الرئيسية / ملفات / رجالُ الاعلام.. جنودٌ يُدافعون عن الوطن

تحسيسٌ من مخاطر الهجمات السيبرانية ومواجهة الأخبار المغلوطة

رجالُ الاعلام.. جنودٌ يُدافعون عن الوطن

* صحفيون يؤكدون: “حرية التعبير ميزة إيجابية يجب تسخيرها لخدمة الجزائر والدفاع عنها”

تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة “حالة استنفار” نتيجة تعرضها لحرب إلكترونية منظمة تقف وراءها جهات وأطراف معادية تسعى لخلق حالة لا استقرار في البلد من خلال هجمات سيبرانية ونشر إشاعات وأخبار كاذبة، ما يستدعي تضافر جهود كافة الفاعلين بما فيه الاعلام الذي يعول عليه كثيرا لكشفها أمام المواطن والتصدي لها.

تواجه الجزائر حربا إلكترونية مهيكلة تستهدف أمنها واستقرارها تقف وراءها لوبيات وأطراف معادية تنطلق أعمالها من 5 دول أجنبية أبرزها دولة المغرب.

ووفق المعلومات التي استقتها “الموعد اليومي” من مصادر ذات صلة، فإن وزارة الدفاع الوطني بالشراكة مع الأجهزة الأمنية الأخرى تتصدى يوميا لأكثر من 30 ألف محاولة هجوم سيبراني، مصدر أغلبيتها دولة المغرب تليها دول أوروبية وآسيوية.

وعليه، صُنفت الجزائر على رأس قائمة الدول العربية والـ 14 عالمياً من حيث أكثر دول العالم التي تعرضت لهجمات إلكترونية بنسبة هجمات طالت 44 % من المستخدمين، حسب آخر إحصائية أجرتها شركة “كاسبريسكي”.

وتتم هذه الهجمات باستخدام تطبيقات وبرمجيات متطورة جدا، وهو الأمر الذي تأكد بعد “فضيحة بيغاسوس” للتجسس التي كانت وراءها دولة المغرب مع حليفها الجديد الكيان الصهيوني الذي قام بتطوير هذا البرنامج ضمن أبحاث عسكرية تستعمل للتجسس على الدول والمنظمات والأشخاص.

وتم التأكد بالفعل أن العديد من الشخصيات والقيادات العسكرية في العديد من الدول تعرضت للتجسس عن طريق هذا البرنامج بما فيها الجزائر التي كانت هي الأخرى عرضة لهذه العملية، طالت عدة مسؤولين سامين وشخصيات عسكرية وسياسية.

وما يؤكد هذا الكلام تصريح رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق السعيد شنقريحة عندما قال إن الجزائر سجلت “العديد من الهجمات السيبرانية، التي استهدفت مواقع حكومية، وأخرى تابعة لمؤسسات اقتصادية وحيوية استراتيجية”، وأشار إلى أن هذه الهجمات “ازدادت حدتها وكثافتها، في الآونة الأخيرة، مع خروج بلدنا من أزمتها، ودخولها مرحلة بناء الجزائر الجديدة، التي سطّر معالمها السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني”.

 

الهجمات السيبرانية.. خطر داهم

وفي هذا الصدد، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 البروفيسور إدريس عطية حجم الخطر الذي تشكله الهجمات السيبرانية على الأشخاص، المؤسسات والدول، بحيث أضحت تشكل – كما قال – “خطرا داهما لا بد من مواجهته والتصدي له”.

وأضاف البروفيسور صاحب كتاب “مكانة الأمن السيبرياني في منظومة الأمن الوطني الجزائري” أن تنامي هذه الهجمات يستدعي ضرورة تحصين المنظومة المعلوماتية وحمايتها من أي اختراق، “يجب أن تكون منظومة وقائية شاملة تشكل قبة حديدية لحماية الفضاء السيبراني الجزائري” يؤكد المتحدث.

ومن بين الأطراف التي تساهم في تحصين هذه المنظومة، ذكر المتحدث “الاعلام” وذلك من خلال “عمليات التوعية والتحسيس وكشف الحقائق التي يقوم بها”.

 

تصدي بالتوعية

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. صحفيون انتصروا على كورونا | الحرة

وأمام تزايد الحملات المغرضة التي تتعرض لها البلد بشكل مستمر خاصة وأن الجزائر تعيش ظروفا استثنائية، تظهر جهود رجال الاعلام، وقدرتهم على التصدي للمخاطر المترتبة عنها والتأكيد على أن التحذيرات التي تطلقها الجهات الأمنية والحكومية ليست نسجاً من الخيال ولا اجترارا لما يعرف بالعدو الخارجي، ويكون ذلك حسب صحفية جريدة “الموعد اليومي” لمياء بن دعاس من خلال “توعية المواطنين وكشف الحقائق”.

وفي ظل ظروف محلية ودولية استثنائية تحيط بالبلد، وكذا الاستعمال الهائل للأنترنت، ولجوء دول للجوسسة والتخريب والتدمير، اعتبرت السيدة لمياء”مسؤولية الصحفي بشكل خاص والاعلام بشكل عام كبيرة جدا في التصدي لهذه الحرب من خلال التوعية والتحسيس ونشر المعلومة الحقيقية وفضح المواقع والدول المعادية التي تستهدف الجزائر”.

وتنتهج مؤسسة “الشعب” التي يزاول فيها الصحفي محمد مغلاوي مهامه خطة واستراتيجية إعلامية لتمكين قراء الجريدتين الورقية والإلكترونية من فهم الوضع وتحسيسهم بتلك الهجمات الإلكترونية “من خلال حوارات وتصريحات ومقالات تحليلية وكل ما يحصل في الفضاء السيبرياني”.

وقد يجهل العديد من المواطنين مخاطر الهجمات السيبريانية، أو لا يبالون بتبعات ذلك على الأمن الفردي والقومي، فتظهر مهمة الصحفي الذي يركز على التوعية والتنبيه عبر مختلف مقالاته ونشره المعلومة الصحيحة في وقتها، “مهمتي هي إعلامية بالدرجة الأولى باللجوء إلى خبراء في الأمن الإلكتروني لتقديم شروحات تفيد الرأي العام، وتخصيص مقالات تسلط الضوء على مختلف الجوانب المتعلقة بالموضوع” يقول مغلاوي.

 

إشاعات وأخبار مغلوطة

Les entreprises se protègent-elles correctement contre les hackers ?

ويضاف إلى الهجمات السيبريانية التي تتعرض لها الجزائر، ما تقوم به المواقع الإلكترونية الأجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي من حملات معادية، منها صفحات فايسبوكية تمتهن نشر الإشاعة والأخبار المغلوطة وزرع الفتنة وخطاب الكراهية بين أفراد المجتمع الواحد.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر “تتعرض لهجمات إلكترونية كبيرة من دول الجوار باستثناء دولة تونس الشقيقة”، وأشار الى أنه تم “احصاء 97 موقعا إلكترونيا مروجا للإشاعات من دول جارة”.

كما قال رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق سعيد شنقريحة “إن مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، قد أصبحت ملاذا آمنا لشبكات إجرامية منظمة، معروفة بحقدها وكراهيتها للدولة الجزائرية، والتي ما فتئت تشن حملات تحريضية، بغرض ضرب استقرار بلدنا، وزرع الفتنة بين أفراد الشعب الواحد”.

وقال وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر إن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات تهدف الى “التخريب والتدمير عن طريق الدعاية والمعلومات المغرضة، بقصد تقويض أسس السلطة من خلال مهاجمتها وتشويه سمعتها في مجال القيم وتجريدها من الشرعية”، كما ربط تزايد منسوب الإشاعات عبر منصات التواصل في الجزائر بما وصفه “الحرب الإلكترونية القذرة التي تستهدف البلد”.

 

ردع الدولة

وعليه، كلف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المجلس الأعلى للأمن “باستحداث قطب جزائي جديد لمتابعة الجرائم السيبرانية ومكافحتها”، وملاحقة ناشري الأخبار بقصد التهويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان نواب المجلس الشعبي الوطني قد صادقوا في أفريل الماضي على إدخال تعديلات على قانون العقوبات بينها مواد تنص على تجريم “نشر وترويج أنباء كاذبة”.

ونصت المواد على معاقبة “كل من ينشر أو يروج أخبارا كاذبة عمدا بأي وسيلة من شأنها المساس بالأمن والنظام العموميين بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات”.

 

تنامٍ مخيف

Tricking fake news detectors with malicious user comments | Penn State  University

ولفت البروفيسور إدريس عطية إلى أن نسبة انتشار الأخبار الكاذبة “ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاثة الأخيرة في الجزائر”، مع تزايد الصفحات المفبركة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف الجزائر ومؤسساتها عبر ترويج أخبار مغلوطة، داعيا في ذات الصدد إلى “ضرورة انشاء مرصد وطني للأخبار الكاذبة يجمع الاحصائيات ويقوم بتحليلها”.

وأكد في هذا الصدد على “ضرورة أن يكون الصحفيون في الصف الأول للوقوف بالمرصاد لهذه الجرائم عبر التحسيس بضرورة أخذ الحذر وتقديم المعلومة في وقتها حتى لا تغذيها الإشاعة والحرص من التعامل مع الصفحات المفبركة وكشفها من خلال نشر الحقائق بعد استقاء الأخبار من قنواتها ومصادرها الرسمية”.

 

جنود الاعلام

ومن أجل التصدي لذلك، تراهن الدولة على الدور الذي يلعبه الاعلام في محاربة هذه الأخبار الكاذبة ونشر المعلومة الصحيحة ومد الرأي العام بالأخبار الصحيحة، وتفادي المغالطات التي من شأنها أن تضلل الرأي العام وتساهم في الترويج لأفكار لا تخدم مصلحة البلد، وتسيئ لأخلاقيات مهنة الصحافة على وجه الخصوص.

وتسعى أكبر مؤسسة إعلامية في البلد “التلفزيون الجزائري” عبر خدمته العمومية والإعلامية الراقية الى محاربة كل المغالطات والأخبار الكاذبة وفق استراتيجية أثبتت نجاعتها في الآونة الأخيرة.

ويقول عبد المطلب ڤـلاوي رئيس وحدة الملتيميديا بالتلفزيون الجزائري في هذا الصدد “التلفزيون الجزائري يقدم خدمة عمومية وإعلامية راقية، موجهة للمواطن، تتماشى مع قانون الاعلام الجزائري، مع تقديم مضامين اعلامية موضوعية هدفها إبراز جهود الدولة في ترقية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن وإبراز أيضا العوائق والعقبات التي تواجهه بصورة ايجابية بعيدا عن التهويل والتضخيم”.

وفي ظل تداول الأخبار الزائفة والمضللة للجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاء افتراضيا منافسا لوسائل الإعلام التقليدية، يتحدث ڤـلاوي عن مواكبة التلفزيون الجزائري لهذه الثورة الاعلامية المتسارعة التي تحولت حسبه إلى “حرب شرسة” من نوع آخر ومع عدة جبهات خارجية وداخلية. “يبرز دور التلفزيون الجزائري في تصحيح المغالطات والأخبار الكاذبة ولم يسبق للتلفزيون أن شهد رد فعل آني مثل ما يقوم به في الآونة الأخيرة وهذا راجع للانتشار الرهيب للأخبار الكاذبة خاصة مع امتلاك 80 بالمائة من المواطنين للهواتف الذكية”.

ويكون رد فعل التلفزيون إزاء الأخبار الكاذبة “عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفايسبوك وكذلك شريط الأخبار الذي يعرض كل الأخبار العاجلة، ومع السياسة الجديدة للتلفزيون في ادراج ودمج مديرية الأخبار مع القناة الاخبارية أصبحت المعلومة الصحيحة تصل للمواطن من نافذة رسمية ألا وهي التلفزيون الجزائري وبمختلف قنواته”.

وفي نفس الاتجاه سار محفوظ نحناح صحفي موقع سبق برس الإخباري الذي “يسير وفق رؤية واضحة لنقل الأخبار ونشرها للمواطن بكل مصداقية واحترافية وعدم التضليل في الأخبار”.

وأشار نحناح إلى أن الجميع في سبق برس “يعملون بمسافة واحدة مع جميع الأطراف من أجل توضيح الصورة للرأي العام حول الهجمات السيبرانية والتهويل الاعلامي الذي تتعرض له الجزائر من مختلف الجهات”.

ويدعو نحناح أسرة الإعلام الى مواجهة الأخبار الكاذبة والمغلوطة من خلال “التحري من المعلومة والخبر وعدم نشره إلا بعد التأكد منه والابتعاد عن الأخبار والمعلومات التي لا تكون لها مصادر موثوقة أو رسمية”، وأضاف “كصحفي في ميدان الإعلام الإلكتروني أقوم بالتحقق من الأخبار وتكذيبها مباشرة من المصدر سواء باتصال هاتفي أو هناك صفحات تابعة رسميا للمصدر”.

نفس الفكرة يسير عليها طاهر قايدي صحفي جريدة “المجاهد” الناطقة بالفرنسية الذي ركز على ضرورة التمعن والتفريق بين المعلومة الصحيحة وتلك المغلوطة خاصة في ظل الزخم الذي تعرفه الساحة الاعلامية من قنوات ووسائل الاتصال الأخرى، “كمؤسسة عمومية، تلتزم الجريدة أولا بكل ما يصدر من الهيئات الرسمية، وخاصة الأخبار التي تنقلها وكالة الأنباء كمصدر رئيسي لمعلومات تم التحقق منها، وبالتالي فالارتباط المؤسساتي يجعل الجريدة مجبرة على ايلاء الاهتمام لكل ما هو رسمي، وما هو رسمي يعني لمسؤولي التحرير أن المعلومات مؤكدة”.

وبالنسبة لقايدي، فإن أول قاعدة ذاتية يطبقها هي الابتعاد والتحفظ على ما ينشر في شبكات التواصل حتى لو كان على صفحات المؤسسات الاعلامية المعروفة. “أحاول دوما التوجه إلى مصادر الأخبار الرئيسية كالفاعلين في الهيئات الرسمية والمسؤولين”.

ولم يُخف قايدي أن مواقع التواصل الاجتماعي بسلبياتها الكثيرة “باتت تنافس وسائل الاعلام التقليدية التي تطلق آخر رصاصاتها أمام صحافة المواطن غير المحترفة، وعليه يتوجب التكوين المستمر لتوسيع قدرات الصحفيين في التدقيق والفحص والتحقق من الأخبار”.

 

حرية ومسؤولية

ورغم أن الصحفي في الجزائر دائما ما يتمتع بالحرية في ابداء الكلمة والتعبير عن آرائه، إلا أن هذا لا يعني مثلما قالت هدى مبارك صحفية وكالة الأنباء الجزائرية استغلال الصحفيين لهذه الميزة الإيجابية في الباطل أو في خدمة أهداف جهات معادية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بل تسخيرها لخدمة الجزائر والدفاع عنها وتوعية أفرادها.

“أعتقد أن التقيد بالمسؤولية أمام المجتمع هو أساس نجاح الصحفي، ومن هذا المنطلق عليه أن يوظف حريته الاعلامية في تقديم محتوى هادف يساهم في توعية المجتمع وتنويره ويبتعد عن الإثارة التي قد تجذب بعض فئات المجتمع”، تقول هدى مبارك.

وبمقابل ذلك، أبرزت المتحدثة المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن يتحلى بها الصحفي والتزامه بمفاهيمها المتمثلة في الصدق والمهنية والموضوعية في طرح المواضيع التي تعد من أبرز الأسباب التي تدفع الصحفي للمساهمة في صد أي خطر يداهم البلد ومكافحة الإشاعات.

“بلدنا في هذه المرحلة بالذات بحاجة إلى إعلام نزيه ومسؤول يساهم في تنمية المجتمع وحماية الوطن من أي خطر محتمل، وهنا يتجلى الدور الهام للصحفي من خلال توظيف حريته الإعلامية ومسؤوليته الاجتماعية في توعية المجتمع، إلى جانب غرس روح الوطنية لديه من خلال إبراز كل ما هو إيجابي وما تحقق من مكاسب وتذكيرهم بقيمة الوطن”.

من جهته، اعتبر علي قريشي صحفي قناة “الشروق” أن الصحفي يلعب دورا هاما في تنوير الرأي العام وكشف الحقائق كما هي دون أي تضليل للوقائع مع عدم الاخلال في الموازنة بين حريته الاعلامية والمسؤولية تجاه وطنه وصد الهجمات عنه.

“مثلما يبحث الصحفي عن حرية المعلومات للارتقاء بمستوى أدائه، فلا بد عليه أن يدرك أن مسؤوليته تكمن أيضا في الحفاظ على وطنه” يؤكد الصحفي علي قريشي.

مصطفى عمران

 

مؤسس هيئة مكافحة الإشاعات الإلكترونية الصحفي وليد كويني لـ”الموعد اليومي”:

نساهم بطريقتنا في مواجهة الأخبار الكاذبة

في ظل الانتشار الكبير للأخبار المغلوطة والمزيفة في الآونة الأخيرة، بادر الصحفي بالتلفزيون الجزائري وليد كويني إلى تأسيس هيئة مكافحة الإشاعات الإلكترونية في الجزائر، بهدف التوعية بخطورة الإشاعات والتحقق من الأخبار بنفيها ونشر المعلومة الصحيحة.

 

– بداية، من هو وليد كويني؟

وليد كويني صحفي شاب عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية الوطنية آخرها التلفزيون العمومي الجزائري.

– قمتم بتأسيس منصّة لمحاربة الإشاعة والأخبار الكاذبة، كيف جاءت الفكرة وما أسبابها؟

الفكرة كانت سنة 2018 بعد تجربة قصيرة خارج الوطن، أين لاحظت اهتماما كبيراً هناك بقضية الأخبار الكاذبة والتحقق من المعلومة، إضافة إلى ذلك، كنت مولعا منذ الصغر بعالم الرقمنة، وتطورت الفكرة وأصبحت قابلة للتجسيد سنة 2019 بعد انطلاق الحراك الشعبي، أين لاحظت انتشارا كبيراً للأخبار المغلوطة والمزيفة التي راح ضحيتها مواطنون بعد إقبالهم الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي بدرجة كبيرة والتي كانت تعج بصفحات وحسابات مزيفة أرادت استغلال الوضع، فكان من واجبنا القيام بمبادرة من هذا النوع تحد من خطورة الإشاعات وتوعية الناس.

– كيف تتحققون من صحة الأخبار في ظل الزخم الكبير للأخبار اليومية سواء على المواقع أو وسائل التواصل الاجتماعي؟

نعمل على شكل مجموعات مصغرة لكل منها اهتمام خاص سواء سياسة، ثقافة، دولي.. الخ، ثم نقوم بتحليل المعلومات المتداولة والتحقق من المنشورات التي تتسم بالخطورة أو يكون لها تأثير سلبي كبير، بعدها نتجه لمرحلة التركيب وصياغة النص ثم النشر مباشرة على مختلف منصاتنا.

– حسب رأيك، ما الذي يتوجب على أسرة الاعلام القيام به من أجل مواجهة الأخبار الكاذبة؟

على الأسرة الاعلامية أن تكون مصدرا للحقيقة والمعلومة لتقف سدا في وجه الأخبار الكاذبة، كما يجب تنظيم دورات تكوينية لفائدة الصحفيين في مجال استعمال التكنولوجيا للتحقق من الأخبار، ومنح الصحفي الإمكانيات من أجل الوصول إلى الخبر بطريقة تقليدية دون الاعتماد على مواقع التواصل وهذا يعطي مصداقية أكبر للمعلومة أمام المواطن.

– كيف تنظر الى الإجراءات الجزائية الجديدة التي وضعتها الدولة لوضع مروجي الأنباء الكاذبة أمام مسؤولياتهم؟

الحمد لله كانت الجزائر مبادرة إلى وضع قانون خاص لمكافحة الإشاعات والأخبار الكاذبة، ومن خلال عملنا لاحظنا تراجعا كبيراً في انتشار الإشاعات بعد تفعيل القوانين الردعية في هذا الإطار، كما أن العديد من أصحاب الصفحات أصبحوا يخشون نشر الأخبار بدون التحقق منها أو بدون مصدر رسمي.

– كلمة أخيرة؟

أشكر منبركم على الاهتمام بهذا الموضوع الذي أضحى مهما مع تطور تكنولوجيا الاتصال وتوسع انتشارها بين الناس، كما أوجه خالص الشكر لجريدكم التي أعطتنا فرصة للتعريف أكثر بمنصتنا التي أسسها شباب جزائري طموح.

حاوره: م/عمران