الرئيسية / رياضي / رغم أنها تتربص خارجيا و”تدلل” لاعبيها برواتب خرافية… انطلاق البطولة الوطنية على وقع الشكاوى المالية وتناقضات الأندية التسييرية
elmaouid

رغم أنها تتربص خارجيا و”تدلل” لاعبيها برواتب خرافية… انطلاق البطولة الوطنية على وقع الشكاوى المالية وتناقضات الأندية التسييرية

الجزائر- انطلقت، الجمعة والسبت، منافسات الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية، وسط عديد المشاكل المالية بدليل أن بعض الأندية وجدت صعوبة في تسوية ديونها من أجل تأهيل اللاعبين الجدد، وتعاني بعض غالبية

الأندية خطر الإفلاس وفقدانها صفة النادي المحترف، بسبب غرقها في الأزمات والتناقضات والمشاكل التي تتعلق أساسا بالمشاكل المالية التي تعاني منها منذ فترة طويلة، لكنها اشتدت منذ تطبيق مشروع الاحتراف قبل ثماني سنوات، ونتج عن كل هذا سوء تسيير فاضح للأندية واختلالات في موازناتها المالية ما أغرقها في وحل الديون ومشاكل لا حصر لها، في ظل سياسة التقشف المتبعة في كل المجالات.

ورغم صافرات الإنذار التي أطلقها مراقبون ومتابعون، آخرها رئيس الرابطة الجديد عبد الكريم مدوار، قصد ترشيد النفقات ورسم سياسة تسيير واضحة المعالم لتفادي الأسوأ، إلا أن الأندية الجزائرية لم تشذ عن القاعدة قبل انطلاق كل موسم كروي، فهي من جهة تشكو الضائقة المالية وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاعبين والهيئات التي تتعامل معها وكذا لوازم التحضير للموسم الجديد، فتلجأ إلى حد “التسوّل” لدى السلطات المحلية والشركات الاقتصادية وكذا الممولين، ومن جهة أخرى فإنها تقوم بصرف هذه الأموال في معسكرات خارجية، وتتسابق على التعاقد مع اللاعبين بمبالغ مالية خرافية، لتعود بعدها وتشتكي مرة أخرى كثرة الديون وشح الموارد المالية، في مشهد يوضح بما لا يدع أي مجال للشك سقوطها في وحل التسيير الهاوي وافتقادها الاحترافية في تنظيم موازنتها ورسم خطة واضحة المعالم، وفي غياب هيئات تردعها وتحاسبها وتعيدها إلى جادة الصواب.

وكانت أغلب الأندية الجزائرية وفية لتقاليدها بعد أن نظمت تربصاتها للموسم الجديد خارج الوطن، ولم يقتصر هذا الأمر فقط على الأندية “المحترفة” بل امتد إلى الأندية الصغيرة التي تنشط حتى في قسم الهواة، واختارت الأندية الجزائرية التربص بعدة بلدان تبقى أبرزها تونس التي تعد وجهتها المفضلة منذ سنوات، وتختار الأندية غالبا إقامة معسكراتها في عين الدراهم وحمام بورقيبة وسوسة، ورغم من توفر بعض مراكز التحضير بالجزائر على غرار مدرسة الفندقة بعين البنيان بالعاصمة، والمركّب الرياضي بمنطقة تيكجدة والمركّب الرياضي “الباز” في سطيف و”لالّة ستّي” بتلمسان، إضافة إلى المركز الفني بسيدي موسى بالعاصمة المخصص للمنتخبات الوطنية، إلا أن مسؤولي الأندية يفضّلون غالبا برمجة تربصات أنديتهم خارج البلد.

وفيما يخص التحضير للموسم الكروي الجديد 2018/2019، قامت أغلب الأندية ببرمجة معسكراتها خارج الوطن على غرار نادي بارادو، الذي اختار التربص بالمجر، بينما اختار فريق شبيبة القبائل إقامة معسكره السنوي في ألمانيا، وأقام فريق مولودية وهران معسكره بتركيا، بينما كان فريق اتحاد العاصمة الفريق الوحيد الذي كانت خطته لتحضير الموسم الجديد واضحة ومنطقية، فبالنظر لمشاركته في كاس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، قام ببرمجة معسكر طويل جرى على ثلاث مراحل، الأولى بالجزائر، والثانية في كينيا قبل أن يشد الرحال إلى رواندا، ليعود بعدها إلى الجزائر لاستكمال التحضيرات، فيما فضل البقية التحضير في تونس.

لكن هذه الأندية تقع في تناقض صارخ، كون جميعها تشكو الأزمة المالية والديون المتراكمة عليها، غير أنها لا تتوانى في صرف الأموال بالعملة الصعبة على معسكرات خارجية، فضلا عن تعاقدها مع لاعبين بتكاليف وأجور باهظة.

وكان وزير الشباب والرياضة الجديد محمد حطاب انتقد مؤخرا الواقع الذي تعيشه الأندية الجزائرية، حيث دعاها إلى ضرورة ترشيد نفقاتها، وإقامة معسكراتها بالجزائر تقليلا للمصاريف الكثيرة التي تقع على عاتقها، وقال الوزير إنه “من غير المعقول أن تتنقل الأندية إلى الخارج من أجل مواجهة بعضها وديا في المعسكرات التي تقام هناك”، قبل أن يضيف:”أصبحت تمتلك مراكز رياضية قادرة على احتضان المعسكرات التحضيرية للنوادي الجزائرية وتفادي إجرائها بالخارج”، مستشهدا على سبيل المثال بمراكز “الباز” بولاية سطيف وكذا المراكز الرياضية بولايات سيدي بلعباس والشلف وتضاف لها مراكز أخرى في طور الإنجاز.