الرئيسية / مجتمع /  “دوشان” المرض الخطير الذي يجهله الجزائريون

 “دوشان” المرض الخطير الذي يجهله الجزائريون

 لاشك أن مرض التشنج العضلي لا يزال  يصنف إلى حد اليوم في خانة الأمراض غير المعروفة وسط عامة الناس على اعتبار أنه من الأمراض الوراثية النادرة،

ولتسليط الضوء على هذا المرض، وما يعانيه المريض من مشاكل ومتاعب نظم لقاء علمي تحسيسي في الوقت الذي  تحصي فيه الجزائر اليوم أكثر من  28 حالة مرضية بما فيها 500 عائلة يعاني أفرادها  في صمت في ظل غياب علاج فعال لهذا المرض، وقد دعا المختصون المشاركون في الملتقى الذي انعقد مؤخرا في الجزائر، إلى ضرورة توعية المجتمع حول هذا المرض الذي يتسبب فيه بنسبة كبيرة الزواج بين الأقارب.

  “دوشان” المرض الخطير الذي يجهله الجزائريون

 أكدت الدكتورة صونيا نويوة متخصصة في أمراض الأعصاب بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية مصطفى باشا، أن العديد من العائلات تجهل مرض تشنج العضلات ولا تعرض أطفالها على العلاج إلا بعد ظهور تعقيدات خطيرة، وحثت  المتخصصة نفسها على إجراء تحاليل طبية إذا كان الفرد يعاني من صعوبة في المشي وشلل في العضلات على مستوى الكتف والحوض، مؤكدة بأن إصابة الأعضاء بتشنج من بين الأمراض العصبية الوراثية المنتشرة بكثرة بالجزائر ولاسيما تشنج العضلات المعروف بـ”دوشان”، وأوضحت في  الشأن نفسه أن تشنج العضلات “دوشان” من الأمراض الخطيرة التي تتسبب في عناء شديد وتعرض الأطفال إلى السقوط المتكرر، كما تظهر أعراض أخرى على المصاب مثل المشي على أطراف الأصابع .

 التكفل الجيد بالمريض ضروري لتفادي تطور المرض إلى إعاقة

 وللتكفل الجيد بالشخص الذي تظهر عليه الأعراض المذكورة، نصحت الدكتورة نويوة بالبحث في شجرة العائلة، مذكرة بأن تسجيل إصابة واحدة بين الأقارب لا يستثني البقية من هذا المرض، ويستدعي مرض تشنج العضلات تكفلا متعدد التخصصات لتفادي تعقيداته وتطوره إلى إعاقة في انتظار توصل العلم إلى إيجاد دواء ناجع سيسهم في الشفاء من هذا المرض .

 جمعية التكفل بالتشنج العضلي تحصي  500 عائلة يعاني أفرادها من المرض

 ومن جهة أخرى عرض رئيس جمعية التكفل بالتشنج العضلي السيد أكلي أكنين نشاطات هذه الجمعية التي تأسست  سنة 1999 وتتواجد بمعظم ولايات القطر، مشيرا إلى المساعدات التي تقدمها للمرضى على غرار الحصول على الكراسي المتحركة من وزارة التضامن الوطني أو من قبل بعض المحسنين إلى جانب تحديد مواعيد العلاج لتخفيف العبء عليهم.

وقد أحصت الجمعية إلى حد الآن -بحسب السيد أكنين- 500 عائلة يعاني أفرادها من مرض التشنج العضلي وتسجل في العديد من الحالات بين 3 إلى 4 حالات في الأسرة الواحدة. وشدد على تحسيس وتوعية المجتمع عبر مختلف وسائل الإعلام حول الأمراض الوراثية التي لازالت تنتشر بكثرة وتتسبب في إعاقات خطيرة تشكل عبئا على العائلات والدولة .

 أكنين يدعو إلى التكفل الجيد بمرضى التشنج العضلي ووضع دليل خاص بهم

 وذكر بمشروع استحداث مصلحة متعددة التخصصات بالمستشفيات لتحسين التكفل بالمرضى الذين يعانون من التشنج العضلي ووضع دليل خاص بالمرض إلى جانب مواصلة جهود الجمعية لتحسين التكفل الاجتماعي وضمان تمدرس الأطفال المصابين بهذا المرض.

 المتخصصون يطالبون بتكفل اجتماعي، صحي ونفسي بمرضى التشنج العضلي

 كما ألح المشاركون على ضرورة  إقرار تكفل اجتماعي جاد بهذه الشريحة المتعبة من المجتمع التي تعاني في صمت في ظل غياب دواء فعال لمواجهة المرض، خاصة وأن هذا النوع من الأمراض، يتطلب تضافر جهود عديد الأطباء المتخصصين في مختلف المجالات، كطب الأعصاب والقلب، والرئتين إلى جانب التكفل النفسي الذي يعتبر أكثر من ضرورة سواء بالنسبة للمريض أو أولياء المرضى الذين يصابون بإحباط بمجرد علمهم بأن هذا النوع من الأمراض يصنف في خانة الأمراض النادرة التي لم يعثر لها لحد الآن على علاج فعال”.

 دعوة إلى تخصيص راتب شهري محترم لمرضى تشنج العضلات

وقد ذكر سابقا رئيس جمعية أمراض العضلات، بعض المشاكل التي تخص مرضى تشنج العضلات والتي يأتي على رأسها ضعف المنحة الشهرية والمقدرة بـ4000دج، وطالب في المقابل بضرورة أن يخصص للمصابين بهذا المرض راتب شهري محترم خاصة وأن المصابين بالتشنج العضلي يصبحون عاجزين تماما عن القيام بأي عمل، ناهيك عن تهيئة المسالك والعمل على إحصاء عدد المرضى حتى يتم تغطية طلباتهم حول الدواء الذي يسهم في تخفيف ألمهم، وكذا العمل على تشجيع البحوث العلمية في الجزائر من أجل إيجاد دواء ناجع على الأقل للأنواع المعروفة من هذا المرض.

 تحذير من تذبذب الأدوية لمرضى الوهن العضلي

من جهتها ركزت الدكتورة لامية علي باشا من مصلحة أمراض الأعصاب من  المؤسسة الاستشفائية نفسها على مرض الوهن العضلي (مياستيني) الذي هو مرض عصبي وعضلي في آن واحد واصفة أياه بـ”الخطير” والذي يصيب المناعة الذاتية لدى الجنسين وتتسبب مضاعفاته في إصابة القلب وجهاز التنفس واضطرابات في الرؤية والحركة والحبال الصوتية يرافقها عناء شديد ثم شلل تام.

وحذرت  المتخصصة نفسها من الانقطاعات المسجلة من حين لاخر في الأدوية والتي قد تتسبب في هلاك المريض داعية السلطات العمومية إلى الحرص على توفيرها.

وبالمناسبة رافعت جمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة التي حضرت هذا اللقاء التحسيسي من أجل تسهيل ظروف الحياة على الأشخاص المعاقين بالجزائر من حيث المسكن والتشغيل حيث لازالت المؤسسات الوطنية حتى الان -بحسبهم- لاتحترم تخصيص نسبة 3 بالمائة من مناصب التشغيل لهذه الفئة من المجتمع وهذا بحسب القوانين المعمول بها.