الرئيسية / الشريعة و الحياة / سؤال وجواب.. كيف تصلح قلبك ؟

سؤال وجواب.. كيف تصلح قلبك ؟

إن شكر القلب على وجه العموم يكون بالحفاظ على حياته وصحته الإيمانية؛ وبهذا يؤدي حق الله تعالى وحق خلقه، فتسرع الجوارح إلى الطاعات، وتبطئ عن السيئات، وتكون السعادة في العاجل والآجل، قال ابن القيم: “والمقصود: أن صلاح القلب وسعادته وفلاحه موقوف على هذين الأصلين كمال حياته ونوره قال تعالى: “لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ” يس: 70، فأخبر أن الانتفاع بالقرآن والإنذار به إنما يحصل لمن هو حي القلب.

– ومن وسائل حصول حياة القلب وصحته: حب الحق وإيثاره على غيره، وقبول ما جاء به، فعلى المسلم أن يوطن قلبه على استقبال نور الحق والعمل به، وأن لا يقدم عليه الباطل مهما كان مغريًا.

– ومن تلك الوسائل أيضًا: الحرص على كثرة ذكر الله تعالى وتعظيمه والثناء عليه؛ فإن ذلك للقلب كالماء للسمك. قال تعالى: ” الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ” الرعد: 28. ويقول سبحانه في الأمر بالذكر وذكر فائدته: ” فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ” البقرة: 152.

– ومن وسائل حياة القلوب وصحتها: زرع توحيد الله ومحبته في القلب، وتعاهد ذلك بالمتابعة والتنمية، فليس هناك “صلاح للقلوب حتَّى تستقرَّ فيها معرفةُ اللهِ وعظمتُه ومحبَّتُه وخشيتُهُ ومهابتُه ورجاؤهُ والتوكلُ عليهِ، وتمتلئَ مِنْ ذَلِكَ، وهذا هوَ حقيقةُ التوحيد، وهو معنى لا إله إلا الله، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألَهُه وتعرفه وتحبُّه وتخشاه هوَ الله وحده لا شريكَ له”.

– ومن الوسائل أيضًا: الزهد عن الدنيا، والرغبة في الآخرة؛ فمن تعلق قلبه بالآخرة وما فيها، وأعرض عن الدنيا وزينتها صلح قلبه واستقام فأدى بذلك شكر الله تعالى. فهذا من شكر القلب. فالقلب الشاكر قلب صالح، وهذا القلب الصالح يعود صلاحه على الجوارح كلها.