الرئيسية / مجتمع / ظهرت في ثلاثينات القرن الماضي…المضادات الحيوية للحد من انتشار التهاب الحلق الفيروسي
elmaouid

ظهرت في ثلاثينات القرن الماضي…المضادات الحيوية للحد من انتشار التهاب الحلق الفيروسي

 بدأ عصر المضادات الحيوية في الثلاثينات من القرن الماضي بتقديم أدوية “السلفا”، وتبعتها أدوية “البنسلين” عام 1941، ومنذ ذلك الحين أنقذت المضادات الحيوية أرواح ملايين لا تحصى من البشر أصيبوا بالبكتيريا القاتلة.

لم تكن الحرب ضد الفيروسات، عدا بعض الاستثناءات الملحوظة، ناجحة، لكن الأطباء بدأوا في كتابة وصفات المضادات الحيوية لكثير من الإصابات الفيروسية تحسبا من “وجود إصابات بكتيرية”، ويتوقع المرضى مثل هذا العلاج، بل وحتى يطالبون به.

إن هذه الأدوية ليست دواء جيدا، فالمضادات الحيوية غير الضرورية لا تعرض المرضى فقط لمثل هذه الأعراض الجانبية الضارة مثل الإسهال المنهك، لكنها تؤدي أيضا إلى ظهور سلالات مقاومة من البكتيريا تواصل نشر العدوى إلى آخرين.

ويرى مركز مكافحة الأمراض والوقاية أن 50 في المائة من استخدامات المضادات الحيوية في المستشفيات تكون إما غير ضرورية أو غير ملائمة، وربما تكون النسبة المئوية أعلى في مكاتب الأطباء، حيث لا يحتفظ أحد بسجل دقيق.

 

أمراض الحلق

الاستخدام الأكبر لهذه المضادات الحيوية يكون لعلاج التهاب الحلق، وهو أحد أكثر الأسباب شيوعا بين البالغين والأطفال لزيارة الطبيب، ورغم تأكيد الأبحاث على أن نسبة كبيرة من أمراض التهاب الحلق تأتي نتيجة للفيروسات التنفسية مثل الفيروسات الغدية، فإن الفيروسات التنفسية المخلوية وفيروسات الأنف عادة ما يتم علاجها بالمضادات الحيوية.

وقد يسرف الأطباء في استخدام المضادات الحيوية لعلاج الحلق الملتهب في محاولة لتهدئة المرضى الراغبين في الحصول على علاج سريع، لكن تلك العادة تعود إلى وقت كان فيه التهاب الحلق غير المعالج يتبعه في بعض الأحيان حمى روماتيزمية أو مرض الكلى الحاد، وهذه التعقيدات تطورت من العدوى التي تسببها المكورات العقدية الحالة للدم، أو الالتهاب الحلقي الذي يشكل ما بين 5 إلى 15 في المائة من كل حالات التهاب الحلق. وحالات التهاب الحلق الأخرى التي يمكنها أن تحاكي الحلق الملتهب (من دون وجود بكتيريا) هي التي تحدث عند حدوث حالة “كثرة الوحيدات العدائية أو كثرة الوحيدات الخمجية في الدم” .

 

الفيروسات والبكتيريا

اليوم، لا توجد حاجة إلى تقديم المضادات الحيوية “كنوع من الاحتياط” في حال لو كانت بكتيريا، ويمكن الكشف على المريض بشكل موثوق بمسحة حلق بسيطة، حيث تظهر النتائج خلال 24 ساعة، لكن المرض يمكن على الأغلب أن يكون مختلفا عن التهاب حلق فيروسي على أسس سريرية فقط.

عادة ما تصيب العدوى البكتيرية الأشخاص ذوي الأعمار الأدنى من 50 عاما ويتطور التهاب الحلق خلال ساعات أو خلال الليل، مما يجعل عملية البلع صعبة مع احتمال سيلان اللعاب، وعادة ما تكون رائحة النفس كريهة؛ بل ويؤثر على الصوت، وتتجاوز الحمى 101 درجة فهرنهايت (38.33 مئوية)، يصاحبها إحساس بالبرودة والإحساس بالضعف وتضخم الغدد اللمفاوية أسفل الفك، ويظهر فحص الحلق قيحا أصفرا يغمر اللوزتين.

نظرا لأن المجموعة الأولى تفتقر بشكل واضح إلى القدرة على تطوير مناعة، فإنه لا يزال البنسلين العلاج الرئيسي ما لم يكن المريض مصابا بحساسية له.

ويتطور التهاب الحلق الفيروسي خلال أيام قليلة ويصاحبه دائما رشح الأنف وسيلان أنفي حلقي وسعال مع بصاق مائل إلى الاخضرار أو أبيض، وحرارة مرتفعة قليلا أو عدم ارتفاع في درجات الحرارة على الإطلاق.

لا يساعد أي دواء في علاج الحالة، والعلاج الوحيد هو “الوقت”، الانتظار لأسبوع أو أسبوعين كي تقوم هذه الأعراض بالتراجع من تلقاء نفسها.

وتتشابه أعراض الإنفلونزا (وهي مرض فيروسي أيضا) مع التهاب الحلق عدا ألم العضلات الشديد وربما درجات الحرارة الأكثر ارتفاعا، ويمكن علاجها بدواء “تاميفلو” و هو من مضادات الفيروسات، إذا ما تم تناوله في مرحلة مبكرة من المرض.

يمكنك التعامل مع الأعراض باستخدام عقار أسيتامينوفين وبخاخات الأنف، وأقراص المص وغرغرة الحلق بالمياه المالحة، وبطبيعة الحال، دائما ما يفيد حساء الدجاج، في هذه الحالات.