الرئيسية / محلي / رغم منع القانون…. “الكلونديستان” يغزون محطات العاصمة
elmaouid

رغم منع القانون…. “الكلونديستان” يغزون محطات العاصمة

رغم منع القانون لنشاط الناقلين غير الشرعيين إلا أن نشاط ” الكلونديستان” يشهد تناميا كبيرا بالعاصمة، ضاربين بذلك القانون عرض الحائط.

في أكثر من بلدية بالعاصمة، يمكنك أن ترى سائقاً يلوّح بمفاتيح سيارته وهو يتكئ على مقدمتها فيغمز من يبدو أنّه في بحث عن سيارة أجرة، ويهمس كلمة “كلونديستان” من حين إلى آخر.

 ومن المحطّات المعروفة بنشاط الكلونديستان، نجد محطّة الخرّوبة للنقل البرّي ومطار هواري بومدين الدولي ومحطّة القطار “آغا” ومحطة الحافلات في ضاحية الرويبة وسوق الخضر في ضاحية الرغاية.

تلك النقاط كلّها تشهد توافد عدد كبير من المسافرين والمتبضّعين الذين يحتاجون إلى من يوصلهم لمقاصدهم.

يشير “صفي الدين” الذي يزاول هذا النشاط منذ تسع سنوات، إلى “التفاوت ما بين ضواحي العاصمة في مجال المراقبة الأمنية لسيارات الأجرة غير الشرعية، فثمّة مناطق أتمكّن فيها من الدخول إلى قلب محطّات الحافلات، والوقوف خلفها مباشرة لاصطياد زبون ما. لكنّني أجد نفسي مضطراً في مناطق أخرى إلى ركن سيارتي بعيداً عن المحطّة ومحاولة اصطياد زبون داخلها، ثم السير أمامه إلى مكان السيارة. وأحياناً، أتّفق معه، خصوصاً إذا كانت حاجته إلى خدماتي ملحّة، على أن يُمثّل معي دور الصهر أو الجار أو الصديق، حتى لا نلفت نظر الشرطة”.

ويضيف أنّ “تنبّه الشرطة إليّ كسائق أجرة خارج القانون، يعني أنها تسحب منّي رخصة القيادة وتحيل سيارتي إلى الحجز الإجباري، من شهرين إلى ستة أشهر، مع إحالتي إلى المحاكمة التي تفضي عادة إلى تغريمي”. ويتابع أنّ “هذا الإجراء بالنسبة إلى سائق خرج إلى المجهول لتأمين لقمته، يُعدّ عقوبة قاسية عليه وعلى أسرته. وهو أسوأ وقعاً عليه من تعرّضه لحادث. ففي هذه الحالة يمكنه أن يستفيد من شركة التأمين”. ويتحدّث صفي الدين عن “العدو” الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الشرطة، أي “أصحاب سيّارات الأجرة القانونيين، لأنّهم يروننا منافسين لهم”.

من جهته، لا ينكر “العمّ علي”، وهو صاحب سيارة أجرة قانونية، ذلك، يقول: “أعترف بأنّ الرزق من عند الله، وأعترف بحقّ الكلونديستان في أن يأكل الخبز مثلي. لكنّني لا أرضى أن أكون ضحيّته”. يضيف: “هو يلجأ إلى تخفيض الأسعار، فيفضّله الناس عليّ. وهذا ما يجعل قوت يومي مهدّداً، مع العلم بأنّني أدفع الضريبة فيما هو لا يدفع. ما الذي يمنعه من التصريح بنشاطه مثلي، ما دام يملك سيارة؟ ما الذي يمنعه من الحصول على سجل تجاري، فتكون فرصنا متكافئة؟”.

يُعرف الكلونديستان بأنّه يتحدّث كثيراً مع زبونه، لدرجة قد تصل إلى حدّ الإزعاج. ويقرّ أمين الذي نقلنا من “المسرح الوطني الجزائري بأنّ ذلك لا يعود إلى طبيعة الكلونديستان بالضرورة، بل إلى تكتيك يعتمده”، ويضيف: “ها أنا أتحدّث معك لأكتشف طبيعتك. فأنت قد تكون تنوي شرّاً بي وبمركبتي. وأتحدّث معك لأخلق حميمية بيننا، فتصير زبوناً دائماً، وأشكو لك وضعي الاجتماعي الصعب، حتى لا تبخل عليّ عند الدفع”.

ويشير “أمين” إلى أنّ “المبلغ الذي يدفعه الزبون يكون معروفاً عادة، بحسب النقطة المقصودة. لكنّه قد يتحوّل إلى ضحيّة، إذا تصرّف بطريقة معيّنة. على سبيل المثال أن تبدو عليه الطيبة الزائدة، وأن يظهر كغريب عن المدينة، وأن يظهر كمغترب أو سائح أجنبي، أو يظهر كثريّ أو كادر مهمّ في شركة معروفة. فهؤلاء لا يعترضون عادة على أيّ مبلغ يُطلب منهم، حتى لا يجرحوا هيبتهم الاجتماعية”. لكنّه يستدرك أنّ “روح الحيلة والغش لا تنطبق على كل الكلونديستان. ثمّة من لا يأخذ إلا حقّه، بل ثمّة من يُعرف بالتسامح أكثر من السائقين القانونيين”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الكلونديستان لا ينخرط في هذا النشاط نتيجة البطالة، بالضرورة. فهو قد يكون موظفاً، لكنّه يلجأ إلى ذلك في أوقات فراغه وعطله، حتى يكسب مالاً إضافياً. وهذه هي حال نبيل وهو أستاذ مساعد في جامعة بومرداس. يقول: “لا تكفيك أجرتك مهما كانت مرتفعة، إذا لم تكن تملك بيتاً يعفيك من غلاء الإيجار، ومدخولاً ثانياً يعفيك من المصاريف غير المحسوبة”. يضيف: “أعلم أنّ كثيرين يندهشون عندما يعلمون أنّني أستاذ جامعي، لكنّني أعلم بظروفي، ولا يهمّني ما يُقال عني، ما دمت لا أهدّد أرزاق الآخرين”.