الرئيسية / ملفات / “سمكة أفريل” في الجزائر.. قصص تتكرر كل سنة رغم استهجانها

فبركة قصص واختراع أكاذيب

“سمكة أفريل” في الجزائر.. قصص تتكرر كل سنة رغم استهجانها

ما زال الكثير من المواطنين خاصة الشباب والمراهقين منهم، يطلقون أكاذيبهم يوم الفاتح من أفريل، وهو ما يسمى بـ _سمكة أفريل_، فيتفننون في اختلاق مختلف الأكاذيب وفبركة سيناريوهات وقصص مؤسفة ومؤلمة لجرائم وحوادث مميتة من نسج الخيال، غير أن حبكة المقلب تدفع الضحية لنسيان الفاتح من أفريل، فيصبح ضحية حقيقية لكذبة تتكرر كل سنة.

كانت الأكاذيب في السابق تتم من خلال الاتصالات الهاتفية، ولكنها تطورت لتأخذ مساحة أكبر وأكثر انتشارا عبر مواقع التواصل الاجتماعي البديل الآخر لنشرها، ليصبح الأول من أفريل عنوان مأساة كانت بدايتها مزحة.

قصص مؤلمة ولعب بالمشاعر

من بين القصص المؤلمة؛ قصة سيدة في الأربعينات من العمر، تلقت اتصالا هاتفيا من إحدى بناتها تخبرها فيه أن شقيقها الأكبر قد تعرض لحادث سيارة وهو يرقد في مستشفى مصطفى باشا، فخرجت الأم مفزوعة لتطلب من أحد الجيران نقلها للمستشفى ودموعها تسبقها، حتى أنها كادت تفقد وعيها، لتعيد ابنتها في تلك اللحظات الاتصال بها وتخبرها أنها مجرد مزحة أي سمكة أفريل، لكن والدتها انتابها الهلع وارتفع ضغطها لتنقل على جناح السرعة إلى مستشفى القبة أين خضعت لحقن لإنزال ضغطها الدموي.

وليست هذه الحادثة الوحيدة، فقد وقع رجل يعمل في الجنوب ضحية مقلب أحد أشقائه، حيث اتصل به هذا الأخير مدعيا أن والده قد ارتفع معدل سكره ونقل للمستشفى في حالة غيبوبة، والأطباء أكدوا أن وضعيته خطيرة وقد لا يستفيق، فما كان عليه سوى ركوب سيارته ليلا قادما من عين صالح نحو العاصمة، غير أنه في الطريق الوطني وبسبب السرعة المفرطة وقع له حادث سيارة، والغريب أنه عندما اتصل بشقيقه ليعلمه بما وقع له بدأ هذا الأخير يضحك معتقدا أنه يريد الإيقاع به في مقلب آخر، ليعرف بعد ذلك أنها حقيقة وشقيقه في المستشفى.

العالم الافتراضي.. بيئة مناسبة لسمكة أفريل

ولعل أهم ما ميز هذه المقالب في السنوات الأخيرة، انتقال سمكة أفريل للعالم الافتراضي “الفايسبوك”، حيث أصبح الكثير لا يتورعون عن نشر أخبار كاذبة على صفحاتهم حول وفاتهم أو زواجهم وتعرضهم لحوادث مرور، وهو ما يدفع بأصدقائهم المقربين ومعارفهم للتفاعل معهم حتى أن الكثير منهم يتنقلون لمساكنهم العائلية ليعرفوا في نهاية المطاف أنهم راحوا ضحايا أكاذيب لا أساس لها من الصحة، وهو ما أقدم عليه شاب يدرس بالثانوية في أفريل، عندما قام بحلق شعره ونشر صورة له على _الفايسبوك_ يدعي فيها إصابته بمرض سرطان الدم _اللوكيميا_، وهو الخبر الذي صدم الكثير من أصدقائه وأقاربه الذين راحوا يتصلون به ويدعون له بالشفاء، إلا أنه وبعد أن اطلع على جميع تمنياتهم وتفاعلاتهم صارحهم بأنها مزحة أفريل، لتنقلب الدعوات لوابل من السب والشتم.

 

أئمة وجمعيات دينية يعلنون الحرب ضد هذه البدع..

دعا أئمة وجمعيات دينية لمقاطعة بدعة _كذبة أفريل_ لأنها يوم _حسبهم _ لاستحلال الكذب، وهي محرمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم _ويل لمن يحدث الكذبة ليضحك الناس، ويل له، ويل له”.

وأعلنت جمعية دينية حربا إلكترونية ضد كل المواقع التي تروج لـ “نكتة أفريل” عبر شبكات التواصل الالكتروني، لمجابهة هذه البدعة وتجريم كل من يتسبب في مرض أو وفاة شخص لتأثره بكذبة مازحة.

وتحدث الشيخ علي عبد الكريم إمام مسجد عن مخاطر الكذب الذي أصبح يطفو على سطح المجتمع، حيث قال: “رغم أن الصدق ليس له يوم معين في حياة المسلمين، إلا أننا نرحب بيوم بدون كذب مصادف لأول أفريل من كل سنة في الجزائر”.

واعتبر التعامل مع _كذبة أفريل_ مخالفا للدين، لأن تقليد الغرب لا يجوز حتى من باب المزاح وهو محرم أجازه الشرع في ثلاثة مواقف فقط وهي الكذب للإصلاح بين الزوجة والزوج أو بين الأقارب والأصدقاء، والكذب في الحرب، وكذب الزوج عن زوجته للحفاظ عليها. وذكر الشيخ موقفا لطيفا للإمام البخاري، عندما سافر لأحد الحافظين لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ليجمع منه هذه الأحاديث وعندما زاره في بيته رآه يكذب على حصانه ويوهمه أن في جيبه شعير، فعدل الإمام البخاري على أن يأخذ منه أحاديث النبي لأنه اعتبره غير صادق لمجرد كذبه على حيوان!

من جهته، دعا الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي، لتوحيد الجهود بين الجمعيات الدينية والأئمة لمحاربة مظاهر الكذب وجعل يوم أول أفريل حملة وطنية لنشر المواعظ والعبر والتحذير من مخاطر _مزحة أفريل_، التي قد تؤدي حسبه حتى لإزهاق الأرواح. وقال حجيمي إن نشر الفتن وتخويف الناس وإزعاجهم أو بث الذعر في نفوسهم جريمة محرمة، وعلى وزارة الشؤون الدينية، حسبه، توحيد خطبة الجمعة للحديث عن هذا الخطر القادم من الغرب عبر المواقع الإلكترونية بنمط جديد لتفعيل طقوس الصهاينة في البلدان الإسلامية.

وقال جمال غول، إن الكذب محرم في الدين مهما كان لونه سواء أحمرا أو أبيضا، فإن المزاح بالكذب قد يؤدي لحوادث خطيرة، خاصة وأن الكثير من الجزائريين يعانون من داء السكري والضغط، كما قد يكشف عن حقائق تنعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية، مشيرا إلى ضرورة إعلان حرب ضد _كذبة أفريل_ بدءً بخطبة أول جمعة من أفريل وتوحيد الخطب عبر جميع المساجد حول _الكذب”.

لمياء بن دعاس