الرئيسية / حوارات / عبد الحميد رابية يصرح لـ “الموعد اليومي”: المسرح الجزائري في تدهور ولا يلبي طموحات الجمهور….. سياسة التقشف أثرت سلبا على الفعل الثقافي
elmaouid

عبد الحميد رابية يصرح لـ “الموعد اليومي”: المسرح الجزائري في تدهور ولا يلبي طموحات الجمهور….. سياسة التقشف أثرت سلبا على الفعل الثقافي

 عبد الحميد رابية فنان مخضرم، عايش عدة أجيال فنية، وقدم أعمالا مسرحية، سينمائية وتلفزيونية وتألق في العديد منها بحكم تجربته الكبيرة في ميدان المسرح. وبمناسبة إحياء اليوم العالمي للمسرح، ارتأت “الموعد

اليومي” أن تتحدث إلى الفنان عبد الحميد رابية عن حال المسرح الجزائري اليوم، وتأثير سياسة التقشف التي لجأت إليها الحكومة خلال الثلاث سنوات الأخيرة على الإنتاج المسرحي وأمور أخرى تتابعون تفاصيلها في هذا الحوار…

 

س: باعتبارك صاحب تجربة كبيرة في مجال المسرح، ما تقييمك لحال وواقع هذا الأخير اليوم؟

ج: أرى أن حال المسرح الجزائري اليوم متدهور ومتقهقر لا يستجيب لتطلعات 40 مليون نسمة، ولا يواكب تطورات المجتمع الجزائري، والأعمال المسرحية الحالية ليست في مستوى طموحات الجمهور، بدليل مقاطعته للعروض المسرحية، لأن مضمون هذه الأعمال لا يساير واقعهم.

وقد قررت الوزارة الوصية في الفترة الأخيرة تغيير اسم المسارح الجهوية إلى مسارح المدينة، بمعنى أين يوجد مسرح جهوي يحوّل إلى مسرح المدينة، وبالتالي فالتغيير شمل التسمية دون تفعيل وتطوير المسرح، كما أشير أيضا أنه وفي 22 جانفي الفارط تم تشكيل 06 لجان إدارية لإعادة النظر في التكوين والتوزيع والتمويل، وهذه اللجان قدمت نتائجها لوزارة الثقافة، وقد قامت هذه اللجان بهذه المهمة دون إشراك الفاعلين والعناصر الأساسية في مجال المسرح لأن هناك العديد من الأمور كان لابد من إعادة النظر فيها مثل المسارح التي تسير من طرف المسرحيين والمتخرجين من معهد برج الكيفان، وبدل ممارستهم التمثيل يصبحون مسيرين للمسارح الجهوية بمجرد تخرجهم، وبالتالي نجد هذه المسارح مجرد جدران وقاعات فارغة، لأن المسرحي وبدل ممارسته لمهمة التمثيل والمسرح نجده غائبا عن هذا الميدان ويقوم بتسيير المباني المسرحية.

 

س: كان لسياسة التقشف التي لجأت إليها الحكومة مؤخرا أثارها السلبية على المسرح، حيث تم إلغاء عدد كبير من المهرجانات من أجندة وزارة الثقافة وتقليص ميزانية المهرجانات المبقي عليها.. ما تعقيبك؟

ج: بدأ تطبيق سياسة التقشف بالقطاع الثقافي، حيث قلصت ميزانية الثقافة بـ 65٪، ووزارة الثقافة هي آخر عجلة بالنسبة للطاقم الحكومي.

 

س: لكن وزير الثقافة عز الدين ميهوبي وعقب تعيينه على رأس القطاع أكد على ضرورة مساهمة الخواص في تمويل الفعل الثقافي وعدم الاتكال على دعم الدولة..

ج: قضية تمويل الثقافة من البورجوازيين الجدد غير موجودة لأن البورجوازي الجديد له عقلية “أعطي القليل مقابل أخذ الكثير”، بمعنى أنهم يبحثون دائما عن الربح المادي الكبير والثقافة بما فيها المسرح لا يمكن أن نعوّل عليها لتحقيق ذلك، ومن المستحيل أن يكون المسرح مساهما فعالا في تطوير الاقتصاد أو في جلب الأموال، وبالعكس المسرح يحتاج إلى أموال كبيرة لإنتاج عمل مسرحي جيد.

 

س: لا أظن أن مشكل المسرح في الجزائر مادي، لأنه وفي زمن البحبوحة المالية وفي عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي كانت تقدم أموال ضخمة للمهرجانات المسرحية لكننا لم نشاهد عروضا في القمة، أليس كذلك؟

ج: هذا صحيح لأن البحبوحة المالية لم تعرف التسيير الحسن في هذا المجال، والأموال الضخمة التي ضخت في هذا الإطار لم تصل إلى المبدعين الحقيقيين، وأقولها صراحة إن الأموال التي قدمت للمسرح كانت في يد أناس بعيدين كل البعد عن المسرح.

 

س: الساحة المسرحية حاليا لم تشهد ظهور أسماء بارزة وأعمال يتذكرها الجمهور، مثل الزمن السابق، حيث ما زال الجمهور يتذكر الأعمال المسرحية وروادها حتى الذين رحلوا منذ سنوات طويلة، أين يكمن الخلل؟

ج: تشهد الساحة المسرحية اليوم فوضى كبيرة، حيث أن الجيل المبدع من المسرحيين حاليا مهمش، والشباب الممارس لأبي الفنون يفتقر الى التكوين، لأنه لا توجد هناك مدارس متخصصة يلجأ إليها هؤلاء وأصحاب الأعمال المسرحية أيضا يرفضون التعامل مع المحترفين والمبدعين من المسرحيين بحجة أنهم يطلبون المال بكثرة،

وتجدهم يفضلون التعامل مع شباب يأتون بهم من الشارع، ما يؤكد أن الميدان المسرحي اقتحمه أناس غرباء لا علاقة لهم بالفن والمسرح.

 

س: وماذا عن الحلول للخروج من هذه الأزمة التي يتخبط فيها المسرح الجزائري؟

ج: لابد من وضع استراتيجية محكمة لتسيير المسارح، ولابد أيضا من توحيد شبكة الأجور ودمج وزارتي الثقافة بالإتصال بدل عمل كل واحدة على حده، فتصوري أنني وبعد 53 سنة من العطاء أجرتي ضعيفة جدا لا تتعدى 27 ألف دج، إلى جانب أن وزارة الإتصال عندما نطالبها بنقل الأعمال المسرحية عبر مختلف القنوات التلفزيونية ليتسنى للجمهور الذي تعذر عليه الحضور للقاعة متابعة العرض ترفض، متحججة بأن هذه المهام من صلاحية وزارة الثقافة، وإن طلبنا ذلك من هذه الأخيرة (وزارة الثقافة) تدعي أن هذا الأمر من مهام وزارة الإتصال، إلى جانب أن أغلب الممثلين اليوم يمارسون الإخراج، وهذا لم يكن موجودا لدى جيلنا، فأنا مثلا وبعد 53 سنة من الممارسة الميدانية للمسرح لم يسبق لي وأن خضت تجربة الإخراج، وكنا بالمسرح الوطني أكثر من 70 ممثلا وممثلة يقودنا 05 مخرجين، كلهم مدرسة تعلمنا منهم الكثير. كل هذه النقاط السلبية لابد من إعادة النظر فيها لتطوير المسرح الجزائري، لأن هذا الأخير يعاني من النواحي المالية والإنتاجية والإبداعية.

 

س: ما رأيك في تتويج أصحاب النصوص المقتبسة في العديد من المهرجانات بجائزة أحسن نص؟

ج: في البداية المسرح العربي بدأ بالترجمة ثم الإقتباس ثم التأليف، أما عندنا فغياب المؤلفين دفع بالعديد من المسرحيين إلى الإقتباس، وأغلب هؤلاء أيضا يقتبسون لأنفسهم وليس للجمهور، ومن غير المعقول أن نتوج نصا مقتبسا كأحسن نص وهو ليس لصاحبه، ويعد ذلك في نظري تشجيعا للنصوص الأجنبية وكان من المفروض أن تحجب هذه الجائزة إذا لم يكن هناك نص أصلي.

 

س: وماذا ننتظر في الـ 27 مارس من هذه السنة؟

ج: لابد من إعادة الحسابات والنظر في العديد من الأمور المرتبطة بالمسرح، ولابد من تشجيع الأكفاء ودعمهم في الميدان لإنتاج أعمال في المستوى تعكس الواقع المعيشي للمواطنين كما هو الشأن بالنسبة للأعمال التي تنجز حاليا.

حاورته: حورية/ ق