الرئيسية / الشريعة و الحياة / سنريهم آياتنا في الآفاق.. تكوين الأنهار

سنريهم آياتنا في الآفاق.. تكوين الأنهار

من بديع صنع الله، ومن المُحير حقًّا أن تشق الأنهار مجاريها ذات الجوانب الحادة في سلاسل الجبال في تحدٍّ عجيب، ولكن لماذا ينحت النهر مجراه في السلسلة الجبلية فيما حولها؟ حاول العلم الإجابة عن هذا السؤال، فأعطى المداخل التالية:

– عادة ما ينشأ النهر في الأرض الممهدة ذات الانحدار اللطيف، التي تغطي سلسلة الجبال المدفونة تحت سطحها؛ أي: إنه يركب فوقها، وينحت النهر رواسب الأرض، ويكون أخدودًا في السلسلة الجبلية. إنها يد القدرة التي مكنت وأوحت إلى النهر أن يتحدى الجبال الراسيات، وكثير من السبل في الجبال ما هي إلا أودية جافة، وصدق الله العظيم حيث يقول: ” وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ” الأنبياء: 31.

– يحدث أحيانًا أن ينشأ النهر في أرض ممهدة قبل تكون سلسلة الجبال بعدة ملايين من السنين، وبعد أن تنتصب الجبال يستمر النهر في تحدٍّ غريب في تعميق مجراه قاطعًا السلسلة الجبلية، وتشير الآية القرآنية إلى تلك الحالة إشارة معجزة: ” أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ” النمل: 61. تأمَّل الترتيب البديع من قرار الأرض إلى خلق الأنهار إلى نشأة الجبال الرواسي، ثم تكوين الحاجز بين البحرين غور ماء الأنهار في قوله تعالى: ” أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ” الكهف: 41؛ إشارة إلى غور ماء الأنهار.

– ومن الظواهر المعروفة تشكُّلات الكارست، وهي التي تنتج في الأقاليم المتكونة من الأحجار الجيرية والمواد القابلة للذوبان، ويعرف دارسو علم الأرض والجغرافيا أن الأنهار قد تختفي إذا انتهت إلى إحدى الحفر الوعائية Sinkhole المتكونة في الحجر الجيري، أو في سطح الأرض بصفة عامة. فمن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رُتَب الأنهار، أو عما تحمله من حُلي، وهو الإنسان الأُمي الذي لم يرَ في حياته نهرًا؟ فكيف يعرف ما فيه؟!.