الجمعة , 29 سبتمبر 2023

سنريهم آياتنا في الآفاق.. مزارع العنب

 

أثبتت التجارب الحديثة أن تعرض سطح التربة الزراعية للحرارة والرطوبة يؤثر على خواصها الطبيعية والكيميائية، كما يعرضها للتعرية وقد وجد من الأفضل زراعة محاصيل تغطية تحمى التربة، وجذور العنب من الجفاف والتعرض المباشر للضوء والحرارة، كم أن زراعة مصدات للرياح من شأنه حماية التربة والنباتات من العواصف الصحراوية الشديدة التى تقتلع الأشجار، وأوصت هذه الأبحاث بضرورة زراعة محاصيل تغطية شتوية حينما تتساقط أوراق العنب لتزيد من خصوبة التربة وتساعد على دوران العناصر بها ونشاط الكائنات الدقيقة النافعة ومكافحة الآفات وكذلك مصدات للرياح لحماية العنب من تساقط الأزهار والعقد وتثبيت التربة وحفظها من عوامل التعرية وبشرط توفير الإضاءة اللازمة للنبات لحاجتة إليها لأن التظليل يضرها كثيراً حيث لا يتحمل العنب سوى ظله فقط. وبالنظر إلى كل ماسبق من أبحاث ودراسات واستنتاجات وبالعودة إلى كتاب ربنا الكريم نجد أن القرآن سبق هذه الاستنتاجات في كلمات  وبديعة نتأمل قول الله تعالى  “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً” الكهف: 32  فسبحان ربى العظيم هذا الإعجاز الدقيق للجنتين تحفها النخل “مصدات الرياح” تحمى من العواصف وتثبت الرمال وهى نبات مثمر جذوره ليفية رغم ارتفاع النبات الشاهق فلا تؤذى النباتات المجاورة بالمنافسة على الغذاء ولا بظلها الكثيف خصوصاً أن العنب يحتاج للضوء كثيراً, ولنتدبر قول العلى القدير “وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً” نباتات التغطية التي تحمى التربة من التعرية وتحفظ رطوبة التربة وتزيد من المواد العضوية بها، ومن الإعجاز فى قوله تعالى “وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا “أن مزارع العنب في احتياجها للماء لا يكون في صور أمطار خصوصا في فصل الصيف لأنها تكون في مرحلة الإثمار، فكانت مشيئة الله أن يتدفق نهر خلال الجنتين.

 

من مقالات الباحث عبد الدائم كحيل