الرئيسية / ثقافي / ضمن ليالي السينما الوثائقية العربية… الجمهور الأردني يكتشف “هواجس الممثل المنفرد بنفسه”
elmaouid

ضمن ليالي السينما الوثائقية العربية… الجمهور الأردني يكتشف “هواجس الممثل المنفرد بنفسه”

تواصل ليالي السينما الوثائقية العربية بتنظيم من قسم السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان فعالياتها بعرض الفيلم الجزائري “هواجس الممثل المنفرد بنفسه” بحضور مخرجه حميد بن عمره. ويستمر عرض الفيلم

الذي أنتج عام 2016، لمدة 103 دقائق وهو باللغة الفرنسية ومترجم إلى اللغة العربية.

وفي هذا الفيلم يلتقي المخرج الجزائري، حميد بن عمرة، بممثّل سبق أن شاهده على شاشة التلفزيون قبل أربعين عاماً، ليجعل منه محورَ حكاية يرويها فيلمه الطويل “هواجس الممثّل المنفرد بنفسه” وفق نمط سينمائي يمزج بين أسلوب الفيلم الروائي وأسلوب الفيلم الوثائقي، وبينهما يمتدّ خيطٌ من التجريب، الذي يجمع عناصر الحكاية حيناً، ويشتّتها أحياناً أخرى، محققا تجربة سينمائية مبدعة لا تخلو من الصعوبة، من ناحية الاستقبال، والجرأة، من ناحية التجريب، وتنتمي إلى سينما المؤلف التي يتعامل فيها المخرج مع الكاميرا كما يتعامل الكاتب مع القلم، أي بكل حرية، ما يسمح للمخرج حميد بن عمره بإنجاز فيلم يحق لنا وصفه بأنه قصيدة سينمائية من حيث التركيب والأحاسيس ولوحة فنية من حيث الصياغة البصرية التشكيلية.

إنه فيلم عن الممثّل / الفنان الجزائري المسرحي الكوميدي محمد آدار، عن هواجسه وأحلامه وخيباته، لكن المخرج لا يكتفي بسرد حكايته، بل يعالج موضوعات تتّسع لتحيط بأسئلة تحكي أحوال الجزائر من كافة نواحيها انطلاقاً من حكاية المسرحي الفنان محمد آدار الذي قدم على خشبة المسرح اكثر من خمسين عملاً مسرحياً على مدار نصف قرن، لكنه لم يحصل على فرصته في السينما.

ويفسر المخرج سبب جعله الممثّل أدار، موضوعاً محورياً في الفيلم قائلا: “أحب الممثّل لأنه وجهك ووجهي ووجه الجزائر، التي ما زالت تحمل أحلام طاولات مدارسنا؛ فأنا لم أزل أذكر قَسَم نشيدنا ووعود الثورة العالمية ضد الإمبريالية. أحبّ الممثّل أدار لأنه، مثلي، يرفض أن يُسلِّم بأن الحلم انتهت مدّة صلاحيته، وأن الثورة قد استولى عليها أصحاب الحزب الذي لم يرحل”.

وأضاف:” من هنا، يبدو “هواجس الممثّل المنفرد” هاجساً شخصياً يحمله المخرج معه منذ طفولته: “لم أكن أعرف، وأنا في العاشرة من العمر، أن الثورة الزراعية وهمٌ تبخّر بزوال شعار (من أجل حياة أفضل)، وأن السينما حكرٌ على طبقة فرنكوفونية متعالية بخيال عقيم ورؤية فنية سقيمة. لم أكن أعرف أن الجزائر جنّة في كتب القراءة فقط، وأن الشارع يكذّب كل يوم قراءتي”.

منذ البداية، يحضر هاجس الزمن بشكل طاغ. عبارة “لا أخاف من الموت، لكن من الوقت” التي يبدأ بها الفيلم تلخّص ذلك. يستهل المخرج عمله بمشهد للممثّل وهو يستقلّ قطاراً إلى وجهة ما. غير أن الرحلة لن تكون مكانية بقدر ما ستكون زمنية؛ إذ يرحل آدار، عبر تداعيات ذاكرته، إلى الماضي، مستحضراً صوراً من التحضيرات اليومية لمسرحية جديدة يجسّد فيها شخصية الإسكافي الذي يحلم بتأسيس حزب سياسي يترشّح من خلاله للانتخابات الرئاسية.

ومن هنا، يضيء على قضايا ومسائل عاشتها الجزائر: الثورة التحريرية، العشرية السوداء وضحاياها من الفنانين، متنقّلاً في ذلك بين المسرح والسينما.

ويصف المخرج علاقته بمفهومي الواقع والخيال بأنها متداخلة، وبأن كليهما يتغذى من الآخر: “ليس هناك عجز عن قول الأشياء وفق هذه الصيغة أو تلك، بل هو مزج مقصود أنتقل فيه من المسرح إلى السينما، ومن الأرشيف إلى الخيال”.

وتحضر في الفيلم فكرة الخوف التي يعبر عنها الممثل، بقوله “تخاف أن تفكّر، تخاف أن تعبّر، تخاف أن تخاف”. يحضر أيضاً مفهوما الغياب والحضور، من خلال عبارة نسمعها على لسان الراوي: “السؤال هو ليس لماذا غادر بل لماذا لم يبق”.

وكان قسم السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان تم تأسيسه في العام 1989 من قبل لجنة من خيرة النقاد الأردنيين، تشرف على تنظيم عروض لأفلام منتقاة بعناية من الكلاسيكيات إلى الأفلام الحديثة والتجريبية من مختلف دول العالم، في عروض أسبوعية مجانية في قاعة سينما المؤسسة، كما يتم تنظيم أسابيع أفلام متنوعة.