الرئيسية / وطني / رمــال تتحرك و”احتواء” زاحف بالجــوار

رمــال تتحرك و”احتواء” زاحف بالجــوار

يجتهد حلفاء نظام “المخزن” المغربي، على تباين “قبلتهم” ومنصاتهم الجغرافية، لإغلاق المجال أمام أي تأخر محتمل في نسج التحالفات الإستراتيجية مع نواقشط،

تحسبا لأي طارئ محتمل قد يفرضه موقف موريتاني مناهض لمشاريعها في المنطقة ومتطابق مع الرؤية الجزائرية النائية عن أي تدخل خارجي في شمال إفريقيا وعلى جبهاتها الحدودية بشكل خاص.

وبدت كل من باريس، الدوحة والرياض متحمسة للتقدم بعلاقاتها مع موريتانيا بشكل لافت للانتباه الفترة الاخيرة وهي الفترة التي أعقبت ما يمكن تسميته بـ”التصالح” الجزائري- الموريتاني في أعقاب الأزمة الديبلوماسية التي عرفها البلدان والتي تسببت في جمود دام عدة أشهر، وهو الجمود الذي فتح شهية “المخزن” في تحقيق التقارب “المنفعي” والتاريخي مع موريتانيا التي تطمع منها موقفا مؤيدا لطرحها في الصحراء الغربية من موقعها “دولة ملاحظة” على غرار الجزائر المساندة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، في الوقت الذي تقف كل من فرنسا ، قطر والسعودية إلى جانب المغرب بشكل مطلق .

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام مورتانية أن الفريق اباتريك ابرتوس، قائد القوة الفرنسية “برخان” المكلفة بمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل التقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بالقصر الرئاسي    بنواقشط،  ونقل المصدر أن اللقاء كان فرصة للحديث حول “الوضع الأمني في مجمل الشريط الساحلي الصحراوي وعلى وجه الخصوص في مالي وليبيا وفي نيجيريا ضمن مواجهة منظمة بوكو حرام الإرهابية”، وتمضنت المحادثات أيضا ملف التعاون العابر للحدود والشراكة وجهود قوات دول مجموعة الخمس في الساحل لمحاربة الإرهابيين والجريمة المنظمة”. وهي عبارات صريحة تعكس الاجتهاد الفرنسي لـ”احتواء” نواقشط ضمن منظومتها في غرب إفريقيا والتي لا تتوافق مع خارطة الطريق الجزائرية لحل الأزمات في المنطقة، وعلى الأرجح أن فرنسا ستعمل على تفادي دخول التقارب الجزائري الموريتاني في الاتجاه المعاكس لأجندتها في الساحل، لا سيما بعد تولي الجزائر لجنة النزاعات بالأمم المتحدة وبذلك تفتح صورة أخرى للصراع الصامت بين كل من الاتحاد الإفريقي وباريس.

وعلى صعيد آخر، بدأت التحركات القطرية والسعودية على الجبهة الموريتانية تأخذ طابعها “الإغرائي” حيث  أقرت الحكومة الموريتانية في اجتماعها الأسبوعي، الاخير، مشروع مرسوم يقضي بمنح مؤقت لقطعة أرضية في نواكشوط لصالح المعهد السعودي للعلوم الإسلامية والعربية التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية السعودية التي يوجد مقرّها في الرياض، ما شكل إعلاناً رسمياً عن اقتراب بدء أنشطة المعهد بعد 13 سنة من الحظر.

وبحسب  مصدر رسمي من وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية، فإن المملكة العربية السعودية “أظهرت اهتماماً كبيراً لإعادة فتح المعهد، وسعت منذ فترة من أجل ذلك باعتبار ما حدث من إغلاق للمعهد سنة 2003، يعد خطأ من النظام الحاكم حينها”.

ويرى بعض المتابعين أن إعادة فتح المعهد السعودي  في نواقشط  يتجاوز تعزيز العلاقات وتقارب وجهات النظر بين البلدين، لتكون له أدوار أخرى.

وبالموازاة مع هذه المعطيات، برز تقرير يتحدث عن مساعدات قطرية إلى موريتانيا بـ”2500 قفة غذائية” تزامنا مع شهر رمضان، وهي معطيات تتقاطع في أن الدول المانحة والمغازلة حليفة نظام المخزن المغربي، من جهة، وفي أنها قائدة الثورات العربية التي اندلعت منذ 5 سنوات بدور ريادي في الدعاية والتمويل والدعم الديبلوماسي.