الرئيسية / ثقافي / رغم ما تزخر به الجزائر من طبوع موسيقية رائعة….. الجيل الجديد من الفنانين يبتعد تدريجيا عن التنوع
elmaouid

رغم ما تزخر به الجزائر من طبوع موسيقية رائعة….. الجيل الجديد من الفنانين يبتعد تدريجيا عن التنوع

 تتمتع الجزائر برصيد ثقافي رحب ومتنوع، غير أن المستقرئ للموسيقى والأغاني الجزائرية يتملكه شعور بأن هناك نوعا واحدا يشترك فيه كل المغنين والفنانين.

وليس حصر الأنواع الموسيقية الرائجة في نوع أو نوعين على الأكثر في الجزائر، يتهافت على تعلمها وأدائها كل الفنانين الشباب مبالغة، فلن تخرج الأغلبية عن إجماعها على موسيقى الراي أو الروك، فمجموعات وفرق روك بالمئات وشبان رايويون بالآلاف.

ويحدث كل هذا التقليص في الأنواع الموسيقية المحلية والأجنبية التي تثير إعجاب الشباب الجزائري رغم ما تزخر به الجزائر من طبوع موسيقية رائعة والتي تكاد تكون بعدد ولايات الجزائر، الشعبي والأندلسي والحوزي والمالوف والشاوي والطبوع الصحراوية من تيندي وأهاليل ومديح.. ناهيك عن الطبوع الغربية الرائجة بالجزائر من جاز وبلوز وموسيقى كلاسيكية وفلامنكو، بالإضافة إلى الطرب العربي الذي كانت فيه الجزائر رائدة تنافس فيه كبرى الدول المشتهرة به كمصر وسوريا ولبنان بفضل عمالقة كبار كمحمد بوليفة ووردة الجزائرية.. إلخ.

ويبقى السؤال المطروح لماذا لا نجد في الساحة الفنية الجزائرية سوى مؤدي أغنية رايوية وكل ما ينتج بعدهم من جديد هم مغنون أصغر منهم سنا ومعجبون بهم لحد تقليد أصواتهم ويكنون أنفسهم بنفس أسمائهم مضيفين صفة “الصغير” أو “جونيور” فبلال وبلال الصغير وحسني وحسني جونيور.. وقس على ذلك أو بالمقابل، فرق تصب في نفس القالب الممتزج من روك وقناوي كجزمة وجماوي و.. فالعديد من الشباب يقلد هذه الفرق الناجحة لكن يقلدها من باب الخروج عن الهوية الجزائرية ومظاهرها في الفن، غافلا عن كون هذه الفرق قد ركزت على هذا الجانب وما جعلت من الموسيقى الغربية سوى وسيلة لإيصال هذه المقومات وهذه الروح إلى الآخر بالغرب بل إلى العالمية.

لماذا لا يعرف الكثير من عازفي الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية وإن عرف بعضهم، فلا يعرف عنهم الكثير رغم وجود معاهد كلاسيكية راقية بالوطن، بل إن الكثير منهم قد درس الموسيقى الكلاسيكية العالمية بإيطاليا وروسيا وأمريكا.. ولماذا تملك الجزائر برنامجا وحيدا لاكتشاف المواهب ينتج نمطا وحيدا من الفنانين، ثم إن كانت الجزائر اشتهرت بعازفين كبار، فشتى الأنواع المحلية والعربية والعالمية أمثال إيڤربوشن في الموسيقى الكلاسيكية ومعطي بشير ومحمد بوليفة في التلحين للطرب والعزف على آلة العود.. ولا يمكن حصر عدد العازفين محليا كالراحل اسكندراني في البيانو والباجي على القيتار… وغيرهم كثير، فلماذا لا تقام برامج اكتشاف مواهب في العزف بأسمائهم وفي هذه الطبوع العربية والعالمية بما يعزز التنوع الثقافي والفني الجزائري؟

يكفي راي ويكفي آلاف الشباب المتناسخين والمتشابهين في صورهم وأصواتهم وألحانهم وكلماتهم، الأنواع الموسيقية في العالم بعدد أنفاس البشر والأولى لأبناء الجزائر طبوع الجزائر وألحان الجزائر، وقيم الجزائر، ليعود للفن الجزائري مقامه ورقيه بين فنون العالم.