الرئيسية / مجتمع / “عاصمة دون قصدير” تعلق حلم التساهمي والترقوي

“عاصمة دون قصدير” تعلق حلم التساهمي والترقوي

  • زوخ يطالب أصحابها بالصبر ويتوعد المرقين بالحرمان من النشاط مستقبلا
  • 10 آلاف عائلة على صفيح ساخن

تستعد مصالح ولاية الجزائر بعد أشهر من تركيز كل إمكانياتها ووسائلها لترحيل وإعادة إسكان قاطني القصدير والبناء الهش في إطار القضاء على كل ما هو قصديري،

 

لتحويل اهتمامها إلى صيغتي التساهمي والترقوي العمومي، بعد موجة من الاستنكار من المستفيدين من الصيغتين، واحتجاجات عارمة تنديدا بتماطل السلطات في تسليم السكنات مثل ما حدث مع أصحاب القصدير، ما أدى بمصالح زوخ إلى الكشف عن وعود تمثلت في ترحيل ألفين عائلة كل ثلاثي لتدارك العجز الذي سجل في هذه الصيغ، غير أن المتتبعين للشأن المحلي ينتظرون خرجة مغايرة لأصحاب الصيغتين الذين توعدوا بالخروج للشارع بعد سنوات من الانتظار الذي لم يأتِ، حسبهم، بالجديد.

ما تزال آلاف العائلات القاطنة بالعاصمة تنتظر حصولها على السكنات الاجتماعية التساهمية التي دفعت مستحقاتها كاملة، والتي عرفت تأخرا كبيرا قارب عشر سنوات في بعض البلديات، ما جعل هذه الصيغة تسيل الكثير من الحبر في الآونة الأخيرة، واضطرت السلطات المعنية إلى التخلي عنها نهائيا، بينما هدد والي ولاية الجزائر، عبد القادر زوخ المقاولات المتقاعسة في إنجاز مختلف المشاريع باتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى حرمانها من المشاريع السكنية مستقبلا، خاصة أنه وعد بتوزيع 2000 سكن لأصحابها في كل ثلاثي.

مشاريع التساهمي معطلة والمستفيدون ينتظرون الحلم

تعرف العديد من المواقع السكنية الخاصة بصيغة التساهمي، تأخرا كبيرا في الانجاز، اختلفت أسباب تعطله من موقع لآخر، فهناك مشاريع أعاقها العقار لسنوات عديدة، أو تواجد القصدير في الموقع المخصص لتجسيدها كما هو حال مشروع 720 مسكن بعين البنيان الذي كلف بإنجازه ديوان الترقية والتسيير العقاري لبئر مراد رايس، على غرار العديد من المشاريع كمشروع 100 مسكن بعين طاية الذي انطلقت أشغال انجازه سنة 2008 ولم تتقدم لحد الساعة، إضافة إلى مشروع بدرارية الذي يضم 2684 مسكن، هذا الأخير الذي عرف مشاكل مع المؤسسة المقاولاتية، ليتم بعدها تكليف مؤسسة باتي جاك بإنجاز المشروع، حيث من المنتظر أن يسلم منه 100 شقة خلال الأيام القادمة، حسب ما أكده والي العاصمة، عبد القادر زوخ، خلال تصريحاته السابقة، دون أن ننسى مشروع إنجاز 768 مسكن بصيغة التساهمي الاجتماعي الذي يشرف عليه ديوان الترقية والتسيّير العقاري بالدار البيضاء والذي هو الآخر يعرف تأخرا، حسب ما ذكره المستفيدون خلال لقائهم بالوالي في إحدى الخرجات الميدانية لتلك المشاريع، أين أوضحوا أن المقاول يستخدم وسائل تقليدية ويعتمد على العمل اليدوي، فلا وجود لآلات البناء التي تساهم في إسراع وتيرة الإنجاز، الأمر الذي أثّر على التقدم في المشروع.

المشاريع الذي ذكرناها هي أمثلة بسيطة عن التأخر في انجاز صيغة التساهمي، بالرغم من أن الوالي حاول خلال الأشهر الماضية تهدئة المستفيدين ودعاهم للصبر وأكد أنه سيتم توزيع المفاتيح مباشرة بعد استلام كل مشروع، غير أن آمال المستفيدين زالت بعد التأخر الذي وصل في الكثير من الأحيان إلى أكثر من عشر سنوات، حيث أوضح العديد ممن التقت بهم “الموعد اليومي”، أنهم سئموا الانتظار لسنوات أخرى، وتعبوا من الكراء والتنقل في كل مرة إلى بيت غير مستقر، في حين تساءل آخرون عن وجهة أموالهم التي تم دفعها للظفر بشقة.

سكنات الترقوي بعضها ينتظر التسليم وأخرى ورشات مفتوحة إلى حين

تضم ولاية الجزائر 45 ألف وحدة سكنية خاصة بصيغة الترقوي العمومي، موزعة في بلديات بالعاصمة وحصة بولاية البليدة، وتتوزع كالآتي 1200 وحدة بأولاد فايت، 1400 وحدة بسيدي عبد الله ، 2000 وحدة بالدرارية، إضافة إلى درقانة وعين البنيان، فيما خصص انجاز 10 آلاف وحدة ببوينان بولاية البليدة، وبالرغم من تقدم نسبة الأشغال فيها، فمنها ما يبلغ 10 بالمائة ومنها ما يقارب 30 بالمائة، بينما تجاوز بعضها 70 بالمائة، غير أن المستفيدين خائفون من استمرار معاناتهم في كراء شقق إلى غاية تسليمهم لتلك السكنات، في وقت تعتزم المؤسسة الوطنية للترقية العقارية تسليم سكنات برنامج الترقوي العمومي الذي تشرف عليه، بداية من الثلاثي الثاني لـ 2016، بوتيرة 3 آلاف سكن كل ثلاثة أشهر، خاصة وأن أشغال الإنجاز تعرف حاليا نسب تقدم متباينة بالنظر لتواريخ انطلاقها المختلفة، لاسيما بعد أن عرفت هذه الصيغة تأخرا في إطلاقها عبر كامل التراب الوطني، أرجعتها وزارة السكن في وقت سابق إلى تعمد السلطات المحلية والولاة توفير أوعية عقارية تابعة لخواص وأخرى أراض مسيّرة من أصحاب المستثمرات الفلاحية الجماعية بها محاصيل زراعية وكذا أراض تعبرها أعمدة كهربائية ذات الضغط العالي ومتوسط وأراض تقطعها شبكات التطهير، والأخطر من ذلك، فقد تم تخصيص عقارات غير قابلة للعمران، ما أدى إلى التعطل في إطلاق الصيغة إلى غاية 2014.

المستفيدون يهددون باحتجاجات عارمة

بالرغم من اختلاف مشاكل وأسباب تأخر مشاريع التساهمي والترقوي العمومي من مشروع لآخر، غير أن المستفيدين أثاروا بلبلة وضجة إعلامية وكذا على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يهددون السلطات باحتجاجات عارمة، بعد أن تماطلت السلطات في توزيع السكنات واكتفت بالتكفل فقط بالسكنات القصديرية والسعي وراء القضاء على كل ما يشوه عاصمة البلاد، في حين ينتظر عشرات آلاف العائلات من الصيغتين تحقيق حلمهم الذي بات معجزة يصعب تحقيقها، وأمام هذا التهديد العلني للمستفيدين تبقى المصالح الولائية مجبرة على تحقيق وعدها في تسليم السكنات في أقرب الآجال.

زوخ يدعو المستفيدين إلى التحلي بالصبر ويعد بحصة في كل ثلاثي

تستعد مصالح والي العاصمة عبد القادر زوخ، الانتقال إلى تحدي جديد بعد خوض حرب هوجاء مع سكنات القصدير، حيث قرر، مؤخرا، فتح ملف السكنات التساهمية التي ما تزال معظمها ورشات أخلتها للمقاولات التي فازت بصفقات إنجازها أو مشاريع لم تبارح الحبر الذي كتبت به، خاصة بعد أن واجه زوخ خلال زياراته الميدانية إلى بعض الورشات السكنية بصيغة “أل. آس. بي” عدة احتجاجات نظّمها المستفيدون الذين تعبوا من الوعود الكاذبة التي قدمتها المؤسسات المعنية بأشغال الإنجاز رغم أنّهم قاموا بدفع مستحقات المسكن دون أن يسلّم لهم أو يلمسوا على الأقل تقدما في وتيرة إنجاز هذه المشاريع، وهو ما أدى بالوالي خلال تصريحاته الأخيرة للصحافة، إلى دعوة المستفيدين إلى التحلي بالصبر، وأكد أنه سيتم توزيع السكنات، بعد أن حلّ الوالي المشاكل العالقة مع المقاولين الذين كانوا سببا في تأخر انجاز أغلبية المشاريع السكنية، في وقت أكد أنه تم اتخاذ إجراءات ردعية بالنسبة للمرقّين الذين لا يحترمون آجال التسليم، موضحا أنّه ستكون هناك إجراءات ردعية، حيث ستحول ملفاتهم لوزارة السكن والعمران من أجل منعهم من ممارسة النشاط العقاري كعقوبة على عدم احترامهم آجال تسليم المشاريع السكنية بصيغة التساهمي الاجتماعي، مطمئنا المستفيدين من المشاريع السكنية التي كانت تشرف عليها مؤسسة “باتي جاك”، وتم شرائها من مؤسسة “كوندور” التي سوف تحافظ على جميع الشروط المتفق عليها مع المؤسسة القديمة، وبالتالي العمل على التقدّم في وتيرة الإنجاز من أجل تسليم السكنات في أقرب الآجال، حيث من المنتظر أن تسلم 5 آلاف وحدة شهر فيفري القادم، على أن يتم تسليم كامل الوحدات في 2016.

توزيع 2000 سكن تساهمي و3 آلاف للترقوي في كل ثلاثي

هدد والي العاصمة المقاولين الذين سلمت لهم مختلف المشاريع السكنية لإنجازها في ولاية الجزائر، باتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى غاية حرمانهم من المشاريع مستقبلا، في حال تقاعسهم عن إتمام الأشغال وتأخرهم في تسليم المشروع دون تقديم حجج موضوعية، خاصة أن معظم هؤلاء تهاونوا وتسببوا في معاناة المستفيدين الذين لجأ الكثير منهم إلى كراء شقق بأسعار جد مرتفعة، في انتظار تجسيد حلمهم في الحصول على سكنهم الخاص.

وكشف والي العاصمة، تسليم في كل ثلاثي 2000 شقة للمستفيدين من أجل تدارك التأخر الذي تعرفه هذه الصيغة التي أسالت الكثير من الحبر، بالمقابل وعدت المؤسسة الوطنية للترقية العقارية تسليم سكنات برنامج الترقوي العمومي الذي تشرف عليه، بداية من الثلاثي الثاني لـ 2016، بوتيرة 3 آلاف سكن كل ثلاثة أشهر، وفي هذا الصدد، عبر عدد من المتضررين من تأخر تسليم السكنات التساهمية والترقوية، عن أملهم في التزام مصالح ولاية الجزائر بوعودها القاضية بتسليم حصص جديدة من سكنات خلال كل ثلاثي، وإنهاء أزمة السكن بالنسبة للعديد من العائلات، خاصة أن نفس المصالح واجهت مشاكل مع مختلف المرقين العقاريين الذين أظهر بعضهم تهاونا كبيرا في إتمام الأشغال، مثلما حدث مع الشركة البلجيكية “باتي جاك” التي تم استبدالها بكوندور “لاستيعاب التأخر الذي حدث في الورشات، على غرار موقع درارية الذي يضم وحده أكثر من 2500 سكن، حيث سبق لرئيس مجمع “كوندور” أن وعد بتسليم المشاريع السكنية التي أوكلت له، من خلال رزنامة وضعت لتسليم مختلف مشاريع السكن، لاسيما في الورشات التي عرفت تقدما كبيرا.

وفي مقابل ذلك، فإن زوخ وعد هو الآخر بتقديم المساعدة للمرقين العقاريين الذين يقدمون حججا موضوعية لتعطل مشاريعهم، من أجل تفادي العقبات التي تعيق اتمام مشاريعهم في أقرب الآجال، من أجل تسليم السكنات لأصحابها في الوقت المناسب، كما اغتنم والي العاصمة فرصة توزيع حصة من السكن التساهمي نهاية ديسمبر المنصرم، للتعبير عن أسفه للمستفيدين الذين ما يزالون ينتظرون منذ سنوات تحقيق حلمهم والظفر بشقة تحفظ كرامتهم، مؤكدا أن المصالح المعنية تعتزم توزيع ألفي سكن في كل ثلاثي، من أجل تدارك التأخر الحاصل في مختلف المشاريع، مطمئنا المواطنين الذين يستحقون فعلا الاستفادة من سكنات لائقة، بأن دورهم سيأتي فور إتمام المشاريع الجاري إنجازها.