الرئيسية / الشريعة و الحياة / سؤال وجواب.. ما هي حقوق الأموات في الإسلام ؟

سؤال وجواب.. ما هي حقوق الأموات في الإسلام ؟

لا تنقطع حقوق المسلم بالموت، بل تبقى بعض حقوقه على الأحياء من أهله وغيرهم إلى يوم القيامة، وذلك لحكمة بالغة؛ حيث شُرعت زيارة القبور للموعظة والسلام على أصحابها، والترحم عليهم، والدعاء للنفس وللمؤمنين تبعًا لهم أيضًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة” رواه ابن ماجه والنسائي، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الزيارة: “السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم السلف ونحن الخلف، يغفر الله للمستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية” رواه مسلم. وقد سأل رجل من بني سلمة النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، هل بقِيَ من بِرِّ أبويَّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: “نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلا بهما، وإكرام صديقهما” رواه أبو داود. ولا يغير الموت صلاح صالح، ولا فجور فاجر، فلا يسلِب ولاية مؤمن ولا عداوة كافر، فمن كان وليًّا لله تعالى في الدنيا، فولايته ثابتة له في البرزخ ويوم القيامة، ومن كان عدوًّا لله تعالى، فلن يضر الله شيئًا، وعداوته باقية في البرزخ ويوم القيامة كذلك، ويُحاسَب كل واحد بحسـب حاله؛ قال الله تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ” يونس: 44. ولا فرق بين الدنيا والآخرة عند الله تعالى، فكلاهما ملكٌ له عز وجل، وإنما الإنسان ينتقل من مرحلة لها أحكام خاصة بها إلى مرحلة أخرى لها أحكام مغايرة؛ كما هو مبين في الكتاب والسنة. وقد جعل الله عز وجل دار الدنيا اختبارًا لعباده، وجعل دار الآخرة نعيمًا لأوليائه، وعذابًا لأعدائه؛ لقوله عز من قائل: ” وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ” الشورى: 7.