الرئيسية / ملفات / “دار الإكرام”.. تُحْفة هندسيةْ على ضِفاف جنّة منسية
elmaouid

“دار الإكرام”.. تُحْفة هندسيةْ على ضِفاف جنّة منسية

مرافق وخدمات بمواصفات عالمية وأسعار في متناول الجميع

محمد قادة، صاحب المشروع: “حلم الطفولة بات اليوم حقيقة”

على بعد تسعين كلم شرقا عن ولاية الشلف، وفي إحدى مساحات بلدية بني حواء تقع إحدى القرى السياحية التي تحولت مع مرور بضع سنوات إلى وجهة السواح

والراغبين في قضاء عطل الصيف بعيدا عن ضجيج المدينة، إنها القرية السياحية دار الإكرام أحد أكبر وأجمل القرى السياحية الساحلية المعروفة في البلاد.

 القرية السياحية “دار الإكرام” هي فضاء سياحي يقع بالمدخل الغربي لمدينة بني حواء، موقعه الآخاذ بين الغابة والبحر، وهندسته المدروسة جعلته القبلة الأولى للمصطافين والسواح الباحثين عن المتعة وراحة البال، حيث تتربع على مساحة شاسعة تزيد عن  هكتارين على جبل (تيزي يولاس) و(تامدة) المطلة على خليج بني حواء جاعلة منها علامة مميزة في محيط يفتقد لمثل هكذا إنجازات.

 50 فيلا مجهزة بكل وسائل الراحة

تضم هذه المساحة الشاسعة التي تمتد بين زرقة البحر وخضرة غابة أشجار الأرز التي تضفي جمالا وراحة عليها، 50 شاليها أو فيلا مصممة بطريقة هندسية حديثة وعصرية على شكل حرف V ومجهزة بجميع المرافق والمتطلبات الضرورية، محاطة بحدائق ومساحات خضراء، يتوسطها مسبح يزيد من بهجة المكان، ويحتوي كل شاليه على غرفة نوم وقاعة استقبال كبيرة وحمام، كما أن هذه الشاليهات تحتوي على كل مقاييس الأمن والسلامة كونها منجزة وفق المعايير المضادة للزلازل، ما جعلها أوّل الأماكن المفضلة للترفيه والراحة للعائلات الجزائرية بعد عناء سنة كاملة من العمل.

 مرافق وخدمات بمواصفات عالمية

إضافة إلى الشاليهات الـ50 التي رسمت صورة فنية وهندسية جميلة متناسقة، فإن القرية السياحية “دار الإكرام” تحتوي أيضا على نزل بمجموع 114 سرير، إضافة إلى مركز بـ 68 سريرا يقدم عدة خدمات منها المعالجة بمياه البحر، قاعة رياضة، حمام “صونا”، مسبح داخلي، قاعات العلاج بالإضافة إلى ملعبين مخصصين لرياضة التنس ورياضة كرة السلة وكذا حديقة حديثة للتسلية، كما تشمل هذه القرية أيضا مرافق أخرى منها مطعم ومقهى وقاعة متعددة النشاطات تتسع لـ250 مقعد، إلى جانب وسائل الألعاب البحرية ومساحات للعب الأطفال وقاعة للمحاضرات من أجل منافسات فكرية وأدبية تقام بين العائلات.

 أسعار معقولة في متناول المواطن البسيط

إذا لم تسنح لك الفرصة للوقوف أمام القرية السياحية “دار الإكرام” عن قرب

واكتفيت بمشاهدتها عبر الصور أو التلفزيون، فأول شيء قد يتبادر إلى ذهنك هو غلاء الإقامة بها نظرا لما تحتويه من أماكن خلابة ومرافق جميلة وعصرية، لكن مخاوفك سرعان ما ستتبدد حينما تعرف أن تكلفة الاقامة بهذا المشروع جد مدروسة ومعقولة مقارنة بالمراكز السياحية الأخرى سواء الجزائرية أو الأجنبية، حيث يكلف إقامة عائلة واحدة من 6 أشخاص بالقرية السياحية دار الإكرام” خلال 10 أيام حوالي 17 مليون سنتيم بما في ذلك التكفل بالإطعام والخدمات الأخرى أي بمعدل 2800 دج للشخص الواحد، وهو المبلغ الذي لا تستطيع الاقامة به في “أرخص” فندق بالمدن الساحلية.

 “دار الإكرام”.. نتاج سعي الدولة للنهوض بالسياحة

ويعد هذا الهيكل من المشاريع الاستثمارية التي فتحتها الدولة للخواص في قطاع السياحة، من أجل النهوض بالقطاع وتشجيع المستثمرين في خلق مستثمرات كبيرة تجلب السواح إلى التعرف بما تزخر به بلادنا، حيث يعود انطلاق أشغاله إلى سنة 2007 على أن يتم افتتاحه رسميا سنة 2012، إلا أن الفيضانات التي مست بلدية بني حواء في تلك الفترة تسببت في تأخر الأشغال ليفتتح رسميا سنة من بعد.

محمد قادة صاحب المشروع: “حلم الطفولة أصبح اليوم حقيقة”

وعن فكرة انشاء هذه التحفة وسط جمال الطبيعة، قال صاحب المشروع محمد قادة إنه ازداد إيمانا بنجاح مشروعه عندما قام بأول خطوة فيه والمتمثلة في حصوله على القطعة الأرضية الكبيرة التي يوجد عليها المركب اليوم، وأوضح مدير مركب دار الإكرام أن حصوله على القطعة الأرضية هاته كان بمثابة فرصة لبداية تحقيق حلمه في الاستثمار السياحي العائلي الذي طالما كان شغفه الأكبر من أجل راحة العائلات الجزائرية والأجنبية التي تزور الجزائر.

ولم يُخْفِ محمد قادة جملة العراقيل والمصاعب التي وقفت في طريقه عندما كان المشروع في بداياته، إلا أن الرغبة الكبيرة في تحقيق حلمه وعدم الاستسلام للصعاب جعله لا يلتفت إلى الوراء، موضحا أن المهم في الوقت الحالي هو تجسيد الحلم على أرض الواقع في خدمة السياحة والراحة والترفيه ومن أجل العائلات الجزائرية الراغبة في قضاء أيام لا تنسى، ورغم هذا النجاح الذي حققه إلا أنه لم يخف طموحه في الاستثمار السياحي في الجزائر في العديد من المدن الساحلية إن توفرت له تسهيلات إدارية وتشجيع معنوي. وبذلك يكون محمد قادة قد أعطى صورة واضحة عن الشخص المثابر والطموح والمجسد لمقولة “عندما نريد نستطيع”.

 دار الإكرام.. تحفة في مدينة بني حواء المنسية

رغم إصرارنا على عدم ادخال مادة التاريخ في هذا الروبورتاج وجعله روبورتاجا سياحيا بامتياز، إلا أن تاريخ مدينة بني حواء وتنوعه ألزمنا بالوقوف أمام بعض المحطات التاريخية التي تبرز مدى غنى المنطقة وجمالها منذ القدم.

بلديــة بني حواء التي تقع في الشمال الشرقي لولاية الشلف ويحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الشرق بلدية الداموس ولاية تيبازة ومن الغرب بلدية وادي قوسين ومن الجنوب كل من بلديتي بريرة والزبوجة، أنشئت خلال عهــد الاستعمـــار الفرنسي سنة 1907 وكـــانت تسمـــى آنذاك (FRANSIS GARNIER) فرنسيس قرنيي وكانت تابعة آنذاك للبلدية المختلطة تنس، وفي عام 1957 انفصلت عنها وعقب التقسيم الإداري لسنة 1984 أصبحت بني حواء دائرة تضم ثلاث بلديات هي: بني حواء، بريرة ووادي قوسين.

وتبلغ مساحة بلدية بني حواء 102 كلم2 وقدر عدد سكانها بـ 20760 نسمة حسب إحصائيات سنة 2008. وبالنظر للطـابع الفلاحي للمنطقة، فإن معظم السكان يمـارسون النشـاطـات الفـلاحية وبالخصوص زراعة الحبـــوب، زراعـة الخضر فـي البيــوت البلاستيكية، غــــرس الأشجـــار المثمـــرة فــي المناطق الجبليـة، تربية الحيوانات، تربية النحل وكذا الصيد البحري، إذ تتوفر البلدية على ملجأ الصيد البحري. كمــا تتوفـــر على ثروة غابية هائلة ويتم استغلال مادة الفلين بغابة بيسة،

وكغيرها من المدن الأخرى، فإن مدينة بني حواء تولي اهتماما كبيرا بالصناعات التقليدية، حيث ما يزال سكان بعض مناطق البلدية يهتمون ببعض الحرف كصنع الأواني المنزلية من مادة الطين. كما تزخـر بلدية بـني حـواء بآثـار ترجـع إلى العهـد الـروماني بالمنطقة المسمـاة “القصور”، حيث توجد صخور منقوشة إضافة إلى العثور على قطع نقدية صغيرة يعود تاريخها إلى العهد الروماني، أما أهم المعالم الأثرية فتتمثل في ضريح “ماما بينات” بالقرب من شاطئ بني حواء، هذه المرأة وبحسب الروايـــات المتــداولة فإنها نجت من الغـرق بعـــد تحطــم سفينـــة البـــانال (BANAL) بشاطـــئ السواحليـــة ببلديـة وادي قوسين، حيث انطلقت من ميناء تولون (TOULON) بفرنسا عام 1802 متجهة إلى أمريكا لكن عاصفة هوجاء حولت اتجاه السفينة إلى الشاطئ المذكور أين ما زالت توجد آثار هذه السفينة (المرساة L’ANCRE)، وكان من بين الناجين من الغرق كذلك ست راهبات من جنسية هولندية وفرنسية، حيث استقرين بالمنطقة. وتزوج ماما بينات رئيس القبيلة ونظـرا لنشاطهـا الإنساني في علاج ورعـاية الأطفـال تعلـق بهـا وأحبها كل أهالي المنطقة وبعد وفاتها شيدوا لها ضريحا الذي كان مقصد السكان لزيارتها. وخلال الفترة الاستعمارية قام أحد المعمرين المسمى برطولوتي ببنــاء ضــريح ما زال موجودا حاليا وتم إعـــادة ترميمه وتهيئته سنة 2008 بعد منح إعانة ماليـة من طـــرف سفـــير هولندا بالجزائر الذي زار هذا الضريح عند انتهاء أشغال التهيئة والترميم.