elmaouid

رماد سوري

 أمامي كومة حطب سوري الأصل جمعها أبي ليداوي جوعنا، يشعله لينضج بعضا مما تبقى من آخر زاد لنا اليوم هو الفاتح من شهر ديسمبر من عام ألفين وخمسة عشر،

إنه آخر يوم يوقد فيه الحطب، وتشم فيه رائحة القدور، فغدا لا ندري بما نقتات، وكل إخوتي أصبحوا رفات…..هكذا كان يقول الطفل إلياس ذو العشر سنوات، إن لهذا الصبي نصيب من اسمه، لم يعد هناك زيتون أخضر فقد أحرقته يد الغدر والفتنة، لا وجود للزعتر الحلبي الذي عبّق حارتنا، لا كبة مشوية ولا حتى رغيف خبز يابس نرشه بالماء لتلوكه أفواهنا الضعيفة.

جلس الطفل قرب المنزل الذي هدم عن آخره وأغمض عينه ليتخيل ويتذكر بعضا من أيام السعادة التي حرم منها….. تذكر فراشه الدافئ، وكيف أن أمه تحن عليه قبل أن توقظه صباحا، تعدّ فطورا شهيا…… كان إلياس يشبه بائعة الكبريت التي كانت تشعل أعواد الثقاب ومع كل عود ينطفئ كانت تنطفئ معه أحلامها الصغيرة الدافئة.

لم يهنأ الصغير حتى بخيلات أمسه الذهبي…. لقد كان زمهرير الشتاء قارسا على جسده الضعيف….. دغدغت الذكريات مشاعره واغرورقت عيناه بالدموع وفاضت كبحر هائج……..هرع الطفل إلى حضن أبيه محتميا من البرد والثلج يبدو أن عاصفة هوجاء قادمة عن قريب……….