الرئيسية / مجتمع / دراسة تؤكد أهمية وجود الآباء قرب حاضنات المواليد الخُدَّجْ.. صوت الأم يقلل من آلام الأطفال الرضَّعْ

دراسة تؤكد أهمية وجود الآباء قرب حاضنات المواليد الخُدَّجْ.. صوت الأم يقلل من آلام الأطفال الرضَّعْ

لا خلاف على أهمية وجود الأم في حياة طفلها في كل الثقافات ليس فقط على مستوى الدعم النفسي والعاطفي للرضيع منذ لحظاته الأولى في الحياة، ولكن لأن وجود الأم يلعب دورا في تخفيف حدة الآلام العضوية أيضا.

وهناك مئات الدراسات التي أثبتت هذا الدور بالفعل. وأحدث هذه الدراسات أشارت إلى احتمالية أن يكون مجرد سماع صوت الأم نوعا من الدعم المعنوي الذي يخفف من ألم الرضيع في فترة مبكرة جدا من حياته، حتى قبل أن يكتمل نموه بشكل كامل وهو في حضانات الأطفال المبتسرين (الخدج).

صوت الأم

جاءت هذه النتائج في الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة جينيف بسويسرا وتم نشرها في نهاية شهر أوت من العام الحالي في مجلة التقارير العلمية، وأوضح العلماء أنه على الرغم من أن هذه النتائج مثيرة للدهشة، فإنها لم تدهشهم نظرا لسابق معرفتهم بأثر وجود الأم في تخفيف الألم. وأكدوا أن الأمر لا يقتصر على مجرد تخفيف حدة الآلام ولكن أيضا يساعد في إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يعرف بأنه هرمون العواطف. ومن هنا تأتي الأهمية القصوى لوجود الآباء في فترة حجز الطفل في الرعاية المركزة.

أوضح الباحثون أن أهمية الدراسة تأتي من أن الأطفال الذين يولدون ناقصي النمو يحتاجون إلى الحجز بالحضانات بعيدا عن الأم، حيث يتم التعامل معهم من خلال العديد من الإجراءات الطبية الروتينية وفي الأغلب تكون مؤلمة عن طريق الوخز لأخذ عينات متكررة من الدم وأنبوبة التغذية التي يتم حقن السوائل من خلالها، بجانب الآلام الناتجة عن فشل أجهزة الجسم في القيام بوظائفها بشكل كامل وأهمها الجهاز التنفسي، وهو الأمر الذي يستدعي وضع الرضيع على جهاز تنفس صناعي في بعض الأحيان.

وعلى الرغم من كل هذه الأوجاع، فإن استعمال المسكنات يكون غير وارد إلا في أقصى حالات الضرورة وذلك لخطورتها على نمو الطفل وآثارها الجانبية على أجهزة الجسم سواء وقت استخدامها أو على المدى الطويل على الجهاز العصبي.

ولذلك يتم استخدام وسائل بسيطة لتهدئة الطفل مثل تدثيره بشكل كامل بالملابس (اللفة) لضمان عدم احساسه بالبرد وكذلك استخدام محلول سكري واستعمال حلمة صناعية كبديل عن الرضاعة. ومع هذه الإجراءات البسيطة يمكن اللجوء لصوت الأم كعامل مساعد سواء من خلال الكلام أو الغناء للمساعدة في تخفيف الألم.

حاول العلماء إثبات هذه الفرضية من خلال تتبع 20 من الرضع المبتسرين المحتجزين في الرعاية المركزة لمستشفى باريني في إيطاليا وطلبوا من كل أم أن توجد أثناء فحص الدم اليومي والذي يتم عن طريق استخراج بضع قطرات من الدم من الكعب.

وأوضح الباحثون أن التركيز بشكل أساسي كان على صوت الأم نظرا لأن الآباء في الأغلب لا يستطيعون الوجود مع الرضع طوال اليوم بسبب انشغالهم.

تخفيف الآلام

تم إجراء الدراسة على ثلاث مراحل على مدى ثلاثة أيام حتى يتسنى للباحثين إمكانية المقارنة. وقاموا بإعطاء الرضيع الحقنة الأولى لأخذ العينة دون وجود الأم وقاموا بإعطائه الحقنة الثانية في وجود الأم بعد أن طلبوا منها الحديث مع طفلها. وفي الحقنة الثالثة طلبوا من الأم أن تقوم بالغناء للطفل وتغيرت ترتيبات هذه الشروط بشكل عشوائي كل مرة. وطلبوا من الأم أن تتحدث أو تغني قبل خمس دقائق من الحقن وكذلك أثناء الحقن وبعد انتهاء الإجراء وأوضحوا أنهم قاموا أيضًا بقياس شدة الصوت حتى يكون مسموعا، حيث يطغى صوت الضوضاء المحيطة بالرضيع لأن غرفة الرعاية المركزة في الأغلب تكون صاخبة سواء بسبب أصوات الأجهزة الطبية أو أجهزة التكييف وغيرها.

حاول الباحثون ملاحظة إذا كان وجود الأم ساهم في تخفيف آلام الرضيع من عدمه باستخدام مقياس كودي للألم يتدرج من 0 إلى 21 درجة لقياس شدة الألم تبعا لتعبير وجه الرضيع بجانب المعايير الفسيولوجية الأخرى مثل سرعة النبض ومستوى الأكسجين في الجسم وعدد مرات التنفس. ولمعرفة سلوك الرضع قام الباحثون بتصوير المراحل الثلاث لاختبارات الدم وطلبوا من موظفين مدربين على قياس هذه التعبيرات والحكم على النتيجة دون صوت حتى لا يكونوا على علم بوجود الأم لضمان حيادية الحكم دون الربط بين الألم ووجود مؤثر خارجي.

وكانت النتيجة أن مقياس الألم كان 4.5 درجة في غياب الأم وانخفض إلى 3 درجات فقط في المرة التي تحدثت فيها الأم مع طفلها بينما بلغ المقياس 3.8 أثناء غناء الأم. وأوضح الباحثون أن السبب في ذلك الاختلاف بين الكلام والغناء من خلال حقيقة أن الأم أثناء الغناء تكون مقيدة باللحن نفسه وتحاول تطويع صوتها لتتوافق مع اللحن بعكس الحوار المباشر للطفل الذي تتحكم فيه الأم في نغمة صوتها تبعا لرد فعل الرضيع.

ولمعرفة الدور الذي يمكن أن يلعبه وجود الأم في إفراز هرمون الأوكسيتوسين، قام العلماء أيضا بأخذ عينة من اللعاب وذلك قبل أن تتحدث الأم أو تغني وبعد وخز الكعب. وقد وجد فريق البحث أن مستويات الأوكسيتوسين ارتفعت من 0.8 إلى 1.4 بيكوغرام لكل مليلتر (بيكوغرام هو 10_12 من الغرامات) عندما تتحدث الأم وتعتبر هذه النسبة زيادة كبيرة جدا بالنسبة للهرمون، ولذلك فإنه يجب أن تتم الاستعانة بالأمهات أثناء علاج الرضع في الرعاية المركزة حتى لو اقتصر الأمر على بضع دقائق حيث يوفرن الدعم النفسي والعضوي لأطفالهن.

ق. م