الرئيسية / ملفات / طراز معماري وقوانين حياة تجلب السواح , “بني يزقن”… هندسة معمارية تتغنى بجماليات التراث المزابي
elmaouid

طراز معماري وقوانين حياة تجلب السواح , “بني يزقن”… هندسة معمارية تتغنى بجماليات التراث المزابي

“بني يزقن” مهد الحضارة ومعقل التراث والأصالة، هي قلب غرداية النابض بروح الحياة العريقة ونسمات الأصالة المتجذرة لدى “المزابي” والتي ورثها أبا عن جد.. فاتنة السياح الجزائريين والأجانب.

 بني يسجن، بني يزقن، بني يسقن، بني إزقن… تعددت الأسماء وتوحدت الوجهة.. تقع بني يزقن جنوب العاصمة الجزائرية، وتبعد عنها بحوالي 600 كم، وبالضبط بمنطقة “وادي ميزاب” بولاية غرداية.

 

تاريخ ضارب في العمق ..و قبائل توحدت في المنطقة

تأسست مدينة بني يزقن عام 270 هـ/1321 م، وكان اسمها آنذاك “تافيلالت” وما يزال هذا الاسم يطلق على أول أحياء المدينة الواقع في الجزء الأعلى منها، وفي الحديث عن أصل سكانها، يقول الشيخ الحاج محمد بن يوسف اطفيش “قطب الأئمة 1818- 1914″، “ففي أعماق قسنطينة قوم يسمون أولاد يسقن جاءت طائفة منهم إلى القرية فنسبت إليهم”، يظهر أن إزقــن اسم قبيلة بربرية، منتشرة جنوب قسنطينة، مركزها الحالي مليلة، مشهورة اليوم بالسقينة، تتألف من ثلاثة أعراش: أولاد موسى وأولاد عنان وأولاد خالد، مع الملاحظة أن القبائل موجودة كلها ببني يزقن، دون سواها من المدن الميزابية.

يستعمل سكان منطقة بني يزقن كغيرهم من سكان ولاية غرداية اللهجة (الميزابية) المحلية إلى جانب اللغة العربية التي يمتاز سكانها بفصاحتهم الشديدة ونطقهم السلس للغة العربية الفصحى.

وتعتبر اللهجة الميزابية من بين اللهجات المستعملة في الجزائر فضلا عن اللهجة القبائلية والشاوية والترقية، وهي منحدرة من اللغة الأمازيغية (البربرية) لغة السكان الأصليين في الجزائر.

ولكن رغم اختلاف اللهجة، فارتباط السكان جد وثيق فيما يتعلق بعادات مترسخة إلى يومنا هذا جعلها تستقطب عشرات الآلاف من السواح سنويا.

 

الزواج الجماعي….عادة في بني يزقن منذ سنوات الاستعمار

ومن بين العادات المتجذرة في المنطقة إحياء العرس الجماعي مرتين في السنة وعرفت به المنطقة على خلاف مناطق البلاد.

وأكد الشيخ محمد الصمد ترباش وهو من بين سكان المنطقة أن غرداية تشتهر بإحياء العرس الجماعي وأصل نشأة هذه العادة التي ترسخت بشكل كبير في المنطقة تعود إلى سنة 1962 أي بعد استقلال الجزائر.

وقال ترباش إن العادة ترجع إلى أيام الثورة التحريرية، حيث سافر 16 طالبا من مدينة غرداية نحو تونس لمواصلة الدراسة هناك، وبعد استقلال الجزائر رجعوا إلى مسقط رأسهم غرداية وفكروا في الزواج ونظراً لإمكاناتهم القليلة قرروا إقامة عرس جماعي ومنذ ذلك التاريخ أصبحت العادة متداولة بين سكان المنطقة.

وأوضح أنه في البداية كانت الأعراس تنحصر في العشيرة، ولكن نظرا للظروف الإقتصادية وغلاء المعيشة في أيامنا هذه توسعت الفكرة وتطورت لتتعدى حدود العشيرة وصلة القرابة، حيث اقتنع المجتمع الميزابي بالفكرة نظرا لنجاعتها، حيث تحمل بعدا اجتماعيا كالتضامن والتعاون بين السكان وتحفيز الشباب على إكمال نصف دينهم وبعدا اقتصاديا من حيث النفقات المحدودة للعرس الجماعي.

وقبل إحياء العرس يقوم مجلس العزابة وهو مجلس يمثله شيخ كل قرية من قرى وادي ميزاب السبع بتحديد قيمة صداق العروس في المسجد ويراعى في تحديد قيمته الإمكانات المادية للشخص، ويتمثل في ألبسة تهدى للعروس وقطع ذهبية ومبلغ من المال مناديل وأقمشة وأحذية وأشياء أخرى.

وعندما تتم الموافقة على الخطبة من ولي العروس، يتقدم العريس بهدية متواضعة لعروسه وبعد تحديد موعد الزفاف الجماعي من (مجلس العزابة)، تبدأ التحضيرات ثلاثة أيام قبل العرس.

 

سواح انبهروا لقدرتها على محاربة آفة التدخين

إذا كنت تحلم بالعيش في مكان لا تشم فيه رائحة سيجارة ولا ترى فيه من يدخن سيجارة أو “شيشة”، فعليك بزيارة “بني يزقن”، وما تزال هذه المنطقة منذ عقود متواصلة تمتد إلى ما قبل استقلال الجزائر عام 1962 محافظة على تقاليدها التي تحرّم التدخين على كل مقيم وزائر لـ”بني يزقن”، مهما كان مركزه الإجتماعي أو السياسي، أو الديني.

وتعرف المنطقة توافدا كبيرا للسواح حتى من السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر، ورغم مكانتهم الرفيعة إلا أن قرار منع التدخين لم يتم خرقه.

ويتعاون سكان “بني يزقن”، ويبلغ عددهم اليوم زهاء 18 ألف نسمة على احترام هذا التقليد المتوارث عن علماء المذهب الأوائل الذين استقروا بالمكان، واليوم توجد السلطة المعنوية بيد هيئة اسمها “العزّابة” تسهر على احترام القوانين العرفية، منها منع التدخين، فضلا عن تسيير شؤون حياة الناس في بني يزقن.

ويتحدث سكان المنطقة أنهم لم يشاهدوا صورة شخص يدخن إلا في التلفزيون أو في مناطق خارج بني يزقن، أما داخل “القلعة” أو “القصر” كما تسمى المنطقة نظرا لوقوعها في أعلى مدينة غرداية محاطة بسور منيع له مداخل ومخارج محروسة على مدار الساعة، فلا يمكن أن تلحظ شخصا ولو على سبيل الخطأ وهو يدخن سيجارة.

ويقول يحيى بوراس نائب رئيس الديوان المحلي للسياحة بغرداية:”إن سكان المنطقة ملتزمون بتعاليم الدين الإسلامي وهم يرون أن التدخين حرام وآفة خطيرة وجبت محاربتها، ولهذا فقد تم نصب لافتات تمنع التدخين وسلوكات أخرى تتنافى مع أخلاق المجتمع”.

ويواصل السيد بوراس قوله “في حال تم ضبط شخص يدخن عمدا أو خطأ كما هو الشأن مع السياح، يتم تقديم النصح له وتنبيهه بعدم تكرار الأمر”، مؤكدا أن “الناس متعاونون جدا في قضية الامتناع عن التدخين حتى من فئة السواح الذين انبهروا لقدرة مجتمع بكامله على محاربة التدخين بينما لا تقوى حكومات على التقليل من خطورته”.

ويؤكد المتحدث أن “التدخين ممنوع ليس فقط في الشوارع والمقاهي والدكاكين وإنما حتى في المنازل، حيث يعلم السكان أن التدخين حرام ولهذا لا يسمحون لأنفسهم بالتدخين ولو خفية”.

وتتضمن قائمة الممنوعات الأخرى في “بني يزقن” ارتداء اللباس القصير بالنسبة للنساء، كما يمنع أخذ صور دون إذن المرشد السياحي، أما على سكان المنطقة فيمنع التسول، في ظل نظام تكافل اجتماعي يشجع على العمل والتجارة.

 

مدينة حديثة بمشاهد من العصور القديمة

للراغبين في زيارة المكان لكنهم يبحثون عن نكهة بديلة للسيجارة، فهناك الكثير من المتعة التي توفرها منطقة بني يزقن للسواح، حيث يشعر الزائر بمجرد دخوله الباب الشرقي أو الباب الغربي لقلعة بني يزقن برائحة العصور الأولى للإسلام، من خلال سوق “لا لا عشو” الشعبي الذي يتوسط القلعة، وفيه يجتمع التجار من كل حدب وصوب ويفسح المجال لبيع السلع بالمزايدة.

وتباع بالمكان مختلف الألبسة الصوفية والتمر، وتشتهر المنطقة بتصنيع زربية بني يزقن ذات الشهرة العالمية، كما يتميز القصر أو القلعة، وهي مرادفات لمنطقة بني يزقن، بالأزقة الضيقة التي تشبه حي القصبة الجزائر العاصمة، ويحوي كل منزل غرفة فسيحة للضيوف، يقوم فيها صاحب المنزل باستقبال كل شخص يعرف بأنه زائر سائح، بشرط أن يترك الضيف وثائق هويته لدى مكتب الإرشاد السياحي.

ولهواة التقاط صور تذكارية، يوجد بأعلى منطقة “بني يزقن” برج “بوليلة” الذي يحرس المدينة ليلا عندما ينام أهلها، وبالإمكان الصعود إلى أعلى البرج لمشاهدة منظر ساحر للمدينة وهي محاطة بسور وكأنها قلعة من قلاع الأندلس.

 

قصر “بني يزقن “…حفاظ على النموذج التنظيمي والأثري 

تأسس قصر بني يزقن في القرن الرابع عشر، ويحتفظ إلى اليوم بكافة نموذجه التنظيمي، بما في ذلك السور المحيط به والشارع المحاذي له من الداخل، والعديد من أبراج المراقبة، ويتميز قصر بني يزقن بمكاتبه المتعددة والغنية المهيأة داخل مساكن أين يمكن مطالعة العديد من المخطوطات والمؤلفات الخاصة بمختلف جوانب المجتمع الإباضي وتشريعاته… يقع قصر بني يزقن على قمة التلة، بين قصري مليكة وبنورة وبملتقى واد أنتيسة بوادي ميزاب، ويعتبر واد أنتيسة حدوده الطبيعية من الناحية الشرقية، البابان الرئيسيان الواقعان في الشمال والجنوب (باب الشرقي وباب الغربي) وثلاث أبواب صغيرة (خراجة) تؤدي نحو المقابر، ويمكن برج بوليلة الواقع في أعلى نقطة بالقصر بمنظر عام وبديع للواحة ومشاهدة التنظيم المحكم للنسيج العمراني، كل الطرق تؤدي نحو ساحة السوق التي تتميز بشكلها المثلثي والتي تنشط فيها عملية البيع بالمزاد العلني كل مساء باستثناء يوم الجمعة، يضمن التزود بالماء بواسطة حفر آبار في مختلف أحياء البلدة، ومن أجل التكفل على صيانتها، فقد تم غرس بجانب كل بئر نخلة لعدم تضييع الماء في عملية السقي من جهة ومن جهة أخرى يباع منتوج التمر بالسوق لتسديد مصاريف الصيانة.

استفاد قصر بني يزقن من عدة عمليات ترميم، حماية وإعادة تأهيل، مست كل عناصر النظام الدفاعي للقصر مع إطلاق برنامج بالتوازي خاص بعملية ترميم المساكن التقليدية القديمة لحماية النمط المعماري والهندسي للقصر وتحسين الإطار المعيشي للسكان.

يشتهر هذا القصر المحاط بسور تتخلله أبراج للحراسة مضفيا عليه طابعا خاصا بسوقه ذي البيع بالمزاد العلني وبصناعته التقليدية خاصة الخمار المطروز و زربية بني يزقن، له واحة واسعة على امتداد وادي انتيسة ويعتبر سده البالغ طوله 430م وعلوه 14م (من أعمق نقطة) رائعة ينبغي مشاهدتها عند سيلان الوادي.

 

برج بوليلة أهم أبراج سور القصر

يحيط بقصر بني يزقن سور دفاعي يبلغ طوله حوالي 1525م وارتفاع 3 أمتار وسمك في القاعدة يبلغ المتر وفي القمة حوالي 20سم. لقد تم بناؤه في المرحلة الأولى في القرن الرابع عشر، وبلغ شكله النهائي الحالي سنة 1880.

يشمل السور العديد من أبراج المراقبة وأهمها برج بوليلة، وبابين رئيسيين هما باب الشرقي وباب الغربي وثلاثة أبواب صغيرة “خراجات”.

لقد عرفت هذه المنشآت مؤخرا عدة تدخلات لترميمها والمحافظة عليها ومتابعة دائمة من أجل الوقوف على حالتها من قرب.

 

ساحة سوق قصر بني يزقن

مع بداية سنة 1860م، وبعد أن عرف القصر توسعات تدريجية مستمرة، تم نقل ساحة السوق القديمة إلى الساحة الحالية “لالة عشو” وهي ترجع إلى امرأة تسمى بهذا الاسم، منحت هذه الساحة التي كانت تستعمل سابقا للفلاحة لاستعمالها كسوق للقصر.

هذه الساحة توجد بعيدا عن وسط البلدة، وتقع بضواحي القصر، لها شكل مثلث بمقاييس (30,59,56) ومساحة تبلغ 806م2، أين تفتح داخلها محلات تجارية ومخازن، وهي محاطة بمقاعد مبنية، و بها بئر في زاويتها الحادة.

تعرف سوق بني يزقن حركة ونشاط دائم منذ تأسيسها، وهي مميزة بالبيع بالمزاد العلني الذي يقام كل يوم بعد صلاة العصر ما عدا الجمعة، وهي مسيرة ومراقبة من طرف أعضاء مجلس العزابة (شيوخ المسجد).

 

المنازل.. تحفة فنية مميزة

هندسة معمارية لا تجدها إلا في بني يزقن

 

المنزل هو العنصر الثاني في العمارة المزابية  ببني يزقن ،و هو العنصر الذي يظهر فيه خضوع المعمار المزابي بشكل كامل للتعاليم الإسلامية السّمحة.. المنازل في بني يزقن  مساحتها لا تتجاوز 100 متر مربع عادة ، تشتمل على طابقين و سطح ، و طابق تحت أرضي.

أول ما يُـلاحظ عند مدخل المنزل هو العتبة ،و هي درجة صخرية متوضعة عند مدخل المنزل قبل الباب ، يبلغ ارتفاعها حوالي عشرة سنتيمترات ، هذه العتبة تقي الدار من دخول الأتربة الرملية ، و مياه الأمطار ، و الحشرات الضارة و خروج الهواء البارد أيام الحر الشديد .

يبقى باب المدخل عادة مفتوحا طول النهار ، إلا أن المار في الشارع لا يستطيع مع ذلك رؤية ما بداخل الدار ، نظرا لتصميم المدخل الذي هو عبارة عن رواق صغير ينتهي بحائط مقابل ، ليُـكَوّن المدخل إلى وسط الدار منعرجا .

عند تجاوز المدخل الثاني تجد نفسك في رواق يسمى سقيفة ، به مقعد حجري منخفض بني للجلوس أمام المنسج صيفا ، و رحى تثبت في أحد زواياه لطحن الحبوب ، و الجدير بالذكر أن المنزل المزابي لا يحتوي على أثاث عادة ، حيث يكون أثاث البيت مبنيا .

من هذا الرواق تنقل مباشرة إلى وسط الدار المضاء بواسطة فتحة تصل الطابق الأرضي بالطابق الأول (السطحي)، منها تنزل أشعة الشمس و يجدد الهواء، و تعتبر هذه الفتحة بديلا عن النوافذ ، إذ أن المسكن المزابي يعتمد على الإضاءة العلوية ، و نادرا ما يحتوي على نوافذ ، و إن وُجدت ففي الطابق السطحي ، و تكون عبارة عن فتحة صغيرة في الحائط .

تُصَمـّم فتحات التهوية و الإضاءة بطريقة تجعل الساكن يستفيد لأطول وقت ممكن من أشعة الشمس ، خاصة شتاء.

تعتبر غرفة استقبال النساء “تيزفْري ” أنسب موقع للجلوس حول وسط الدار ، هذه القاعة التي لا تكاد تخلو منها دار مزابية ، هي عبارة عن غرفة لها مدخل عريض نوعا ما ، لكنه بدون باب ، متجه نحو القبلة أو نحو المغرب للإستفادة أكثر من الضوء الطبيعي.

هذه القاعة لها دوران رئيسيان : أولهما إقامة المنسج الذي تصنع به الفرش و الملابس الصوفية ، ثانيهما أنها غرفة الأكل و سمر العائلة و استقبال النساء .

المطبخ فضاء صغير مفتوح على أحد جوانب وسط الدار ، و لا تكون له غرفة مخصصة عادة ، و يتكون من موقد حجري متصل بفتحة تهوية إلى السطح ، و تعلوه رفوف و أوتاد و بعض الكوات التي تستعمل لوضع لوازم و أواني الطبخ .

و يكون المطبخ ضمن وسط الدار بحيث لا تحس الجالسة أمام الموقد أنها في معزل عن باقي نساء الدار .

في إحدى جوانب وسط الدار ، يقع مدخل غرفة النوم الخاصة بربة البيت ، و بجانبه تقع عادة طاولة مبنية تحتها أواني الماء العذب و ماء الغسل .

بجانب مدخل وسط الدار ، نجد مطهرة و مرحاضا إلى جانبه مكان لربط المعزة التي تستر ما تبقى من فضلات الطعام ، و تجود بما تيسر من الحليب .

هذه المعزة كانت تنطلق كل صباح ( إلى وقت غير بعيد) إلى حيث تتجمع فيه مع قطيع البلدة ، أين ينتظرها الراعي ، يخرج به في الشعب القريبة، ليعود به بعد العصر إلى مدخل البلدة ، أين يفترق و تتجه كل معزة إلى دارها ، معتمدة على ذاكرتها التي لاتخطئ عادة .

أما الطابق التحت أرضي المسمى بـ ” الدّهليز ” فالأدراج المؤدية إليه تكون من مدخل الدار ، و هو مكان مكيّف طبيعيا ، حيث يكون باردا صيفا ، و دافئا شتاءا ، و يستعمل كمكان للنوم عادة .

يستعمل المِزابيون في بنائهم الأقواس ، و تحتوي الأقواس غالبا على كوات صغيرة ، تفيد كحوامل أو رفوف لوضع الآلات المضرة للصبيان و غيرها .

لا تزال معظم المنازل الواقعة خلف سور المدينة المِـزابية محتفظة بنفس الطراز القديم السابق ذكره إلى الآن ، سوى بعض التعديلات البسيطة التي أدخلت عليها حديثا ، كالبلاط ، و الكهرباء و الغاز ، بينما تحتفظ البيوت الحديثة بأساسيات الطراز المعماري التقليدي إلى حد بعيد .

 

احتفالات دينية تجلب السواح

استعراض بواسطة مصابيح الزيت ”اينارن” ببلدة بني يزقن

 

يرغب العديد من السواح حضور التظاهرات الدينية التي يتم الاحتفاء بها في بني يزقن، وخاصة المولد النبوي الشريف الذي يطبع إحياءه مظاهر وعادات خاصة تستمد جذورها من التراث الثقافي المحلي العريق ويميزها استعراض بواسطة مصابيح الزيت ”اينارن” بقصر بني يزقن.

وعلاوة على الجموع الغفيرة من المؤمنين التي تتوجه إلى مختلف المساجد لأداء صلاتي المغرب والعشاء، فإن العشرة أيام الأولى من الشهر الذي يصادف ميلاد خير البرية الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- تتميز أيضا بمنطقة سهل وادي ميزاب بإحياء سهرات دينية تخصص لتلاوة القرآن الكريم والمدائح النبوية.

وتكتسي الاحتفالات الخاصة بإحياء ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على مستوى بلدة بني يزقن العتيقة طابعا متميزا ينبني على تقاليد ظلت راسخة منذ قرون من خلال استعراض بالمصابيح التقليدية المضاءة بواسطة الزيت والمعروفة باللهجة المحلية باسم “اينارن” والذي ينظم لإحياء ذكرى المولد النبوي.

وفي هذا الصدد يكون سكان قصر بني يزقن وبعد صلاة المغرب على موعد مع الاستعراض الذي تحمل خلاله المصابيح المضاءة بواسطة الزيت من طرف الأطفال المصحوبين بأوليائهم وهم يتجولون عبر مختلف أزقة القصر، ويرددون الأناشيد والمدائح الدينية وذلك قبل التوجه إلى بهو أمام المسجد حيث يوضع وعاء كبير للسماح للسكان بسكب زيت المصابيح المتبقي.

وأوضح رئيس المجلس الشعبي لبلدية بنورة أن هذا الزيت كان يستعمل في الماضي و قبل عهد الكهرباء لتغذية مصابيح الزيت التي كانت تستخدم لإضاءة المسجد. وأكد أن “هذا التقليد يقام سنويا وبنفس المناسبة مشيرا إلى أن الزيت الذي يجمع يعاد بيعه وتحول الأموال المحصل عليها نتيجة ذلك لحساب المسجد لتسديد نفقات الكهرباء، في حين ترجع المصابيح إلى وظيفتها التزيينية في المنازل إلى حين حلول ذكرى المولد النبوي الشريف للسنة الموالية”.

وتابع أنه إذا كانت الاحتفالات المتعلقة بإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف قد دخلت عليها بعض مظاهر الحداثة والعصرنة، فإنها ما تزال بمنطقة سهل وادي ميزاب تطبعها تقاليد ما تزال راسخة لاسيما ما تعلق منها بالتئام شمل العائلة. ويعتبر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف فرصة لالتقاء جميع أفراد العائلة لإمضاء لحظات ممتعة كما يتم خلالها تناول الطعام الذي يسقى بالمرق الحلو المذاق والذي يدخل في إعداده التمر والمسمى محليا بـ “اوشو تيني”.