الرئيسية / وطني / دعا الجزائريين إلى التحلي باليقظة ورفض الخطاب الانهزامي، رئيس الجمهورية : دوائر وخلايا تستهدف البلاد مع اقتراب كل استحقاق انتخابي… الرئيس يدعو إلى اعتماد نهج جديد في التسيير
elmaouid

دعا الجزائريين إلى التحلي باليقظة ورفض الخطاب الانهزامي، رئيس الجمهورية : دوائر وخلايا تستهدف البلاد مع اقتراب كل استحقاق انتخابي… الرئيس يدعو إلى اعتماد نهج جديد في التسيير

…..الرشوة ،المحسوبية والبيروقراطية آفات استشرت في المجتمع

الجزائر- قال رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الأربعاء، إنه تم تسجيل مراوغات سياسية مع اقتراب كل محطة سياسية هامة تستهدف استقرار البلد والنيل من عزيمة المواطنين.

وفي رسالة بعث بها للمشاركين في لقاء الحكومة مع ولاة الجمهورية، قرأها عنه بالنيابة الأمين العام لرئاسة الجمهورية، العقبي حبة، قال رئيس الجمهورية: “من الطبيعي اليوم أن تستهدف الدوائر المتربصة والخلايا الكامنة استقرار البلاد وتتكالب عليها قصد تثبيط همتها والنيل من عزيمة أبنائها”، مضيفا أن “ما نلاحظه من مناورات سياسوية مع اقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب الجزائري إلا دليل واضح يفضح هذه النوايا المبيتة التي سرعان ما تختفي بعد أن يخيّب الشعب الأبي سعيها”.

وأكد رئيس الجمهورية أن “المغامرين، الذين يسوقون لثقافة النسيان والنكران والجحود، لا يمكن أن يكونوا أبدا سواعد بناء وتشييد، فهم يخفون وراء ظهورهم معاول الهدم التي يسعون لاستخدامها من أجل الزج بالبلاد نحو المجهول”، مبرزا أن “ما تحقق في بلادنا هو نتاج جهد جيل كامل من أبناء هذه الأمة من المخلصين، الذين قاموا ويقومون بواجبهم على أكمل وجه وأنتم في طليعتهم، جيل ضحى من أجل أن تخرج الجزائر من دوامة اللا أمن والتخلف وتعود من جديد إلى سكة التنمية والعصرنة”.

وأكد الرئيس أنه تم خلال العقدين المنصرمين إخراج الأمة من فتنة التناحر وعودة البلاد إلى جادات التنمية.

وشدد الرئيس على “ضرورة تحلي الولاة باليقظة وعدم الاستماع للخطاب الانهزامي المثبط للعزائم، مشيرا إلى أن خلايا  ودوائر تستهدف استقرار البلاد قصد النيل من عزيمة أبنائها وهناك مناورات سياسية مع اقتراب محطات سياسية هامة هو دليل يفضح النوايا السيئة وسرعان ما تختفي بمجرد أن يخيّب الشعب أملها”.

وشدّد على أن “ما تم القيام به لحد الآن ليس سوى مرحلة تليها مراحل من مسار طويل، فما زال أمامنا الكثير من التحديات، ولا يمكن، بعد ما تم من عمل، أن نعود إلى الوراء ونأخذ بطروحات مثبطة انهزامية لا غاية منها سوى تعطيل مسيرتنا”.

ودعا رئيس الجمهورية “الولاة والسلطات المحلية إلى التحلي باليقظة ومواصلة المسيرة والعمل في الميدان للتحديات الاجتماعية والاقتصادية ويجب صون الإنجازات التي حققها الشعب وتثمينها والارتقاء إلى مستوى العمل السياسي لأن المغامرين الذين يسوقون للنكران والجهود لن يكونوا سواعد جهود أبدا”.

وقال إن “المسؤولية للجميع والولاء للوطن لبناء جزائر العزة والكرامة، خاصة وأنه تم استلهام العزم من قيم نوفمبر والعمل على عودة البلاد إلى جادات التنمية لإعادة بناء ما خرّبه الشر والدمار”، مضيفا أنه “على الصعيد الأمني تعتبر المصالحة الوطنية والعيش في سلام عنوانين رئيسيين لمقاربة استراتيجية لمحاربة الراديكالية والتطرف في العالم التي ولدت من رحم معاناة الشعب الأبي الذي أعطى درسا وأصبح بفضل التضحيات مرجعا لإخماد الفتنة والقضاء على الكراهية”.

 

الدعوة إلى اعتماد نهج جديد في التسيير

ودعا رئيس الجمهورية، الولاة والمنتخبين المحليين، إلى اعتماد نهج جديد في التسيير “قوامه المبادرة والاستباقية والتسيير بالأهداف والمقاربة بالنتائج”، مطالبا من الجماعات الإقليمية الاضطلاع “على أحسن وجه” بدورها في المسار التنموي الوطني.

وخاطب رئيس الجمهورية الولاة والمنتخبين المحليين بقوله: “إن الأمة تعلق عليكم وعلى ما تبذلونه الآمال الكبار، ذلك أن الجماعات الإقليمية مطالبة بأن تضطلع على أحسن وجه بدورها في المسار التنموي الوطني، ولقد أصدرتُ تعليمات واضحة من أجل تعميق اللامركزية وترقية المرفق العمومي وتمكينكم من النهوض بمسؤولياتكم كاملة في تسيير الشأن العام المحلي”.

وتابع في نفس السياق قائلا: “أتوقع من كل واحدة ومن كل واحد منكم أن ترتقوا بجديتكم ومثابرتكم فوق العمل الروتيني الرتيب المقتصر على تنفيذ برامج عمومية وسياسات مبلورة ومقررة مركزيا، واعتماد نهج جديد في التسيير قوامه المبادرة والاستباقية والتسيير بالأهداف والمقاربة بالنتائج”، مذكرا أن الخطوط العريضة للاستراتيجية الوطنية “مرسومة ومعروفة لدى الجميع وتم تداولها وتدارسها مرارا وتكرارا”.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية “ترتكز بالأساس على التخلص من التبعية للريع النفطي وتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود، انطلاقا من خصوصيات الأقاليم المحلية، على عصرنة الإدارة وتأهيليها بإدماج واع وهادف لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وعلى مواصلة الجهد لتعزيز مكتسبات التنمية البشرية ومضاعفة الجهد من أجل الاستجابة لحاجيات مواطنينا حتى في أقاصي ربوع وطننا ومرافقة الدينامية الاقتصادية بتوفير الهياكل والمرافق القاعدية الاستراتيجية اللازمة”.

وأضاف الرئيس أن الاستراتيجية ترتكز على “تعميم منافع التنمية الاقتصادية والاجتماعية على كافة التراب الوطني وفقا لتوجهات المخطط الوطني لتهيئة الإقليم الدائمة، وذلك من خلال تنظيم إداري وإقليمي متناسق ومحكم، وعلى تحرير الطاقات الشعبية على كل المستويات وتعبئتها حول المشروع الوطني من خلال مقاربات تشاركية وحوافز مقاولاتية إلى جانب الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية وبلورة هوية متميزة للإنسان الجزائري، تكون بمثابة علامته الفارقة في العالم، عالم متحول سريع التغير، يهدد بطمس كل الخصوصيات في سيل العولمة، وذلك من خلال تجدد ثقافي وديني ولغوي متناغم مع تاريخنا ومتساوق مع تحديات العصر الحضارية”.

 

الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية آفات استشرت في المجتمع

من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية أنه بينما يعمل الولاة و المنتخبون المحليون “من أجل تحويل الاستراتيجيات المرسومة إلى واقع معيش، نلاحظ تفاقما لبعض الآفات التي تستشري في جسم المجتمع، وتتحول إلى طفيليات معوقة لكم ولأعمالكم خدمة لمقاصد خبيثة، تسخّر في ذلك، وبلا تورع، كل مهاراتها في التعاطي لممارسات غير مطابقة مذمومة ومرفوضة قانونيا وأخلاقيا، من مثل الرشوة والمحسوبية والمعاناة والتصرفات البيروقراطية الجائرة التي يراد بها الباطل”.

وأردف مخاطبا الولاة والمنتخبين المحليين: “إنكم تلاقون باستمرار محاولات هذه العناصر الضالة في يومياتكم، والتي لا تترك أي سانحة في برامج عملكم إلا وتحاول استغلالها لتحقيق مآربها الآثمة، في مختلف قطاعات النشاط”.

وشدّد الرئيس بوتفليقة أن “هذه الممارسات هي أخطر ما ينخر مجتمعنا من أمراض وأعظم التحديات التي تواجهها بلادنا في الوقت الراهن، والتي لا يمكن التسامح معها بل يقتضي الواجب من كل منكم محاربتها بكل ما أوتيتم من قوة وقدرة على الردع، ولكم مني كل الدعم”، مضيفا أن “هذا جزء مما يمنعنا من تحقيق الأهداف المتوخاة من استراتيجيتنا ويحولها عن مسارها”، وهو ما من شأنه  -مثلما قال – “المساس بمصداقية عمل السلطة العمومية والتأثير على المرتفق من حيث التزامه وتعبئته، ومن حيث ثقته حيال كل ما تمثله السلطة العمومية من معنى ومن قيم”.

وخلص رئيس الجمهورية إلى القول: “إن تحقيقنا لأهدافنا لا يمكن أن يتأتى سوى بالقضاء على هذا المرض العضال الذي يسعى للانتشار والتفشي، لذلك فبقدر ما انتم مطالبون بتجسيد الأهداف الكبرى لسياساتنا العمومية، أنتم أيضا مطالبون بتحصينها من مناورات هاته الفئة المنحرفة التي لا تأبه بمعاناة مواطنينا وانتظاراتهم، ولا بطموحات بلادنا، لا تحركها سوى أنانيتها ومصالحها الفئوية الدنيئة”.