الرئيسية / ملفات / شراء الهلع وجشع التجار..”ثنائية” تعين على الغلاء الفاحش

شراء الهلع وجشع التجار..”ثنائية” تعين على الغلاء الفاحش

 أتى رمضان  هذه السنة،  بنكهة تقشفية، نظرا للثلاثية الخطيرة التي تضرب المواطن والمتمثلة في الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الجزائري،  انخفاض أسعار الدينار وتدهور القدرة الشرائية، 

وبما أن المواطن هو من يتحمل أعباء سياسة التقشف أو ما سمّوها بترشيد النفقات نراه يعض على أنامله خوفا من 30 يوما ترتفع فيها الأسعار مثلما يحدث في كل رمضان، هذا الشهر الذي من المفروض أن تنخفض فيه أسعار المواد الأساسية لأنه شهر رحمة، إلا أن في شهرنا هذا وفي بلدنا  هذا يحدث دائما ما لا يشتهي الإنسان البسيط.

* وعود وزارة الفلاحة واتحاد التجار مجرد “سمكة أفريل”

ورغم وعود وزارة الفلاحة والاتحاد العام للتجار، القاضية بعدم الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية، بالإضافة إلى وعود صالح صويلح باستبعاد ارتفاع الأسعار في رمضان نظرا لما وصفه بتوفر مريح للخضر والفواكه الموسمية بكميات كبيرة،  وقع كل ما تخوف منه المواطن الجزائري، فأزمة ارتفاع الأسعار تقتحم السوق الجزائرية مع أول اسبوع في رمضان،  رغم أنها عرفت استقرارا خلال العام،  وما زاد من تخوفهم،  هو ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء  والبيضاء، وبمجرد بدء العد التنازلي للشهر المبارك،  بدأ لهيب بعض السلع والمواد الأكثر استهلاكا،  ما جعل المواطن في ضائقة من أمره نظرا لتضاعف ميزانيته وضعف قدرته الشرائية في هذا الشهر الفضيل. 

* الأسعار تضاعفت أكثر من مرتين

ومع بدء ظهور أولى نفحات رمضان المبارك،  اشتعلت الأسواق في الجزائر، فعند تجوالنا في بعض أسواق العاصمة تفاجأنا  بالارتفاع  الفاحش والمفاجئ لأسعار المواد الأساسية،  حيث بلغ سعر الدجاج 310 دينار للكيلوغرام في أغلب الأسواق، الليمون بين 300 إلى 350 دينار، الطماطم 120 دينار، الفلفل 80 دينارا، أما اللحوم الحمراء والسمك فحدث ولا حرج،  وعرفت أيضا الأيام الأولى من رمضان ارتفاع أسعار الفواكه بكل أنواعها، حيث بلغ سعر التمر 700 دينار ، الكيوي  تجاوز عتبة 1200 دينار،  المشمش والخوخ 200 دينار، والبطيخ الأحمر تضاعف سعره ثلاث مرات بعد أن كان 60 دينارا في بعض الأسواق وسط العاصمة وكذا الولايات الأخرى الساحلية والجنوبية أيضا حيث عرفت الأسعار ارتفاعا فاحشا ووجد الفقير نفسه بين مطرقة الغلاء وسندان الحاجة بعد صوم أيام طويلة وساخنة، أسخن منها أسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه التي تضاعفت بشكل رهيب.

* تفاوت واضح في الأسعار والمستهلكون لا يتضامنون

وصاحب ارتفاع الأسعار في كل الأسواق تفاوت كبير في ارتفاعها بين سوق وأخرى، هذا ما يبين انعدام الرقابة على الأسواق والأسعار، وحتى إن كانت هناك رقابة فلا تؤدي عملها تماما،  وعند استفسارنا حول الاختلاف بين الأسعار في الأسواق وعدم الاتفاق على سعر موحد وتسقيف الأسعار،   برر لنا بعض التجار أن السعر كما يكون بحسب كلفة السلع بقدر ما يكون  بحسب الحي الذي توجد فيه السوق،  والفرق هنا يكمن في حي فقير وحي غني، إلأ أنه عذر أقبح من ذنب لأنهم لم يرقبوا أي رحمة أو مبدأ في تحديدهم للأسعار ماعدا مبدأ الربح السريع والجشع، لأنهم يعلمون أنه أمر مخالف للشريعة وأنهم يحصرون المستهلك في زوايا حادة في شهر مبارك.

وفي  الشأن نفسه، أبدى لنا بعض المستهلكين سخطهم من انتهازية “أشباه التجار”، مؤكدين أن جشعهم غير مبرر، مضيفين أن “المسعر هو الله، وهو يرزقنا مهما كانت الأسعار لأن التجار لا يملكون لنا نفعا ولا ضرا”، كما وصل الحد ببعض المستهلكين إلى الدعوة عليهم وشكواهم إلى الله، داعين أن تكون أرباحهم بهذه الطريقة حسرات عليهم عند الله، لأنهم بهذا يضيقون الخناق على الفقير لأنه المتضرر الأول، حيث أكدوا أن المستهلكين لا يتضامنون مع بعضهم خاصة الأغنياء الذين  يشترون ولا يسألون عن الأسعار أبدا وبهذا يعينون التجار على الفجور، إذ من المفروض أن يتخذوا مواقف ذات مبادئ عند ارتفاع الأسعار حتى يتم جعلها في متناول المواطن البسيط والمغلوب على أمره.

* شراء الهلع وجشع التجار “ثنائية” تعين على الغلاء الفاحش

وعن بعض الأسباب التي تعين على ارتفاع الأسعار في رمضان،  هناك أسباب ليست لها علاقة بأي عامل خارجي بل هي متعلقة بالمستهلك نفسه، هذا الأخير يجني على نفسه عندما يتخوف من ارتفاع الأسعار ويشترى كميات كبيرة في وقت واحد ، نظرا لاتباعه الشائعات رغم غياب المعلومة الصحيحة،  ولأن ما يقوم به المستهلك تعدى حدود العقلانية، أصبحت ظاهرة عالية الضرر تعرف في علم الاقتصاد بشراء الهلع،  والإسراف في تناول الطعام، والميول الاستهلاكي المرتبط بالشهر المبارك، يضاف إلى ذلك أثر الغريزة التجميعية لدى الإنسان، هذه الغريزة تمثل استجابة لرغبات داخلية نفسية لدى الإنسان يغذيها الجوع الذي يعتريه عدم الثقة من توفر الغذاء عند الحاجة إليه بعد صوم أكثر من 16 ساعة في فصل الصيف.

ومن الأسباب الأخرى التي تخرج عن نطاق المستهلك،  جشع التجار وعدم ثقتهم في قدرة الرزاق، من خلال زيادة الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة في فترة قياسية، وهو أمر لا ينافي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقط ، بل يتعارض مع الأخلاق والقيم الاجتماعية، خاصة وأن ديننا الحنيف يحثنا دائماً على عدم الاستغلال والغش والجشع لأن زيادة الأسعار وبالأخص أسعار المواد الغذائية الأساسية غش من نوع آخر بنفس البشاعة،  لما له من آثار مرهقة على الكثير من فئات المجتمع، ولا يرتقب فيه خوف من الله ولا عطف على جيب وكاهل فقير، رغم أن هذا التاجر يصوم ويصلي ويدعو الله أن يبارك له في رزقه، ناسيا أن الله يستدرجه من حيث لا يعلم والشيطان يزين له عمله.

* رمضان مناسبة للتقرب إلى الله وليس لجمع المال وملء البطون

ويجب التذكير بأن رمضان المبارك مناسبة دينية للعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا هو سر قدسية وأهمية هذا الشهر لدى المسلمين، وبالإضافة إلى أنه فرض، هو أيضا مناسبة إسلامية هامة ورسالة دينية وروحية كبيرة وراقية لتعلم الصبر  والتراحم بين الناس.

فيجب علينا استغلال الفائدة المرجوة من رمضان بالتقرب إلى الله بالعبادات والأعمال الصالحة، وبالتيسير على الناس ومساعدتهم في هذا الشهر على توفير ما يحتاجونه من مأكل ومشرب.

ومع الأسف نرى نوعا من الناس لاسيما التجار ، ينتظرون هذا الشهر المبارك بفارغ الصبر لتحقيق الأرباح الخيالية والجشعة من خلال زيادة الأسعار، واستغلال حمى الشراء التي ترتفع في رمضان لتحقيق أرباح كبيرة في فترة زمنية قياسية،  مما يلقي بالمزيد من الأعباء على كاهل الكثير من المسلمين الذين لا يجدون ما ينفقون.