث شارك فيها السودان على مستوى وزير الثقافة، وعلى مستوى الأسبوع الثقافي بفرق فنية وشعبية وشعراء وبإقامة المعارض إلى جانب مشاركته في معارض أخرى  تمت في ولاية تيزي وزو.